فهرس الكتاب

الصفحة 8058 من 11127

5426 - (حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ) الفضل بن دُكين، قال (حَدَّثَنَا سَيْفُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ) ويقال سيف بن سليمان المخزومي، وقال يحيى القطَّان كان حيًّا سنة خمسين ومائة، وكان عندنا ثقةً ممَّن يصدق ويحفظ، وروى له مسلم أيضًا (قَالَ سَمِعْتُ مُجَاهِدًا) هو أبو الحجَّاج بن جبر، مولى السَّائب بن السَّائب المخزومي (يَقُولُ حَدَّثَنِي) بالإفراد (عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى) الأنصاري، عالم الكوفة (أَنَّهُمْ كَانُوا عِنْدَ حُذَيْفَةَ) هو ابنُ اليمان (فَاسْتَسْقَى فَسَقَاهُ مَجُوسِيٌّ) قال الحافظُ العسقلاني لم أقف على اسمه. وفي رواية مسلم من حديث عبد الله بن حكيم قال «كنَّا مع حذيفة بالمدائن فاستسقى حذيفة فجاءه دهقان بشراب في إناء من فضَّة فرماه» . وفي رواية التِّرمذي عن الحكم بن أبي ليلى يحدث «أنَّ حذيفة استسقى فأتاه إنسان بإناء من فضَّة فرماه به، وقال إنِّي كنت نهيته فأبى أن ينتهي» ، الحديث.

(فَلَمَّا وَضَعَ الْقَدَحَ) الذي فيه الماء (فِي يَدِهِ رَمَاهُ) أي رمى المجوسي (بِهِ) أي بالقدح أو رمى القدح بالشَّراب، أو رمى الشَّراب بالقدح. وفي رواية أبي ذرٍّ وزاد في روايةٍ عند الإسماعيليِّ وأصله في مسلم (( رماه به فكسره ) )وليس بإضمار قبل الذِّكْرِ؛ لأنَّ قوله (( فاستسقى فسقاه ) )يدلُّ عليه.

(وَقَالَ لَوْلاَ أَنِّي) وفي رواية أبي ذرٍّ عن الحمُّويي والمُسْتَملي (نَهَيْتُهُ) بلساني (غَيْرَ مَرَّةٍ وَلاَ مَرَّتَيْنِ) أي مرارًا كثيرة عن استعمال آنية الذَّهب والفضَّة لما رميتُ به، ولاكتفيتُ بالزَّجر اللِّساني، لكنَّه لمَّا لم ينته بالزَّجر اللِّساني مع تكراره رميتُه به تغليظًا عليه.

(كَأَنَّهُ يَقُولُ) أي كأنَّ حذيفةَ يقول (لَمْ أَفْعَلْ هَذَا) أي الشُّرب

ج 23 ص 472

في آنية الذَّهب والفضَّة، ثمَّ استدرك في بيان ذلك بقوله (وَلَكِنِّي سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ لاَ تَلْبَسُوا الْحَرِيرَ وَلاَ الدِّيْبَاجَ) قال ابن الأثير الدِّيباج الثَّياب المتَّخذة من الإبريسم فارسي معرب، وقد يفتح أوَّله، ويُجْمَعُ على دَيَابيج ودباييج، بالباء والياء؛ لأنَّ أصله دبَّاج، بتشديد الباء.

(وَلاَ تَشْرَبُوا فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَلاَ تَأْكُلُوا فِي صِحَافِهَا) جمع صحفة، وهي إناء كالقصعة المبسوطة ونحوها، والضَّمير فيه يرجع إلى الفضَّة، وكان القياس أن يقال صحافهما، فهذا على حدِّ قوله تعالى {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا} [التوبة 34] وإذا عُلِمَ حُكْمُ الفضَّة يلزم حكم الذَّهب منه بالطَّريق الأولى.

(فَإِنَّهَا لَهُمْ) أي للكفَّار والسِّياق يدلُّ عليه (فِي الدُّنْيَا) قال الإسماعيليُّ ليس المراد بقوله (( لهم في الدُّنيا ) )استباحة استعمالهم إيَّاه، وإنَّما المعنى أنَّهم الذين يستعملونه مخالفة لزي المسلمين (وَلَنَا) وفي رواية أبي ذرٍّ (فِي الآخِرَةِ) مكافأة على تركه في الدُّنيا ويَمْنَعه أولئك جزاء لهم على معصيتهم باستعماله. وعند أحمد من طريق مجاهد، عن ابن أبي ليلى نهى أن يُشرَبَ في آنية الذَّهب والفضَّة وأن يُؤْكَلَ فيها.

ثمَّ إنَّ هذا الحديثَ يدلُّ على حرمة استعمال الحرير والدِّيباج، وعلى حرمة الشُّرب والأكل من إناء الذَّهب والفضَّة، وذلك للنَّهي المذكور، وهو نهي تحريم عند كثير من المتقدِّمين، وهو قول الأئمة الأربعة. وعن الشَّافعي أنَّ النَّهي فيه كراهةُ تنزيه في قوله القديم، حكاه أبو علي السِّنْجي من رواية حرملة.

قال صاحب «التَّلويح» ما حاصله لا مطابقة بين الحديث والتَّرجمة؛ لأنَّ التَّرجمةَ في إناء مفضض، والحديث في الإناء المتَّخذ إلَّا أنَّه كان الإناء الذي سُقِيَ فيه حذيفة رضي الله عنه مضببًا، وأنَّ الفضَّة موضع الشَّفة عند الشُّرب، فله وجه على بُعْدٍ.

وقال الحافظُ العسقلاني أجاب الكِرمانيُّ بأنَّ لفظَ مفضض وإن كان ظاهرًا فيما فيه فضَّة، لكنَّه يشمل ما كان متَّخذًا كلُّه من فضَّة. وفيه نظر؛ لأنَّه إن أراد بالشُّمول أنَّه يُطْلَق على المعنيين بحسب اللُّغة فيحتاج إلى دليل، وإن كان بحسب الاصطلاح فالفقهاء فرَّقوا بين المفضض والمتَّخذ من الفضَّة. وقال ابنُ المنذر المفضض ليس بإناء ذهب ولا فضَّة وليس بحرام وكذلك المُضَبَّب، وهو وجه للشَّافعيَّة.

ج 23 ص 473

وقد أخرجه البُخاري في الأشربة [خ¦5632] ، واللِّباس أيضًا [خ¦5831] ، وأخرجه مسلم في الأطعمة، وأبو داود في الأشربة، وكذا التِّرمذي فيه، والنَّسائي في الزِّينة والوليمة، وابن ماجه في الأشربة واللِّباس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت