5466 - (حَدَّثَنِي) بالإفراد (عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ) الجعفي، المعروف بالمُسْنِدي، قال (حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) قال (حَدَّثَنِي أَبِي) أي إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرَّحمن بن عوف رضي الله عنه (عَنْ صَالِحٍ) هو ابنُ كيسان (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهري (أَنَّ أَنَسًا) رضي الله عنه (قَالَ أَنَا أَعْلَمُ النَّاسِ بِالْحِجَابِ) أي بشأن نزول آية الحجابِ وسببه (كَانَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ يَسْأَلُنِي عَنْهُ، أَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَرُوسًا بِزَيْنَبَ ابْنَةِ) وفي رواية أبي ذرٍّ (جَحْشٍ) والعروس وصفٌ يستوي فيه الرَّجلُ والمرأة (وَكَانَ تَزَوَّجَهَا بِالْمَدِينَةِ، فَدَعَا النَّاسَ لِلطَّعَامِ بَعْدَ ارْتِفَاعِ النَّهَارِ فَجَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجَلَسَ مَعَهُ رِجَالٌ بَعْدَ مَا قَامَ الْقَوْمُ) وأكلوا من الطَّعام (حَتَّى قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَشَى وَمَشَيْتُ مَعَهُ، حَتَّى بَلَغَ بَابَ حُجْرَةِ عَائِشَةَ) رضي الله عنها (ثُمَّ ظَنَّ) صلى الله عليه وسلم (أَنَّهُمْ) أي الرِّجال الذين تخلفوا في منزله المقدَّس (خَرَجُوا) منه (فَرَجَعْتُ) وفي رواية أبي ذرٍّ عن الكُشْمِيْهَني (مَعَهُ) إلى منزله (فَإِذَا هُمْ جُلُوسٌ مَكَانَهُمْ، فَرَجَعَ وَرَجَعْتُ مَعَهُ الثَّانِيَةَ، حَتَّى بَلَغَ بَابَ حُجْرَةِ عَائِشَةَ) رضي الله عنها (فَرَجَعَ وَرَجَعْتُ مَعَهُ، فَإِذَا هُمْ قَامُوا، فَضَرَبَ) صلى الله عليه وسلم (بَيْنِي وَبَيْنَهُ سِتْرًا، وَأُنْزِلَ الْحِجَابُ) بضم همزة (( أُنزل ) )على البناء للمفعول، والحجاب رفع نائب الفاعل، وفي رواية الكُشْمِيْهَني أي آية الحجاب، وهي قوله تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ} [الأحزاب 53] الآية في سورة الأحزاب.
وهذه آداب
ج 23 ص 529
تتعلَّق بالأكل لا بأسَ بإيرادها، فاعلم أنَّه يستحب غسل اليد قبل الطَّعام، ففي الحديث أنَّه ينفي الفقر، وبعد الطَّعام ينفي اللَّمم، وهو الجنون فلا ينشفها قبل الأكل فإنَّه ربما يكون بالمنديل وسخ فيعلَّق باليدِ ويُقَدَّمُ الصِّبيانُ؛ لأنَّهم أقربُ إلى الأوساخِ، وربما نَفَذَ الماء لو قَدَّمْنَا الشُّيوخ، وفي الثَّاني يُقَدِّم الشُّيوخُ كَرَامةً لهم، ويُقَدمَّ المالك في الأوَّل، ويتأخَّر في الثَّاني.
وينبغي للآكل أن يضمَّ شفتيه عند الأكل ليأمن بما يتطاير من البُصاق حال المضغ، ولا يتنخم ولا يبصقُ بحضرة آكل غيره، فإن عَرَضَ له سعالٌ حوَّل وجهَه عن الطَّعام، ولا ينفضُ يديه من الطَّعام لئلَّا يقعُ منه شيءٌ على ثوب جليسه، أو في الطَّعام، وفي «تاريخ أصبهان» لأبي نُعيم عن ابن مسعود رضي الله عنه مرفوعًا (( تخلَّلوا فإنَّه نظافة والنَّظافة تدعو إلى الإيمان، والإيمان مع صاحبه في الجنَّة، ولا يتخلَّل بعود الرَّيحان والرُّمَّان، لأنَّهما يُثيران عرق الجذام، ولا بعود القصب؛ لأنَّه يفسد لحم الأسنان ) )، والله تعالى أعلم.
وصلَّى الله عليه سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.