فهرس الكتاب

الصفحة 822 من 11127

505 - (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسي (قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) الإمام (عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ) بن الخطاب رضي الله عنهما (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ الْكَعْبَةَ) البيت الحرام (وَأُسَامَة بْن زَيْدٍ) بالنصب عطفًا على «رسول الله» ، ويجوز رفعه عطفًا على فاعل «دخل» .

(وَبِلاَلٌ، وَعُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ الْحَجَبِيُّ) بفتح المهملة وسكون الجيم وبالموحدة، نسبة إلى حجابة الكعبة (فَأَغْلَقَهَا) أي الحجبي أغلق باب الكعبة (عَلَيْهِ) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (وَمَكُثَ) بفتح الكاف وضمها كما في التنزيل.

قال ابن عمر رضي الله عنهما (فَسَأَلْتُ بِلاَلًا) رضي الله عنه (حِينَ خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) من الكعبة [1] (مَا صَنَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) في الكعبة؟

(قَالَ) بلال رضي الله عنه (جَعَلَ) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (عَمُودًا عَنْ يَسَارِهِ، وَعَمُودًا عَنْ يَمِينِهِ، وَثَلاَثَةَ أَعْمِدَةٍ وَرَاءَهُ، وَكَانَ الْبَيْتُ يَوْمَئِذٍ عَلَى سِتَّةِ أَعْمِدَةٍ، ثُمَّ صَلَّى) فإن قيل في هذه الرواية إشكال؛ لأنه قال جعل عمودًا عن يساره، وعمودًا عن يمينه، وهذان اثنان، ثم قال وثلاثة أعمدة وراءه، فيكون الجملة خمسة، ثم قال وكان البيت يومئذ على ستة أعمدة.

فالجواب أن لفظ العمود جنس يحتمل الواحد والاثنين، فهو مجمل بيَّنه مالك في رواية إسماعيل بن أبي أويس عنه، وهي قوله

(وَقَالَ لَنَا إِسْمَاعِيلُ) وهو أحطُّ درجة من حدثنا، وقائل ذلك هو البخاري رحمه الله، وفي رواية بدون قوله ، وفي رواية أخرى .

(حَدَّثَنِي) بالإفراد (مَالِكٌ) الإمام (وَقَالَ) وفي رواية بالفاء (عَمُودَيْنِ عَنْ يَمِينِهِ) وقد وافق إسماعيلَ في قوله (( عمودين عن يمينه ) )ابنُ القاسم، والقعنبيُ، وأبو مصعب، ومحمد بن الحسن، وأبو حذافة، والشافعي، وابن مهدي في إحدى الروايتين عنهما.

ورواه مسلم (( عمودين عن يساره، وعمودًا عن يمينه ) )عكس رواية إسماعيل فحينئذ تكون الأعمدة ستة.

وأجاب عنه بعض المتأخرين باحتمال تعدد الواقعة، وروى عثمان بن عمر عن مالك جعل عمودين عن يمينه، وعمودين عن يساره، فعلى هذا تكون الأعمدة سبعة، ويردها قوله وكان البيت يومئذ على ستة أعمدة بعد قوله وثلاثة أعمدة وراءه.

وعن هذا قال الدارقطني

ج 3 ص 397

لم يتابع عثمان بن عمر على ذلك.

وللكرماني جوابان آخران في هذا الباب

أحدهما أن الأعمدة الثلاثة المقدمة ما كانت على سمت واحد، بل عمودان مسامتان، والثالث على غير سمتهما، ولفظ المقدمين في الحديث السابق يشعر به، فتعرض للعمودين، وسكت عن ثالثهما.

والثاني أن يكون الثلاثة على سمت واحد بأن تكون مصطفة، وقام رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عند الوسطاني فمن قال جعل عمودًا عن يمينه، وعمودًا عن يساره لم يعتبر الذي صلى عنده وإلى جنبه، ومن قال عمودين اعتبره.

ويمكن أن يقال أيضًا في الجمع بين الروايتين إنه حيث ثنَّى أشار إلى ما كان عليه البيت في زمن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وحيث أفرد أشار إلى ما صار إليه بعد ذلك، ويرشد إلى ذلك قوله وكان البيت يومئذ. .. إلى آخره؛ لأنه فيه إشعارًا بأنه تغير عن هيئته الأولى.

[1] (( قوله النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من الكعبة ) )ليس في (خ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت