فهرس الكتاب

الصفحة 826 من 11127

507 - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ) بضم الميم وفتح القاف والدال المشددة (البَصْريُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ) هو ابن سليمان، وقد مرَّ في باب «من خَصَّ بالعلم قومًا» [خ¦129] .

(عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ) بصيغة التصغير، وفي رواية (عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ) رضي الله عنهما (عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ يُعَرِّضُ) بتشديد الراء، من التعريض، وفي رواية _ بسكون العين وضم الراء _.

(رَاحِلَتَهُ) أي يجعلها عرضًا (فَيُصَلِّي إِلَيْهَا) أي إلى جهتها (قُلْتُ) ظاهره أنه من كلام نافع، والمسؤول ابن عمر، لكن بيَّن الإسماعيلي من طريق عبيدة بن حميد عن عبيد الله بن عمر أنه كلام عبيد الله، والمسؤول نافع، فعلى هذا هو مرسل؛ لأن فاعل «يأخذ» هو النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ولم يدركه نافع.

(أَفَرَأَيْتَ) أي أَحَضَرت في تلك الحالة فرأيت في الحالة الأخرى، وفي رواية الأَصيلي بدون الفاء، والمعنى أخبرني عن الحال (إِذَا هَبَّتِ الرِّكَابُ) بكسر الراء وتخفيف الكاف، الإبل التي يسار عليها، والواحدة الراحلة، ولا واحد لها من لفظها، والجمع الرُكُب مثل الكتاب والكتب، ويقال هبَّ الفحل إذا هاج، وزال عن مواضعها وتحرَّك، وهبَّ البعير في السير إذا نشط، ويقال هب النائم من نومه إذا قام.

وقيَّده الأَصيلي _ بضم الهاء _ والفتح أصوب، والمعنى إذا هاجت الإبل وتحركت، وشوشت على المصلي

ج 3 ص 400

لعدم استقرارها.

(قَالَ) أي نافع (كَانَ) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (يَأْخُذُ الرَّحْلَ) وفي رواية (فَيُعَدِّلُهُ) من التعديل، وهو تقويم الشيء، يقال عدله فاعتدل؛ أي قوَّمته فاستقام.

وضبطه الحافظ العسقلاني _ بفتح أوله وسكون ثانيه _، والمعنى يقيمه تلقاء وجهه.

(فَيُصَلِّي إِلَى أَخَرَته) بفتح الهمزة والمعجمة والراء من غير مد، ويجوز المد في الهمزة، ولكن _ بكسر الخاء _، وهي الخشبة التي يستند إليها الراكب (أَوْ قَالَ مُؤَخَّرَتِهِ) في ضبطه وجوه

الأول _ ضم الميم وكسر الخاء وهمزته ساكنة _، قاله النووي.

والثاني _ فتح الهمزة وفتح الخاء المشددة _.

والثالث _ إسكان الهمزة وتخفيف الخاء _.

وقال أبو عبيد يجوز _ كسر الخاء وفتحها _. وأنكر ابن قتيبة الفتح.

وقال ابن مكي لا يقال مقدم ومؤخر بالكسر إلا في العين خاصة، وأما في غيرها فلا يقال إلا بالفتح.

وقال الجوهري مؤخرة الرحل لغة قليلة في آخرته.

وقال ابن التين رويناه _ بفتح الهمزة وتشديد الخاء وفتحها _.

وقال القرطبي مؤخرة الرحل هو العود الذي يكون في آخر الرحل _ بضم الميم وكسر الخاء _.

(وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ) رضي الله عنهما (يَفْعَلُهُ) أي يفعل ما ذكر من التعريض والتعديل اللذين يدل عليهما قوله يعرِّض، وقوله فيعدله، وهو من مقول نافع.

وقال الخطابي في الحديث دليل على جواز السترة بما يثبت من الحيوان. وقال ابن بطال وكذلك تجوز الصلاة إلى كل شيء طاهر.

وقال القرطبي في هذا الحديث دليل على جواز [1] التستر بما يستقر من الحيوان، ولا يعارضه النهي عن الصلاة في معاطن الإبل؛ لأن المعاطن مواضع إقامتها عند الماء، وكراهة الصلاة حينئذ عندها إما لشدة نتنها، وإما لأنهم كانوا يتخلون بينها مستترين بها. انتهى.

وقيل علة النهي في ذلك كون الإبل خُلِقت من الشياطين، وقد تقدَّم ذلك، [خ¦430] فيحمل ما وقع في السفر من الصلاة إليها على حالة الضرورة، ونظيره صلاته إلى السرير الذي عليه المرأة؛ لكون البيت ضيقًا، وعلى هذا فقول الشافعي في البويطي لا يستتر بامرأة ولا دابة؛ أي في حال الاختيار.

وروى عبد الرزاق عن ابن عيينة عن عبد الله بن دينار أن ابن عمر رضي الله عنهما كان يكره أن يصلي إلى بعير إلا وعليه رحل، وكأن الحكمة في ذلك أنها في حال شد الرحل عليها أقرب

ج 3 ص 401

إلى السكون من حال تجريدها.

تكميل قد اعتبر الفقهاء مؤخرة الرحل في مقدار أقل السترة، واختلفوا في تقديرها فقيل ذراع، وقيل ثلثا ذراع، وهو أشهر، لكن في (( مصنف عبد الرزاق ) )عن نافع مؤخرة رحل ابن عمر رضي الله عنهما كانت قدر ذراع.

[1] (( من قوله السترة بما. ... إلى قوله على جواز ) )ليس في (خ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت