5445 - (حَدَّثَنَا جُمْعَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ) بضم الجيم وسكون الميم، هو ابنُ عبد الله بن زياد بن شداد السُّلمي، أبو بكر البلخي، ويقال إنَّ اسمه يحيى وجمعة لقبه، ويقال له أيضًا أبو خاقان، وكان من أئمة الرَّأي أولًا، ثمَّ صار من أئمة الحديث. قال ابن حبَّان هو من الثِّقات، مات سنة ثلاث وثلاثين ومائتين، وليس له في البُخاري ولا في الكتب السِّتة سوى هذا الحديث.
قال (حَدَّثَنَا مَرْوَانُ) هو ابنُ معاوية الفَزَاري، بفتح الفاء وتخفيف الزاي وبالراء، قال (أَخْبَرَنَا هَاشِمُ بْنُ هَاشِمٍ) أي ابن عُتْبَة بن أبي وقاص، بضم العين المهملة وسكون الفوقية وبالموحدة، الزُّهري المدني، قال (أَخْبَرَنَا عَامِرُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ) سعدِ بن أبي وقَّاص رضي الله عنه، وأبو وقَّاص اسمه مالك بن أُهَيْب الزُّهري، أنَّه (قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ تَصَبَّحَ) بتشديد الموحدة؛ أي أكلَ صَبَاحًا قبل أن يأكلَ شيئًا (كُلَّ يَوْمٍ سَبْعَ تَمَرَاتٍ عَجْوَةً) بإضافة تمرات إلى تاليه، من إضافةِ العامِّ إلى الخاص، كذا في رواية أبي ذرٍّ، ويروى بتنوينهما مجرورين، فالثَّاني عطف بيان، ويروى بالنَّصب على التَّمييز (لَمْ يَضُرُّهُ) بضم الضاد وتشديد الراء، من الضَّرر، ويروى بكسر الضاد وسكون الراء، من ضاره يضيره ضيرًا إذا أضره (فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ سُمٌّ وَلاَ سِحْرٌ) يجوز في (( سم ) )الحركات الثَّلاث في السِّين. وقال الخطَّابي كونها عوذة من السُّم والسِّحر، إنَّما هو من طريق التَّبرك لدعوةٍ سَبَقَتْ من النَّبي صلى الله عليه وسلم لا لأنَّ من طَبْعِ العَجْوة ذلك.
وقال النَّوويُّ تخصيصُ عَجوةِ المدينةِ
ج 23 ص 501
وعددِ السَّبع من الأمور التي علمها الشَّارع، ولا نعلمُ نحن حُكْمَها فيجبُ الإيمان به كأعداد الصَّلوات ونصب الزَّكوات. وقال المظهريُّ يجوز أن يكون في ذلك النَّوع منه هذه الخاصيَّة. وفي «سنن أبي داود» من حديث جابر وأبي سعيد الخدري رضي الله عنهما مرفوعًا (( العجوة من الجنَّة وهي شفاء من السُّمِّ ) ). وفي حديث عائشة رضي الله عنها أنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم قال (( في عجوة العالية شفاء، وإنَّها ترياق أوَّل البُكْرَة على الرِّيق ) )رواه الدَّارمي بإسناده. ورواه أحمد ولفظه (( في عجوةِ العالية على ريقِ النَّفس شفاءٌ من كلِّ سِحْرٍ أو سُقْم ) ). وفي «العلل الكبير» للدَّارقطني (( من أكل ممَّا بين لابتي المدينة سبع تمرات على الرِّيق ) ). وعن سعيد بن إياس حدَّثني عمرو بن سليم حدَّثني رافع بن عَمرو المزني مرفوعًا (( العَجَوَةُ والصَّخرةُ من الجنَّة ) ).
وروى ابن عدي من حديث الطُّفَاوِي عن هشام، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها مرفوعًا (( يَمْنَعُ من الجُذام أن يأخذَ سَبْعَ تمراتِ من عجوة المدينة كلَّ يوم يفعل ذلك سبعةَ أيام ) )، ثمَّ قال لا أعلم رواه بهذا الإسناد غير الطُّفاري، وله غرائب وإفرادات وكلُّها محتمل، ولم أَرَ للمتقدِّمين فيه كلامًا.
قال العيني قال ابنُ معين فيه صالح، وقال أبو حاتم صدوق.
والطُّفَاوي، بضم الطاء المهملة وتخفيف الفاء نسبة إلى بني طَفَاوة، وقيل الطُّفاوة منزل بالبصرة.
وقال الطِّيبي في قوله صلى الله عليه وسلم (( من عَجْوةٍ المدينة ) )تخصيصُ المدينة؛ إمَّا لما فيها من البَرَكَةِ التي جُعِلَتْ فيها بدعائهِ صلى الله عليه وسلم، أو لأنَّ ثَمَرَها أوفقُ لمزاجه من أجل تعوده بها.
ومطابقةُ الحديثِ للتَّرجمة ظاهرةٌ.
وقد أخرجه البُخاري في الطِّب أيضًا [خ¦5779] ، وأخرجه مسلم في الأطعمة، والنَّسائي في الوليمة.