فهرس الكتاب

الصفحة 8082 من 11127

5440 - (حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ) العامري الأوسي (قَالَ حَدَّثَنِي) بالإفراد (إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ) بسكون العين (عَنْ أَبِيهِ) سعد بن إبراهيم بن عبد الرَّحمن بن عوف رضي الله عنه، من صغار التَّابعين (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما) من صغار الصَّحابة، ولدته أسماء بنت عميس بأرض الحبشة، وهو أوَّل مولود وُلِدَ في الإسلام بأرض الحبشة، وقدم مع أبيه المدينة، وحفظ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وروى عنه، وتوفِّي بالمدينة سنة ثمانين وهو ابنُ تسعين سنة، وصلَّى عليه أبان بن عُثمان، وهو أميرُ المدينة، وكان يسمَّى بحر الجود، يقال إنَّه لم يكن في الإسلام أسخى منه.

(قَالَ رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْكُلُ الرُّطَبَ بِالْقِثَّاءِ)

ج 23 ص 489

وفي رواية مسلم (( يأكل القثاء بالرُّطب ) )وهو موافق لبعض النُّسخ في التَّرجمة. وصفته ما رواه الطَّبراني في «الأوسط» من حديث عبد الله بن جعفر وفيه (( ورأيت في يمين رسول الله صلى الله عليه وسلم قثاء وفي شماله رُطَبات، وهو يأكلُ من ذا مرَّة ومن ذا مرَّة ) )، وفي إسناده أصرمُ بن حوشب وهو ضعيف جدًّا، ولا يلزم من هذا الحديث لو ثبتَ أكلُه بشماله، فلعلَّه كان يأخذُ بيده اليمنى من الشِّمال رطبة رطبة، فيأكلها مع القثاء التي في يمينه فلا مانع من ذلك، والحكمة في جَمْعه صلى الله عليه وسلم بينهما، كما ورد في بعضِ طرقه (( يطفئ حرُّ هذا بردَ هذا ) ).

وروى أبو الشَّيخ ابن حيَّان في كتاب (( أخلاق رسول الله صلى الله عليه وسلم ) )من رواية يحيى بن هاشم، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها، قالت (( كان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يأكل البطيخ بالرُّطب، والقثاء بالملح ) )، ويحيى بن هاشم السِّمسار كذَّبه يحيى وغيره.

والحاصل أنَّه صلى الله عليه وسلم جَمَعَ بينهما ليعتدلا فإنَّ كلَّ واحدٍ منهما مُصلحٌ للآخر مزيلٌ لأكثر ضرره، فالقثاء مسكنٌ للعطش منعشٌ للقوى بشمِّه لما فيه من العطرية، مطفئ لحرارة المعدة الملتهبة غير سريع الفساد، والرُّطب حار في الأولى رطب في الثَّانية يقوِّي المعدة الباردة، لكنَّه مُعطش سريع التَّعفُّن، معكِّر للدَّم مصدِّعٌ فقابلَ الشَّيءَ الباردَ بالمضاد له، فإنَّ القثاء إذا أُكِلَ مع ما يُصلحه كالرُّطب أو الزَّبيب أو العسل عدل، ولذا كان مُسَمِّنًا للبدن.

وفي حديث أبي داود وابن ماجه عن عائشة رضي الله عنها قالت «أرادتْ أمي أن تُسَمِّني لدخولي على رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم أُقْبِلْ عليها بشيء حتَّى أطعمتني القثَّاء بالرُّطب فسمنتُ عليه كأحسن السِّمن» .

ج 23 ص 490

ومطابقةُ الحديث للتَّرجمة ظاهرةٌ.

وأمَّا على النُّسخة التي وقعت فوجهها أنَّ الباء للمصاحبة وكلٌّ منهما مصاحبٌ للآخر أو للملاصقة، وقد وقع في رواية النَّسفي على وَفْقِ الحديث كما وقع في نسختنا هذه.

وقد أخرجه مسلمٌ أيضًا في الأطعمة، وكذا أبو داود، والتِّرمذي، وابن ماجه فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت