5495 - (حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ) هشامُ بن عبد الملك الطَّيالسي، قال (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) أي ابن الحجَّاج (عَنْ أَبِي يَعْفُورٍ) بفتح التحتية وسكون المهملة وضم الفاء وبعد الواو راء منصرفًا، اسمه وَقْدان، بفتح الواو وسكون القاف بعدها دال مهملة وآخره نون. ويقال اسمه واقد، ووقدان لقبه، وكذا قاله مسلم، وهو الأكبرُ، ولهم أبو يعفور الأصغر، اسمه عبد الرَّحمن بن عبيد، وكلاهما ثقةٌ من أهل الكُوفة، والأصغر، كما قال ابنُ أبي حاتم لم يسمع من ابن أبي أوفى بخلاف الأكبر، وليس للأكبر في البُخاري سوى هذا الحديث، وآخر تقدَّم في الصَّلاة في أبواب الرُّكوع من صفة الصَّلاة [خ¦790] . وجزم النَّوويُّ بأنَّه الأصغرَ هنا، تبع في ذلك ابن العربي وغيره، والصَّواب أنَّه الأكبر، وبه جزم الكلاباذي، والذي يرجِّح كلامه جَزْمُ التِّرمذي بعد تخريجه هذا الحديث بأنَّ راوي حديث الجراد هو الذي اسمه واقد، ويقال وقدان، وهذا هو الأكبر، ويؤيِّده أيضًا أنَّ ابنَ أبي حاتم جزمَ في ترجمة الأصغر بأنَّه لم يسمعْ من عبد الله بن أبي أوفى.
وقال الشَّيخ زين الدِّين العراقي أبو يعفور الأصغر لم يسمع من أحد من الصَّحابة، وأبو يعفور الأكبر سَمِعَ من جماعةٍ من الصَّحابة منهم ابن عُمر وأنس وعبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنهم، مات سنة عشرين ومائة.
(قَالَ) أي إنَّه قال (سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي أَوْفَى) عبد الله، واسم أبي أوفى علقمة بن خالد الأسلمي (رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ غَزَوْنَا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَبْعَ غَزَوَاتٍ أَوْ سِتًّا) بالشَّك، كذا في رواية الأكثرين، قال الحافظُ العسقلاني والشَّك من شعبة، ووقع في رواية النَّسفي . وقال الشَّيخ زين الدِّين العراقي اختلفت ألفاظ الحديث في عدد الغزوات. وذكر التِّرمذي بعد أن رواه بلفظ (( غزوتُ مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ستَّ غزوات
ج 23 ص 603
نأكلُ الجراد )) هكذا روى سفيان بن عُيينة عن أبي يعفور هذا الحديث وقال (( ستَّ غزوات ) ). وروى سفيان الثَّوري عن أبي يعفور وقال (( سبعَ غزوات ) ). وذكر الاختلاف بين سفيانين ولم يذكر في رواية شعبة عن أبي يعفور عدد الغزوات، وهو عند البُخاري على الشَّك، وكذا في رواية أبي داود، وقال في رواية النَّسائي (( ست غزوات ) )من غير شكٍّ. ونقل الحافظُ العسقلاني عن ابن مالك (( سبعَ غزوات أو ثماني ) ). وأطال الكلام عنه، ولا فائدةَ فيه هنا؛ لأنَّه لم يثبت عند أحدٍ ممَّن روى هذا الحديث لفظ (( أو ثماني ) )، والله تعالى أعلم.
(كُنَّا نَأْكُلُ مَعَهُ) صلى الله عليه وسلم (الْجَرَادَ) وزاد أبو نُعيم في «الطِّب» (( ويأكله معنا ) ). وهذا الحديثُ يدلُّ على جوازِ أكلِ الجراد، وقد نقل النَّووي الإجماعَ على حلِّ أكل الجراد. وخصَّه ابن العربي بغير جراد الأندلس؛ لما فيه من الضَّرر المحض.
