فهرس الكتاب

الصفحة 8230 من 11127

5535 - (حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ) هشامُ بن عبد الملك الطيالسيُّ، قال (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) أي ابن الحجَّاج (عَنْ هِشَامِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ) جدِّه (أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ) أنَّه (قَالَ أَنْفَجْنَا) بفتح الهمزة وسكون النون والجيم بينهما فاء مفتوحة وبعد الجيم نون فألف، من الإنفاج، وهو التَّهييج والإثارة.

ج 23 ص 669

وفي رواية مسلم (( استنفجنا ) )من باب الاستفعال منه، يقال نَفَجَ الأرنب إذا ثار وعدا، وانتفج كذلك، وأنفجتُه أنا أَثَرتْهُ من مَوضِعه. ووقع في «شرح مسلم» للمازريُّ (( بعجنا ) )بالموحدة والعين المهملة وبالجيم، وفسَّره بالشَّق، من بعج بطنه إذا شقَّه، ورده القاضي عياض، ونسبه إلى التَّصحيف؛ لفساد المعنى؛ لأنَّ الذي يُشَقُّ بطنُه كيف يُسْعَى خَلَفَه.

(أَرْنَبًا) أي لنصطاده (بِمَرِّ الظَّهْرَانِ) بفتح الميم وتشديد الراء، والظَّهران، بالظاء المعجمة، بلفظ التَّثنية، وهو من العَلَم الإضافي، فيتوجَّه الإعراب إلى اللَّفظ الأوَّل، وهو مرُّ، والثَّاني مجرورٌ دائمًا بالإضافة، وربما سمي باللَّفظ الأوَّل فقط، وربما سمِّي بالثَّاني؛ لأنَّ مرَّ قريةٌ ذات مياه ونخل وزرعٍ وثمار، والظَّهران اسم للوادي، وقد مضى أنَّه اسمُ موضعٍ على مرحلة من مكَّة.

(فَسَعَى الْقَوْمُ) خلفه ليصطادوه (فَلَغِبُوا) بفتح اللام وكسر الغين المعجمة وفتحها، أيضًا مصحِّحًا عليه في اليونينيَّة، ووقع في رواية الكُشْمِيْهَني بالمثناة الفوقية والعين المهملة، بدل اللام والمعجمة، وهو معنى الأوَّل (فَأَخَذْتُهَا) وزاد في كتاب الهبة [خ¦2572] (( فأدركتُها فأخذتها ) ). وفي رواية مسلم (( فسعيتُ حتَّى أدركتُها ) )، وفي رواية أبي داود (( وكنتُ غلامًا حزورًا ) )أي مراهقًا (فَجِئْتُ بِهَا إِلَى أَبِي طَلْحَةَ) هو زوجُ أمِّ أنس رضي الله عنهما، واسمه زيد بن سهل الأنصاري (فَذَبَحَهَا) وفي رواية الطيالسيِّ (( فذبحها بمروة ) ) (فَبَعَثَ بِوَرِكَيْهَا، أَوْ قَالَ بِفَخِذَيْهَا) بالتَّثنية شكٌّ من الرَّاوي (إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) وفي رواية أبي داود أنَّ المبعوثَ معه ذلك هو أنسٌ رضي الله عنه (فَقَبِلَهَا) أي الهديَّة، وزاد في الهبة (( وأكل منه ) )وهو مذهبُ الأئمة الأربعة. وحديث الباب حجَّة لهم، وحُكِيَ عن عَمرو بن العاص وابنه وعبد الرَّحمن بن أبي ليلى وعكرمة الكراهة، وحكى الرَّافعي عن أبي حنيفة أنَّه حرَّمها، وغلَّطه النَّوويُّ في النَّقل عن أبي حنيفة.

قال العينيُّ وهذا الجدير بالتَّغليط،

ج 23 ص 670

فإنَّ الحنفية قالوا لا خلاف فيه لأحدٍ من العُلماء. قال الكرخيُّ ولم يروا جميعًا بأسًا بأكلِ الأرنب، ولأنَّه ليس من السِّباع، ولا من أكلة الجيف. وروِّيت فيه أحاديث وأخبار كثيرة

منها ما رواه التِّرمذي من رواية الشَّعبي عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أنَّ رجلًا من قومه صاد أرنبًا أو ثنتين، فذبحهمَا بمروة فقطعهما، حتَّى لقيَ رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأله، فأمرهُ بأكلها، وانفرد التِّرمذي به.

ومنها ما رواه ابن ماجه من حديث الشَّعبي، عن محمد بن صيفي قال «أتيتُ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم بأرنبين فذبحتُهما بمروة، فأمرني بأكلهما» .

ومنها ما رواه ابنُ أبي شيبة بإسنادٍ جيدٍ من حديث عمَّار رضي الله عنه قال كنَّا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فأَهدى إليه رجلٌ من الأعراب أرنبًا فأكلناهُ، فقال الأعرابي إن رأيت بها، فقال النَّبي صلى الله عليه وسلم (( لا بأس ) ).

ومنها ما رواه الدَّارقطني من حديث ابن عبَّاس رضي الله عنهما عن عائشة رضي الله عنها، قالت أُهدي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أرنب وأنا نائمة، فخبأ لي منها العجز، فلمَّا قمت أطعمني. وفي سندِهِ يزيدُ بن عياض، وهو ضعيفٌ.

ومنها ما رواه ابن أبي شيبة حدَّثنا وكيع، عن إبراهيم أنَّ رجلا سألَ عبد الله بن عمير، عن الأرنب فقال لا بأس بها، قال إنَّها تحيض؟ قال إنَّ الذي يعلمُ حيضها يعلمُ طهرها، وإنَّما هي حاملة من الحوامل.

وعن ابن المسيَّب عن سعد أنَّه كان يأكلها، قيل لسعد ما تقول؟ قال كنت آكلها، وعن عبيد بن سعيد أنَّ بلالًا رضي الله عنه رأى أرنبًا فذبحها فأكلها، وعن الحسن أنَّه كان لا يرى بأكلها بأسًا، وقال طاوس الأرنب حلالٌ، وقال حسن بن حسين بن علي رضي الله عنهم أنا أعافها ولا أحرمها على المسلمين. وقال ابنُ حزم وصحَّ من حديث أبي هُريرة رضي الله عنه أنَّه صلى الله عليه وسلم أُتِيَ بأرنب مشويَّةٍ فلم يَأْكُلْ منها، وأمر القوم يأكلوها، وأمَّا ما رواه عكرمة عن النَّبي صلى الله عليه وسلم أنَّه أتي بأرنب فقيل له إنَّها تحيض

ج 23 ص 671

فكرهها؛ فمرسل.

وما رواه عبد الرَّزاق عن إبراهيم بن عمر، عن عبد الكريم أبي أميَّة قال سأل جرير بن أنس [1] النَّبي صلى الله عليه وسلم فقال (( لا آكُلها أُنْبِئْتُ أنَّها تُحيض ) ). فقال ابن حزم أبو أميَّة هالك، وذكر حمزة الأصبهانيُّ أنَّ الجنَّ تهربُ من كَعْب الأرنَبِ، وذلك أنَّ الأرنبَ ليست من مطايا الجنِّ؛ لأنَّها تحيض.

وقد مضى الحديث في الهبة في باب قبول الصَّيد [خ¦2572] . ومطابقته للتَّرجمة ظاهرةٌ.

[1] بياض في الأصل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت