5453 - (حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ) بضم العين المهملة وفتح الفاء مصغرًا، هو سعيدُ بن كثير بن عفير بن مسلم، وقيل ابنُ عُفَير بن سلمة بن يزيد بن الأسود الأنصاري، مَولاهم، البصري، قال (حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ) هو عبدُ الله بن وهب (عَنْ يُونُسَ) أي ابن يزيد الأيلي (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهري، أنَّه (قَالَ أَخْبَرَنِي) بالإفراد (أَبُو سَلَمَةَ) هو ابنُ عبد الرَّحمن بن عوف رضي الله عنه (قَالَ أَخْبَرَنِي) بالإفراد (جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ) الأنصاريُّ رضي الله عنهما(قَالَ
ج 23 ص 511
كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَرِّ الظَّهْرَانِ)بفتح الميم وتشديد الراء، والظَّهران بلفظ تثنية الظَّهر، وهو موضعٌ على مرحلة من مكَّة (نَجْنِي الْكَبَاثَ) أي نقتطفه لنأكله، وكان هذا في أوَّل الإسلام عند عدم الأقوات، فإذ قد أغنى الله عبادَه بالحنطة والحبوبِ الكثيرة وسعة الرِّزق فلا حاجةَ لهم إلى ثَمْرِ الأراك.
(فَقَالَ) صلى الله عليه وسلم (عَلَيْكُمْ بِالأَسْوَدِ مِنْهُ فَإِنَّهُ أَيْطَبُ) بفتح الهمزة وسكون التحتية، مقلوب أطيب مثل أجذبُ وأجبذ، ومعناهما واحدٌ (فَقَالَ) أي جابر رضي الله عنه وفي رواية أبي ذرٍّ (أَكُنْتَ تَرْعَى الْغَنَمَ) حتَّى عرفت أطيب الكباث؛ لأنَّ راعي الغنم يكثرُ تردُّده تحت الأشجار لطلب المرعى منها، والهمزة فيه للاستفهام على سبيل الاستخبار.
ونقل ابن التِّين عن الدَّاودي أنَّ الحكمة في اختصاص الغنم بذلك لكونها لا تُرْكب فلا تزهو نفسُ رَاكِبِها. وقال صاحب «التَّوضيح» كان بعضُهم يركبُ تيوس المعز في البلاد الكثيرة الجبال والحرارة، كما ذكره المسعودي وغيره.
وقال العينيُّ قول من قال إنه يَرْكَبُ تيوس المعز، ينبئ عن كون تيوسهِم كبيرة جدًا حتَّى إن أحدًا يركبُ على تيس ولا يفكر، وليس المراد منه أنَّهم يركبونها كركوب غيرها من الدَّواب التي تركب.
(قَالَ) صلى الله عليه وسلم (نَعَمْ) كنتُ أرعاها (وَهَلْ مِنْ نَبِيٍّ إِلاَّ رَعَاهَا) أي وما من نبي إلَّا رعى الغنم؛ لأنْ يأخذوا أنْفُسَهم بالتَّواضع وتَصْفَى قلوبُهم بالخَلْوَة ويَتَرَقُّوا من سِياستها بالنَّصيحة إلى سياسة أممهم بالشَّفَقَة عليهم وهدايتهم إلى الصَّلاح.
وقد مضى الحديث في أحاديث الأنبياء عليهم الصَّلاة والسَّلام [خ¦3406] .
ومطابقتُه للتَّرجمة ظاهرةٌ.