5507 - (حَدَّثَنَا) وفي رواية أبي ذرٍّ بالإفراد (مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ) بضم العين هو ابنُ زيد، أبو ثابت مولى آل عُثمان بن عفَّان القرشي الأموي المدني، وهو من أفراد البُخاري، قال (حَدَّثَنَا أُسَامَةُ بْنُ حَفْصٍ الْمَدَنِيُّ) ضعَّفه الأزدي بلا حجَّة (عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ) عروة بن الزُّبير (عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَنَّ قَوْمًا قَالُوا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ قَوْمًا) وفي رواية النَّسائي (( إنَّ ناسًا من الأعراب ) ) (يَأْتُونَا) وفي رواية أبي ذرٍّ وابن عساكر بزيادة نون أخرى
ج 23 ص 626
(بِاللَّحْمِ) وفي رواية أبي خالد (( باللُّحمان ) )، وفي رواية مالك (( من البادية ) ) (لاَ نَدْرِي أَذُكِرَ) على البناء للمفعول، والهمزة فيه للاستفهام (اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ) عند الذَّبح، وفي رواية الطَّفاوي التي مضت في البيوع [خ¦2057] (( أَذَكَروا ) )بالجمع على البناء للفاعل، وفي رواية أبي خالد (( لا ندري يذكرون ) ) [خ¦7398] (أَمْ لاَ) وفي رواية أبي داود (( أم لم يذكروا أفنأكلُ منها؟ ) ).
(فَقَالَ) صلى الله عليه وسلم (سَمُّوا عَلَيْهِ أَنْتُمْ وَكُلُوهُ، قَالَتْ) أي عائشة رضي الله عنها (وَكَانُوا) أي القوم السَّائلون (حَدِيثِي عَهْدٍ بِالْكُفْرِ) بإسقاط النون للإضافة، وقيل [1] فيه دليلٌ على عدم وجوب التَّسمية عند الذَّبح، إذ لو كانت واجبةً لما أَمَرَهم صلى الله عليه وسلم بأكلِ ذبيحةِ الأعراب أهل البادية. وليس المرادُ من قوله صلى الله عليه وسلم (( سمُّوا عليه أنتم ) )أن تسميتَهم على الأكل قائمةٌ مقام التَّسمية الفائتة على الذَّبح، بل طلب الإتيان بالتَّسمية التي لم تفتْ، وهي التَّسمية على الأكل، وزاد مالك في آخره (( في أوَّل الإسلام ) ). وقد تمسَّك بهذه الزِّيادة قومٌ فزعموا أنَّ هذا الجوابَ كان قبل نزول قوله تعالى {وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ} [الأنعام 121] .
وأُجيب بأنَّ في الحديث نفسه ما يردُّ ذلك؛ لأنَّه أمرهم فيه بالتَّسمية عند الأكل، فدلَّ على أن الآية كانت نزلت قبل الأمر بالتَّسمية عند الأكل، وأيضًا فقد اتَّفقوا على أنَّ الأنعام مكيَّة، وأنَّ هذه القصة كانت بالمدينة، وأنَّ القومَ كانوا من أعراب بادية المدينة. انتهى.
والظَّاهر ما قاله العلامة الطِّيبي من أن قوله (( اذكروا الله أنتم وكلُوا ) )من أسلوب الحكيم كأنَّه قيل لهم لا تهتمُّوا بذلك، ولا تسألوا عنها، والذي يهمُّكم الآن أن تذكروا اسمَ الله على الأكلِ، وهذا هو الموافقُ لمذهب الحنفية.
ومطابقةُ الحديث للتَّرجمة تؤخذ من قوله (( إن قومًا يأتونا ) )لأنَّ المراد منهم الأعراب الذين يأتون إليهم من البادية.
والحديث من أفراد البُخاري.
(تَابَعَهُ) أي تابع أسامة بن حفص عن هشام (عَلِيٌّ) هو ابنُ المديني (عَنِ الدَّرَاوَرْدِيِّ) هو عبد العزيز بن محمد الدَّرَاوَرْدي، بفتح الدال المهملة والراء والواو وسكون الراء الثانية وبالدال المهملة نسبة إلى دراورد قرية من قرى خراسان، ومراد البُخاري عن متابعته إيَّاه أنَّه رواه عن هشام بن عروة مرفوعًا، كما رواه أُسامة بن حفص، وقد وصلَ هذه المتابعةَ الإسماعيليُّ من طريق يعقوب بن حميد عن
ج 23 ص 627
الدَّرَاوَرْدي.
(وَتَابَعَهُ) أي وتابع أُسامة بن حفص أيضًا (أَبُو خَالِدٍ) سُليمان بن حيَّان الأحمر في روايتهِ، عن هشام بن عروة مرفوعًا أيضًا. وقد وصل هذه المتابعة البُخاريُّ في كتاب التَّوحيد عن يوسف بن موسى عنه [خ¦7398] .
(وَ) تابعه أيضًا (الطُّفَاوِيُّ) هو محمد بن عبد الرَّحمن الطُّفاوي، بضم الطاء المهملة وتخفيف الفاء وبالواو نسبة إلى طُفاوة بنت حزم بن ريان بن ثعلب بن حلوان بن عمران بن إلحاف بن قضاعة.
وقد وصل هذه المتابعة البُخاري في كتاب البيوع عن أحمد بن المقدام العجلي، عنه [خ¦2057] ، وسمَّاه هناك محمد بن عبد الرَّحمن، وزاد الإسماعيلي أنَّه تابعه أيضًا عبد الرَّحيم بن سليمان، ويونس بن بُكير، ومحاضر، ومالك بن أنس، وزاد الدَّارقطني تابعه أيضًا النَّضر بن شُميل وعمر بن مجمَّع.
وقال في «غرائب الموطأ» تفرَّد به عبد الوهاب عن مالك متَّصلًا، وغيره يرويه عن مالك، عن هشام، عن أبيه مرسلًا، وادَّعى أبو عمر أنَّه لم يختلف عن مالك في إرسالهِ.
وقال الدَّراقطني في «علله» ورواه حماد بن سلمة وحماد بن زيد وابن عُيينة ويحيى القطَّان ومفضل بن فضالة، عن هشام، عن أبيه مرسلًا، ليس فيه عن عائشة، والمرسلُ أشبه بالصَّواب.
وله طريق آخر مرسل أخرجه ابنُ أبي شيبة في «مصنفه» عن الشَّعبي أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك بُجَيْنَةَ [2] ، فقيل إنَّ هذا طعام يصنعُه المجوس، فقال صلى الله عليه وسلم (( اذكروا اسمَ الله عليه وكلوه ) ).
[1] في هامش الأصل قسطلاني.
[2] في هامش الأصل نسخة بجبنة.