5450 - (حَدَّثَنَا) وفي رواية أبي ذرٍّ بالإفراد (الصَّلْتُ بْنُ مُحَمَّدٍ) بفتح الصاد المهملة وسكون اللام وآخره فوقية، الخاركي، بالمعجمة والراء والكاف، قال (حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ) أي ابن درهم أحد الأعلام (عَنِ الْجَعْدِ أَبِي عُثْمَانَ) بفتح الجيم وسكون العين المهملة، هو ابنُ دينار اليشكري البصريُّ الصيرفي، المكنى بأبي عُثمان (عَنْ أَنَسٍ) هو ابنُ مالك رضي الله عنه (ح) تحويل من سند إلى آخر (وَعَنْ هِشَام) أي ورواه حماد بسنده عن هشام بن حسان الأزدي (عَنْ مُحَمَّدٍ) هو ابنُ سيرين (عَنْ أَنَسٍ) رضي الله عنه أيضًا (ح. وَعَنْ سِنَانٍ) أي ورواه حماد بسنده أيضًا عن سِنَان بكسر السين المهملة وتخفيف النون وبعد الألف نون أخرى (أَبِي رَبِيعَةَ) قال القاضي عياض وقع في رواية ابن السَّكن وهو خطأ، وإنَّما هو سنان أبو ربيعة، وليس له في البُخاري سوى هذا الحديث وهو مقرون بغيره؛ لأنَّ يحيى بن معين وأبا حاتم تكلَّما فيه، وقال ابن عدي له أحاديث قليلة وأرجو أنَّه لا بأس به.
(عَنْ أَنَسٍ) رضي الله عنه أيضًا (أَنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ أُمَّهُ) زوج أبي طلحة رضي الله عنهم (عَمَدَتْ) بفتح الميم؛ أي قصدت (إِلَى مُدٍّ) مكيال معلوم (مِنْ شَعِيرٍ) قدره رطلان أو رطل وثلث (جَشَّتْهُ) بجيم وشين معجمة، من التَّجشية؛ أي طحنته، والجشيش دقيقٌ غير ناعم (وَجَعَلَتْ مِنْهُ خَطِيفَةً) بفتح الخاء المعجمة وكسر الطاء المهملة وبالفاء، وهي لبنٌ يدر عليه الدَّقيق ثمَّ يُطبخ ويختطفُ بالأصابع والملاعق بسرعة، فهي فعيلة بمعنى مفعولة.
وقال الخطَّابي هي الكَبُولا، بفتح الكاف وضم الموحدة، سمِّي بها؛ لأنَّها قد تُخْطَف بالملاعق.
(وَعَصَرَتْ عُكَّةً) بالضم، وهي آنيةٌ من جلد للسَّمن (عِنْدَهَا) أي على الذي طحنته
ج 23 ص 508
(ثُمَّ بَعَثَتْنِي إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَتَيْتُهُ وَهْوَ فِي أَصْحَابِهِ فَدَعَوْتُهُ، قَالَ) صلى الله عليه وسلم (وَمَنْ مَعِي، فَجِئْتُ، فَقُلْتُ إِنَّهُ يَقُولُ وَمَنْ مَعِي؟ فَخَرَجَ إِلَيْهِ) صلى الله عليه وسلم (أَبُو طَلْحَةَ) هو زيد بن سهل زوج أمِّ سليم (قَالَ يا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّمَا هُوَ شَيْءٌ) أي قليل (صَنَعَتْهُ أُمُّ سُلَيْمٍ) بمفردها؛ أي والذي يتولَّى صنعه امرأة واحدة يكون قليلًا عادة، وفيه اعتذارٌ لنفسه (فَدَخَلَ) صلى الله عليه وسلم (فَجِيءَ بِهِ، وَقَالَ أَدْخِلْ) بفتح الهمزة وكسر الخاء المعجمة، أمرٌ من الإدخال (عَلَيَّ عَشَرَةً) أي من أصحابه الذين حضروا معه رضي الله عنهم (فَدَخَلُوا) وفي رواية أبي ذرٍّ بضم الهمزة وكسر الخاء المعجمة.
(فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا، ثُمَّ قَالَ) صلى الله عليه وسلم (أَدْخِلْ عَلَيَّ عَشَرَةً فَدَخَلُوا فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا، ثُمَّ قَالَ) صلى الله عليه وسلم (أَدْخِلْ عَلَيَّ عَشَرَةً) وسقط من قوله إلى هنا في رواية أبي ذرٍّ (حَتَّى عَدَّ أَرْبَعِينَ) عشرة، وإنَّما أدخلهم عشرة عشرة؛ لأنَّها كانت قصعة واحدة ولا يتمكَّنون من التَّناول منها إذا كانوا أكثر من عشرة مع قلَّة الطَّعام فجعلهم عشرة عشرة؛ ليتمكَّنوا من الأكل ولا يزدحموا، وقال ابن بطَّال الاجتماعُ على الطَّعام، من أسباب البركة. وقد روى أبو داود من حديث وحشيِّ بن حرب رفعه (( اجتمعوا على طعامكُم، واذكروا اسمَ الله عليه يبارك لكم ) ).
(ثُمَّ أَكَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ قَامَ) قال أنس رضي الله عنه (فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ) أي إلى القصعة (هَلْ نَقَصَ مِنْهَا شَيْءٌ) من الطَّعام.
ومطابقة الحديث للتَّرجمة ظاهرةٌ لا خفاء فيها، وقد مرَّت هذه القصَّة في علامات النَّبوة بأتم منها [خ¦3578] ومضى الكلام فيها هناك.