506 - (حَدَّثَنَا) بالجمع، وفي رواية بالإفراد (إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ) وأبو إسحاق الحِزَامي المديني (قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو ضَمْرَةَ) بفتح الضاد المعجمة وسكون الميم وبالراء، واسمه أنس بن عياض، وقد مرَّ في باب «التبرز في البيوت» [خ¦148] .
(قَالَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ) وفي رواية (كَانَ إِذَا دَخَلَ الْكَعْبَةَ) البيت الحرام.
(مَشَى قِبَلَ) بكسر القاف وفتح الموحدة؛ أي مقابل (وَجْهِهِ حِينَ يَدْخُلُ، وَجَعَلَ الْبَابَ قِبَلَ) أي مقابل (ظَهْرِهِ، فَمَشَى حَتَّى يَكُونَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِدَارِ الَّذِي قِبَلَ) أي مقابل (وَجْهِهِ قَرِيبًا) بالنصب على أن اسم يكون محذوف، والتقدير يكون المقدار أو المكان بينه وبين الجدار قريبًا، ويروى على أنه اسم يكون، وخبره الظرف المقدم، ويمكن أن يقال إن يكون تامة استغنت عن منصوبها.
(مِنْ ثَلاَثَةِ أَذْرُعٍ) وفي رواية ، وكلاهما صحيحان، إذ الذراع يُذَكر ويؤنث.
وقال محمود العيني ليس ذلك على إطلاقه، بل الذراع الذي يذرع به يذكر، وذراع اليد يذكر [1] ويؤنث، وهاهنا شَبَّه بذراع اليد.
ج 3 ص 398
(صَلَّى) جملة استئنافية حال كونه (يَتَوَخَّى) بالخاء المعجمة؛ أي يتحرى ويقصد، يقال توخيت مرضاتك؛ أي تحريت وقصدت (الْمَكَانَ الَّذِي أَخْبَرَهُ بِهِ بِلاَلٌ) رضي الله عنه. (أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى فِيهِ. قَالَ) أي ابن عمر رضي الله عنهما (وَلَيْسَ عَلَى أَحَدِنَا) وفي رواية (بَأْسٌ، إِنْ صَلَّى) بكسر الهمزة، وبلفظ الماضي، ويروى _ بفتح الهمزة أيضًا _؛ أي في أن صلى، وفي رواية الكشميهني _ بفتح الهمزة _، ولفظ المضارع.
(فِي أَيِّ) بتشديد الياء (نَوَاحِي الْبَيْتِ شَاءَ) ومطابقة الحديث للترجمة من حيث إن الموضع المذكور من كونه مقابلًا للباب قريبًا من الجدار يستلزم كون صلاته بين الساريتين.
ومن فوائد هذا الحديث جواز الصلاة في نفس البيت، ومنها الدنو من السترة، ومنها أن بين المصلي وبين السترة قريبًا من ثلاثة أذرع.
وادعى ابن بطال أن الذي واظب عليه الشارع في مقدار ذلك هو ممر الشاة كما جاء في الآثار، ومنها أنه لا يشترط في صحة الصلاة في البيت موافقة المكان الذي صلى فيه النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كما أشار إليه ابن عمر رضي الله عنهما، ولكن الموافقة أولى، وإن كان يحصل الغرض بغيره.
وقد اختلف السلف في الصلاة بين السواري، فكرهه أنس بن مالك؛ لورود النهي عن ذلك، رواه الحاكم، وصححه، وقال ابن مسعود رضي الله عنه لا تصلوا بين الأساطين، وأتموا الصفوف.
وأجازه الحسن، وابن سيرين، وكان سعيد بن جبير، وإبراهيم التيمي، وسويد بن غَفَلة يؤمون قومهم بين الأساطين، وهو قول الكوفيين.
وقال مالك في (( المدونة ) )لا بأس بالصلاة بينها لضيق المسجد.
وقال ابن حبيب ليس النهي عن تقطيع الصفوف إذا ضاق المسجد، وإنما نهى عنه إذا كان واسعًا، وقال القرطبي وسبب الكراهة ما روي أنه مُصلَّى الجِنِّ المؤمنين.
[1] (( وذراع اليد يذكر ) )ليست في (خ) .