وقد وردتْ أحاديث أخرى بأكله
منها حديث ابن عُمر رضي الله عنهما، أخرجه ابن ماجه من رواية عبد الرَّحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عبد الله بن عُمر رضي الله عنهما أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (( أُحِلَّتْ لنا ميتتان الحوتُ والجراد ) ). هكذا رواه في أبواب الصَّيد، ثمَّ رواه في أبواب الأطعمة وزاد فيه (( ودمان الكبد والطِّحال ) )، وعبد الرَّحمن بن زيد بن أسلم ضعيفٌ، ضعَّفه يحيى بن معين وغيره.
ومنها حديث جابر رضي الله عنه، رواه أحمد في «مسنده» من رواية جعفر، وهو ضعيفٌ عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما (( غزونا مع رسولِ الله صلى الله عليه وسلم فأصبنا جرادًا فأكلناه ) ).
ومنها حديث أبي هريرة رضي الله عنه، رواه ابن ماجه من رواية المُهَزِّم، وهو ضعيفٌ، عن أبي هُريرة رضي الله عنه قال خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجٍّ أو عمرة فاستقبلنا رِجْلٌ من جَرَاد، فجعلنا نَضْرِبهنَّ بأسواطنا ونعالنَا، فقال النَّبي صلى الله عليه وسلم (( كلوهُ فإنَّه من صيد البحر ) ).
ووردت أحاديث أخرى بالوقف وبالمنع
منها ما رواه الدَّارقطني من حديث
ج 23 ص 604
زينب بنت مبخل، ويقال منخل، عن عائشة رضي الله عنها «أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم زجرَ صبياننا عن الجراد، وكانوا يأكلونه» ، قال أبو الحسن والصَّواب أنَّه موقوف.
ومنها ما رواه أبو داود عن سلمان رضي الله عنه أنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم سُئل عن الجراد، فقال (( لا آكله [1] ، ولا أحرمه ) )، قال وقد رُوِيَ مرسلًا. وروى ابن أبي عاصم من حديث بقية حدَّثني عمير بن يزيد حدَّثني أبي أنَّه سمع صُدَيَّ بن عجلان يحدث أنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم قال (( إنَّ مريم بنت عمران سألتْ ربها عزَّ وجلَّ أن يطعمها لحمًا لا دم له، فأطعمها الجراد ) ).
وعند البيهقي من حديث أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم قال (( إنَّ مريم بنت عمران، وزاد بعد قوله فأطعمها الجراد، قوله وقلوب الشَّجر ) ).
وروي من حديث محمد بن عيسى الهذلي، عن ابن المنكدر، عن جابر رضي الله عنه، قال قال عُمر رضي الله عنه سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (( إنَّ الله خلقَ ألف أمَّة ستمائة في البحر، وأربعمائة في البرِّ، فأوَّل شيءٍ يهلَكُ من هذه الأمَّة الجراد، فإذا هلك الجرادُ تتابعتِ الأمم مثل سلك النِّظام ) ).
ومطابقة الحديث للتَّرجمة ظاهرةٌ.
وقد أخرجه مسلم في الذَّبائح، وأبو داود في الأطعمة، وكذا التِّرمذي فيه، والنَّسائي في الصَّيد.
(قَالَ سُفْيَانُ) هو الثَّوري (وَأَبُو عَوَانَةَ) هو الوضَّاح اليشكري (وَإِسْرَائِيلُ) هو ابنُ يونس بن أبي إسحاق السَّبيعي كلُّهم (عَنْ أَبِي يَعْفُورٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي أَوْفَى سَبْعَ غَزَوَاتٍ) أي من غير شكٍّ. أمَّا رواية سفيان فقد وصلها الدَّارمي، عن محمد بن يوسف الفريابيِّ، عن سفيان الثَّوري ولفظه «غزونا مع النَّبي صلى الله عليه وسلم سبع غزوات نأكلُ الجراد» . وأمَّا رواية أبي عَوَانة فقد وصلها مسلم، عن أبي كامل، عنه. وأمَّا رواية إسرائيل فقد وصلها الطَّبراني من طريق عبد الله بن رجاء، عنه. ولفظه «سبع غزوات كنَّا نأكل معه الجراد» .
[1] في هامش الأصل لا أحله.