فهرس الكتاب

الصفحة 8035 من 11127

5410 - (حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ) هو سعيدُ بن الحكم بن محمد بن أبي مريم الجُمَحِي، مولاهم، البصري، قال (حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ) بفتح الغين المعجمة والسين المهملة المشددة، محمد بن مطرف اللَّيثي (قَالَ حَدَّثَنِي) بالإفراد (أَبُو حَازِمٍ) سلمة بن دينار، وهو غير الذي قبله في الباب السَّابق، وهو أصغرُ منه وكل منهما تابعي، كما مرَّ آنفًا (أَنَّهُ سَأَلَ سَهْلًا) بفتح المهملة وسكون الهاء، هو ابنُ سعد السَّاعدي(هَلْ رَأَيْتُمْ فِي زَمَانِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

ج 23 ص 450

النَّقِيَّ)بفتح النون وكسر القاف وتشديد التحتية، الخبز الحُوَّارَى وهو ما نقي دقيقه من الشَّعير وغيره فصار أَبيض، ويقال هو المنخول النَّظيف، وقيل الخبز الأبيض والكُلُّ متقاربٌ.

(قَالَ) أي سهل رضي الله عنه (لاَ) أي ما رأينا في زمانه صلى الله عليه وسلم النَّقي. قال أبو حازم سلمة (فَقُلْتُ) له (هَلْ) وفي نسخة بالفاء، وفي رواية بحذف كلمة (كُنْتُمْ تَنْخُلُونَ الشَّعِيرَ) أي بعد طحنه، يقال نخلت الدَّقيق؛ أي غربلتُه (قَالَ) سهل (لاَ، وَلَكِنْ كُنَّا نَنْفُخُهُ) بعد طحنه ليطير منه قشوره، قال الحافظُ العسقلاني قوله (( في زمان النَّبي صلى الله عليه وسلم ) )أظنُّ أنَّه احترز به عمَّا قبل البعثة لكونه صلى الله عليه وسلم كان سافر في تلك المدَّة إلى الشَّام تاجرًا، وكانت الشَّام إذ ذاك مع الرُّوم، والخبز النَّقي عندهم كثير، وكذا المناخل وغيرها من آلات التَّرفه، فلا ريب أنَّه صلى الله عليه وسلم رأى ذلك عندهم، فأمَّا بعد البعثة فلم يكن إلَّا بمكَّة والطَّائف والمدينة ووصل إلى تبوك، وهي من أطراف الشَّام ولكن لم يفتحها ولا طال إقامته بها. انتهى.

وتعقَّبه العيني وقال هذا الذي قاله هذا القائل فيه نظرٌ من وجوه

الأوَّل أنَّ قوله (( كان سافر في تلك المدَّة إلى الشَّام تاجرًا ) )غير صحيحٍ إذ لم يكن تاجرًا؛ لأنَّه صلى الله عليه وسلم خرج أوَّلًا إلى ناحية الشَّام مع عمِّه أبي طالب، وكان له من العمر اثنتا عشرة سنة وشهران وعشرة أيام، قاله الواقدي.

وقال الطَّبري كان له تسع سنين، والأوَّل أصح، وفيه وقعت قصَّة بحيرا الرَّاهب، وخرج في المرَّة الثَّانية في سنة خمس وعشرين من مولده مع غلام خديجة بنت خويلد استأجرته خديجة على أربع بكرات، وخرج في مالها ولم يكن له شيء وفي المرَّتين لم يتعدَّ بصري ولم يمكث إلَّا قليلًا.

الثَّاني أنَّ قولَه فلا ريبَ أنَّه رأى ذلك عندهم، غيرُ مسلم؛ لأنَّه صلى الله عليه وسلم لم يخالط الرُّوم هناك، ولا جالسهم ولا آكلهم فمن أين أنَّه وقف على الأخباز النَّقية البيضاء، ومن أين رأى المناخل ونحوها حتَّى يجزم بذلك بقوله فلا ريب

ج 23 ص 451

أنَّه رأى ذلك.

الثَّالث أنَّ قوله (( فما بعد البعثة. .. إلى آخره ) )فيه أنَّه لا يستلزم عدم رؤيته المنخل نفي سماعه بالمنخل؛ إذ المنخل كان موجودًا عندهم، والدَّليل عليه قول أبي حازم لسهل بن سعد هل كنتُم تنخلون الشَّعير؟

غاية ما في الباب أنَّه صلى الله عليه وسلم لم يكن رأى المنخل لعدم طلبه إيَّاه لأجل اكتفائه بمجرد النَّفخ بعد الطَّحن سواء كان شعيرًا أو قمحًا، ولمَّا كان غالبُ قوتهم شعيرًا سأل أبو حازم عن نخل الشَّعير، والحديث من أفراد البُخاري، وسيأتي في الباب اللَّاحق بأتم منه من هذا الوجه إن شاء الله تعالى.

ومطابقتُه للتَّرجمة ظاهرةٌ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت