5530 - (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ) الدِّمشقي، ثمَّ التِّنِّيسي، قال (أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) الإمام (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهري (عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ) عائذ الله (الْخَوْلاَنِيِّ، عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ) جُرثوم الخشني (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ) وقد اختلف العُلماء في تأويل هذا الحديث
فذهب الكوفيُّون والأوزاعيُّ والشَّافعي إلى أنَّ النَّهيَ فيه للتَّحريم، ولا يُؤكل ذو النَّاب من السِّباع، ولا ذو المخلب [1] من الطَّير، واستثنى الشَّافعي منه الضَّبعَ والثَّعلبَ خاصَّة؛ لأنَّ نابهما ضعيفٌ.
وقال العينيُّ هذا التَّعليل في مقابلة النَّص، وهو فاسد.
وقال ابن القصَّار يحملُ النَّهي في هذا الحديث على الكراهة عند مالك، والدَّليل على ذلك أنَّ السِّباعَ ليست بمحرَّمة كالخنزير؛ لاختلاف الصَّحابة فيها، وقد رويَ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنَّه أجازَ أكل الضَّبع، أخرجَه الحاكم من حديث جابر رضي الله عنه، وقال صحيحُ الإسناد.
وهو ذو ناب، فدل هذا أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم أراد بالتَّحريم [2] الكراهة.
والحاصلُ في هذا الباب أنَّ عطاءَ بن أبي رباح ومالكًا والشَّافعي وأحمد وإسحاق أباحوا أكلَ الضَّبع، وهو مذهبُ الظَّاهرية، وقال الحسنُ البصري وسعيد بن المسيَّب والأوزاعي والثَّوري وعبد الله بن المبارك وأبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد لا يؤكل الضَّبع، وحجَّتُهم فيه الحديثَ المذكور فإنَّه بعمومه يتناولُ كلَّ ذي نابٍ، والضَّبع ذو ناب، وحديث جابر رضي الله عنه ليس بمشهور وهو مِّحَلِّل، والمحرِّم يقضي على المبيح احتياطًا. وقيل حديث جابر رضي الله عنه منسوخٌ، ووجهه أنَّ طلبَ المَخْلَصِ عن التَّعارض في الأحاديث بوجوه
منها طلبُ المَخْلَصِ بدَلالة التَّاريخ، والتَّعارضُ ظاهرٌ بين الحديثين، ودلَالة التَّاريخ فيه أنَّ النَّص المحرِّم ثابت من حيثُ الظَّاهر، فيكون متأخرًا عن المبيح، فالأخذ به يكون أولى، ولا يجعل المبيح متأخرًا؛ لأنَّه يلزم منه إثبات النُّسخ مرَّتين، فلا يجوز. وقيل حديث جابر رضي الله عنه انفردَ به
ج 23 ص 661
عبد الرَّحمن بن أبي عمَّار، وليس بمشهورٍ بنقل العلم، ولا هو حجَّة إذا انفرد، فكيف إذا خَالفَه من هو أثبتُ منه؟
ومطابقةُ الحديثِ للتَّرجمة ظاهرةٌ.
وقد أخرجه البُخاري في الطِّب أيضًا [خ¦5780] ، وأخرجه مسلم في الصَّيد، وكذا أبو داود والتِّرمذي والنَّسائي وابن ماجه.
(تَابَعَهُ) أي تابع مالكًا (يُونُسُ) هو ابنُ يزيد الأيلي (وَمَعْمَرٌ) هو ابنُ راشد (وَابْنُ عُيَيْنَةَ) سفيان (وَالْمَاجِشُونُ) يوسف بن يعقوب، أربعتهم (عَنِ الزُّهْرِيِّ) ابن شهاب، وقد ذكر متابعة هؤلاء في الباب الذي قبل غير ابن عُيينة، ومتابعته أخرجها البُخاري في آخر الطِّب في باب ألبان الأُتُن بلفظ [خ¦5780] (( نهى رسول الله صلى الله عليه وسم عن أكلِ كلِّ ذي نابٍ من السِّباع ) )، ويروى (( من السَّبع ) ).
[1] في هامش الأصل والمخلب بكسر الميم وسكون المعجمة وفتح اللام بعدها موحدة وهو للطير كالظفر لغيره لكنه أشد منه وأغلظ وأحد فهو له كالنَّاب للسبع. منه.
[2] في هامش الأصل في نسخة بتحريم كل ذي ناب من السباع.