فهرس الكتاب

الصفحة 8093 من 11127

5446 - (حَدَّثَنَا آدَمُ) هو ابنُ أبي إياس، قال (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) أي ابن الحجَّاج قال (حَدَّثَنَا جَبَلَةُ بْنُ سُحَيْمٍ) بفتح الجيم والموحدة الخفيفة، وسُحَيم، بضم السين المهملة وفتح الحاء المهملة، مصغر سَحْم، التَّابعي الكوفيُّ الثِّقة، وليس له في البُخاري عن غير ابن عُمر شيء (قَالَ أَصَابَنَا عَامُ سَنَةٍ) بالإضافة؛ أي عامُ قَحْطٍ وغلاءٍ، وعام مرفوع على أنَّه فاعل أصابنا (مَعَ ابْنِ الزُّبَيْرِ) هو عبد الله بن الزُّبير رضي الله عنه؛ أي في أيَّامه، وكونه خليفة بالمجاز (رَزَقَنَا) بفتحات، كذا في اليونينيَّة، وفي رواية أبي ذرٍّ بالفاء؛ أي أعطانا في أرزاقنا.

(تَمْرًا) وهو القدرُ الذي كان يُصًرَفُ لهم في كلِّ سنة من الخراج وغيره بدل النَّقد، لقلَّة النَّقد إذ ذاك بسبب المجاعة التي حَصَلَتْ (فَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ) رضي الله عنهما (يَمُرُّ بِنَا وَنَحْنُ نَأْكُلُ) أي من التَّمر والواو للحال (وَيَقُولُ لاَ تُقَارِنُوا) وفي رواية أبي الوليد في الشِّركة (( فيقول لا تقرنوا ) )، وكذا في رواية أبي داود الطيالسيِّ في «مسنده» أي لا تقرنوا في أكل التَّمر بل كُلوا تمرةً تمرةً (فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنِ الْقِرَانِ) وفي رواية أبي ذرٍّ (ثُمَّ يَقُولُ إِلاَّ أَنْ يَسْتَأْذِنَ الرَّجُلُ أَخَاهُ) أي صاحبه الذي اشترك معه في أكل التَّمر، فإذا أذن له في ذلك جاز، فإن لم يأذن له وكان ملْكًَا لهما أو لغيرهما حرمَ، وفي معنى التَّمر الرُّطب والعنب والزَّبيب للعلَّة الجامعة.

وقال النَّووي اختلفوا في هذا النَّهي هل هو على التَّحريم أو الكراهة، والصَّواب التَّفصيل، فإن كان الطَّعام مشتركًا بينهم فالقِران حرام إلَّا برضاهُم ويحصلُ بتصريحهم، أو بما يقومُ مقامه من قرينة حال بحيث يغلبُ على الظَّن ذلك، وإن كان الطَّعام لغيرهم

ج 23 ص 503

حرُم، وإن كان لأحدهِم وأذن لهم في الأكل اشترط ويحرم بغيره.

وذَكَرَ الخطَّابيُّ أنَّ اشتراطَ هذا الاستئذان إنَّما كان في زمنهم، حيثُ كانوا في قلَّة من الشَّيء، فأمَّا اليوم مع اتِّساع الحال لا يحتاجُ إلى الاستئذان. واعترض عليه النَّووي بأنَّ الصَّوابَ التَّفصيل؛ لأنَّ العبرة بعموم اللَّفظ لا بخصوصِ السَّبب لو ثبتَ السَّبب كيف وهو غيرُ ثابت.

ويقوي هذا حديثُ أبي هريرة رضي الله عنه، أخرجه البزَّار من طريق الشَّعبي عنه، قال «قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم تمرًا بين أصحابه فكان بعضُهم يقرن فنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقرنوا إلَّا بإذن أصحابه» .

ورواه الحاكم في «المستدرك» بلفظ «كنت في الصُّفَّة فبعث إلينا النَّبي صلى الله عليه وسلم بتمر عجوةٍ، فسكبت بيننا وكنَّا نقرنُ الثِّنتين من الجوع، فكنَّا إذا قَرَنَ أَحَدُنا، قال لأصحابه إنِّي قد قَرَنْتُ فأَقْرِنُوا» . قال هذا حديثٌ صحيحٌ الإسناد ولم يخرجاه.

وقال البزَّار لم يروه عن عطاء بن السَّائب، عن الشَّعبي إلَّا جرير بن عبد الحميد، ورواه عمران بن عتبة، عن عطاء، عن محمد بن عجلان، عن أبي هُريرة رضي الله عنه.

قال الشَّيخ زين الدِّين العراقي وعطاء بن السَّائب تغيَّر حِفْظُه بآخرةٍ، وجرير ممَّن روى عنه بعد اختلاطه، قاله أحمد بن حنبل فلا يصحُّ الحديث إذًا، والله أعلم.

فإن قيل روى البزَّار والطَّبراني في «الأوسط» من رواية يزيد بن زُريع، عن عطاء الخراساني، عن عبد الله بن بريدة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( كنتُ نهيتكم عن الإقران في التَّمر، فإنَّ الله قد وسَّع عليكم فاقرنوا ) )، فالجواب أن يزيدَ بن زريع ضعَّفه يحيى بن معين والدَّارقطني.

ومطابقةُ الحديث للتَّرجمة ظاهرةٌ.

وقد مضى في المظالم [خ¦2455] ، والشَّركة [خ¦2489] ، وأخرجه بقية الجماعة.

(قَالَ شُعْبَةُ) أي ابن الحجَّاج، بالسَّند السَّابق (الإِذْنُ مِنْ قَوْلِ ابْنِ عُمَرَ) رضي الله عنهما يعني الإذن المشار إليه بقوله (( إلَّا أن يستأذن

ج 23 ص 504

الرَّجل أخاه )) . والمراد أنَّه مُدْرَجٌ في الحديث، وكذا أخرجه أبو داود الطَّيالسي في «مسنده» مدرجًا فيه.

والحاصل أنَّ أصحابَ شعبة اختلفوا في رَفْعِه ووَقْفِه؛ فأكثرهم رواه عنه مُدْرَجًا، وآخرون تردَّدوا في الرَّفع والوقف، وآدم في رواية البُخاري جزم عن شعبة بأنَّ هذه الزِّيادةَ من قول ابن عُمر رضي الله عنهما كما نبَّه عليه الحافظُ العسقلاني وغيره، واستدلَّ بحديث أبي هريرة رضي الله عنه الذي ذكر آنفًا؛ لأنَّ هذا الفعل منهم كان في زَمَنِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، وله حكم الرَّفع عند الجمهور، وقد اعتمدَ البُخاريُّ هذه الزِّيادة وترجم لها في كتاب المظالم [خ¦2455] وفي الشَّركة [خ¦2489] ، ولا يلزم من كون ابن عُمر رضي الله عنهما ذَكَرَ الإذن مرَّة غير مرفوع أن لا يكون مستنده فيه الرَّفع، والله تعالى أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت