5467 - (حَدَّثَنِي) بالإفراد (إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ) هو إسحاقُ بن إبراهيم بن نصر البُخاري، نزل المدينة، فالبُخاريُّ تارةً يقول إسحاقُ بن إبراهيم، وتارةً ينسبه إلى جدِّه، وهو من أفراده، قال (حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ) حماد بن أُسامة، قال (حَدَّثَنِي) بالإفراد، وفي رواية ابن عساكر (بُرَيْدٌ) بضم الموحدة وفتح الراء وبالدال المهملة مصغرًا، هو ابنُ عبد الله بن أبي بردة (عَنْ) جدِّه (أَبِي بُرْدَةَ) بضم الموحدة وسكون الراء، واسمه عامرُ بن أبي موسى (عَنْ أَبِي مُوسَى) عبدِ الله بن قيس الأشعري (رَضِيَ اللهُ عَنْهُ) أنَّه (قَالَ وُلِدَ لِي غُلاَمٌ) بضم الواو على البناء للمفعول (فَأَتَيْتُ بِهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَمَّاهُ إِبْرَاهِيمَ) فهو من الصَّحابة، لكن لم يسمعْ من النَّبي صلى الله عليه وسلم شيئًا، فهو لذلك من كبار التَّابعين، ولذا ذكره ابن حبَّان فيهما (فَحَنَّكَهُ بِتَمْرَةٍ، وَدَعَا لَهُ بِالْبَرَكَةِ، وَدَفَعَهُ إِلَيَّ) وفي قوله فأتيتُ به فسمَّاه، فحنَّكه، إشعارٌ بأنَّه أَسْرَعَ بإحضاره إليه صلى الله عليه وسلم، وأن تحنيكَه كان بعدَ تسميته، ففيه أنَّه لا ينتظر تسميته
ج 23 ص 533
يوم السَّابع (وَكَانَ) إبراهيم هذا (أَكْبَرَ وَلَدِ أَبِي مُوسَى) وفي الحديث حكمان
الأوَّل تسميةُ المولود وأنَّه يعجل تسميته، ولا ينتظر بها إلى السَّابع، ألا ترى كيف أسرعَ أبو موسى رضي الله عنه بإحضار مولودهِ إلى النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم فسمَّاه إبراهيم. وقال البيهقي حديثُ تسميةِ المولود حين يولد أصحُّ من الأحاديث في تسميته يوم السَّابع. وردَّ عليه بما رواه البزَّار وابن حبَّان والحاكم في «صحيحيهما» عن عائشة رضي الله عنها قالت «عقَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الحسن والحسين رضي الله عنهما يوم السَّابع وسمَّاهما» ، وروى التَّرمذي من طريق عَمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدِّه، قال «أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم بتسميةِ المولود لسابعه» .
وعن ابن عبَّاس رضي الله عنهما قال «سبعة من السُّنَّة فالصَّبي يوم السَّابع يُسمَّى ويُخْتَن ويُمَاط عنه الأذى، وتُثْقَبُ أذنُه، ويُعَقُّ عنه، ويُحْلَقُ رأسه، ويُلطخ من عقيقته، ويُتَصَدَّقُ بوزن شعره ذهبًا أو فضة» . أخرجه الطَّبراني في «الأوسط» وفي سنده ضَعْفٌ. وفيه أيضًا عن ابن عُمر رضي الله عنهما رَفَعَه (( إذا كان يوم السَّابع للمولود فأهريقوا عنه دمًا، وأميطُوا عنه الأذى وسمُّوه ) )، وإسناده حسنٌ.
قال الخطَّابيُّ ذهب كثير من النَّاس إلى أنَّ التَّسميةَ تجوز قبل ذلك، وقال محمُّد بن سيرين وقتادة والأوزاعي إذا ولد وقد تمَّ خلقه يسمَّى في الوقت إن شاء.
وقال المهلَّب وتسميةُ المولود حين يولد، وبعد ذلك بليلةٍ أو ليلتين وما شاء إذا لم ينو الأبُ العقيقة عند يوم سابعة جائز، وإن أرادَ أن ينسك عنه فالسُّنَّة أن تؤخَّر تسميتُه إلى يوم النُّسك وهو السَّابع.
الحكم الثَّاني تحنيكُ المولود وقد ذُكِرَ، فإن قيل ما الحكمةُ في تحنيكهِ، فالجواب أنَّ بعضهم قال يُصْنَعُ ذلك بالصَّبي ليتمرَّن على الأكل ويقوى عليه.
قال العينيُّ فيا سبحان الله ما أبرد هذا الكلام، وأين وقت الأكل من تحنيكهِ، وهو حين يولد والأكل غالبًا بعد سنتين أو أقل
ج 23 ص 534
أو أكثر، فالحكمةُ فيه كما مرَّ أنَّه تفاؤل له بالإيمان؛ لأنَّ التَّمرَ ثمرةُ الشَّجرة التي شبهها رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمؤمن وبحلاوته أيضًا، ولاسيَّما إذا كان المحِّنك من أهل الفضل والعُلماء الصَّالحين؛ لأنَّه يصلُ إلى جوف المولود من ريقهم.
ألا ترى أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم لما حنَّك عبدَ الله بن الزُّبير رضي الله عنهما، حاز من الفضائلِ والكمالات ما لا يُوصف، وكان قارئًا للقرآن، عفيفًا في الإسلام، وكذلك عبد الله بن أبي طلحةَ من أهل الفضل والتَّقدم في الخير ببركةِ ريقهِ المبارك صلى الله عليه وسلم.
ومطابقةُ الحديث للتَّرجمة ظاهرةٌ، وقد أخرجَه المؤلِّف في الأدب أيضًا [خ¦6198] ، وأخرجه مسلم في الاستئذان.