فهرس الكتاب

الصفحة 8264 من 11127

5555 - (حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ) بفتح العين، الجزريُّ الحراني سكن مصر، قال (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) أي ابن سعد (عَنْ يَزِيدَ) من الزِّيادة، هو ابنُ [أبي] [1] حبيب أبو رجاء المصريُّ، بيَّنه المصنِّف في «كتاب الشَّركة» [خ¦2500] (عَنْ أَبِي الْخَيْرِ) مَرْثَد _ بفتح الميم والمثلثة بينهما راء ساكنة وآخره دال مهملة _، هو ابنُ عبد الله اليزني _ بالتَّحتية _ المصري (عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ) الجهنيِّ رضي الله عنه (أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْطَاهُ غَنَمًا) يشمل الضَّأن والمعز (يَقْسِمُهَا عَلَى صَحَابَتِهِ ضَحَايَا) ويروى . قال الحافظُ العسقلانيُّ يحتمل أن يكون الضَّمير للنَّبي صلى الله عليه وسلم، ويحتمل أن يكون لعقبة. وقال العينيُّ الظَّاهر أنَّه للنَّبي صلى الله عليه وسلم، وقال الحافظُ أيضًا فعلى كلٍّ؛ فيحتمل أن يكون الغنم ملك النَّبي صلى الله عليه وسلم، وأمر بقسمها بينهم تبرعًا، ويحتمل أن يكون من الفيء. وإليه جنح القرطبيُّ، حيثُ قال في الحديث أنَّ الإمام ينبغي له أن يفرِّق الضَّحايا على من لم يقدر عليها من بيت مال المسلمين، وقال ابن بطَّال إن كان قسمها بين الأغنياء فهو من الفيء،

ج 24 ص 24

وإن كان خصَّ بها الفقراء فهي من الزَّكاة.

وقد ترجم البُخاري في «الشَّركة» ، باب «قسمة الغنم والعدل فيها» [خ¦2500 قبل] ، وكأنَّه فهم أنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم بيَّن لعقبة ما يعطيه لكلِّ واحدٍ منهم، وهو لا يأمر إلَّا بالعدل، وإلَّا لو كان وَكَلَ ذلك لرأيه؛ لعسر عليه؛ لأنَّ الغنم لا يتأتَّى فيها قسمة الأجزاء، وأمَّا قسمة التَّعديل؛ فتحتاج إلى ردٍّ؛ لأنَّ استواء قسمتها على التَّحرير بعيد، قال الحافظُ العسقلانيُّ ويحتمل أن يكون النَّبي صلى الله عليه وسلم ضحى بها عنهم، ووقعت القسمة في اللَّحم، فتكون القسمة قسمة الأجزاء هذا (فَبَقِيَ) منها (عَتُودٌ) بفتح العين المهملة وضم المثناة الفوقية الخفيفة، وهو من أولاد المعز خاصَّة ما قوي ورعى وأتى عليه حول، والجمع أعتدة وعتدان وعدان، بالإدغام.

وقال ابن بطَّال العتود الجَذَعُ من المعز ابن خمسة أشهر، وهذا يبيِّن المراد بقوله في الرِّواية الأخرى عن عقبة، كما مضى قريبًا جذعة [خ¦5547] ، وأنَّها كانت من المعز، وزعم ابنُ حزم أنَّ العتود لا يُقال إلَّا للجذع من المعز، وتعقَّبه بعض الشُّراح بما وقع في كلام صاحب «المحكم» أنَّ العتود الجدي الذي استكرش، وقيل الذي بلغ السَّفاد، وقيل الذي أجذع.

وعبارة الدَّاودي أنَّه الجذع، ولا يجوز الجذع من المعز في الضَّحايا، وإنَّما يجوز منها الثَّني، وهو بعد دخوله في السَّنة الثَّانية. فالحديث خاصٌّ لعقبة لا يجوز لغيره، إلَّا أبا بردة بن نيار الذي رخَّص له الشَّارع مثله دون غيرهما. وجزم ابن التِّين بأنَّه منسوخٌ بحديث أبي بردة، قال أو يكون سن العتود فوق الجذع.

(فَذَكَرَهُ) عقبة (لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ) صلى الله عليه وسلم (ضَحِّ أَنْتَ بِهِ) وفي رواية أبي ذرٍّ ، وزاد البيهقي في روايته من طريق يحيى ابن بُكير عن اللَّيث (( ولا رخصة لأحدٍ فيها بعدك ) )، واستُدِلَّ به على إجزاء التَّضحية بالشَّاة الواحدة. وكأنَّ المصنف رحمه الله أراد بإيراد حديث عقبة في هذه التَّرجمة

ج 24 ص 25

وهي ضحيَّة النَّبي صلى الله عليه وسلم بكبشين الاستدلال على أنَّ ذلك ليس على الوجوب، بل على الاختيار، فمن ذبح واحدةً أجزأت عنه، ومن زاد فهو خير، والأفضل الاتِّباع في الأضحية بكبشين، ومن نظر إلى كثرة اللَّحم قال كالشَّافعي الإبلُ، ثمَّ الضَّأن، ثمَّ البقر، قال ابن العربيِّ وافق الشَّافعيّ أشهبُ من المالكيَّة. ولا يعدل بفعل النَّبي صلى الله عليه وسلم شيء، لكن يمكن التَّمسك بقول ابن عُمر رضي الله عنهما؛ يعني الماضي قريبًا كان يذبحُ وينحر بالمصلَّى [خ¦5552] ، فإنَّه يشمل الإبل وغيرها.

قال لكنَّه صيغة عموم، والتَّمسك بالصَّريح أولى، وهو الكبش.

هذا، وقد أخرج البيهقي من حديث ابن عُمر رضي الله عنهما كان النَّبي صلى الله عليه وسلم يضحِّي بالمدينة بالجزور أحيانًا، وبالكبش إذا لم يجد جزورًا، فلو كان ثابتًا؛ لكان نصًا في موضع النِّزاع، لكن في سنده عبد الله بن نافع، وفيه مقال، وقد مرَّ ذلك [خ¦5553] . وسيأتي حديث عائشة رضي الله عنها أنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم ضحَّى عن نسائه بالبقر في باب «من ذبح ضحية غيره» [خ¦5559] .

وقد ثبت في حديث عروة عن عائشة رضي الله عنها أنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم أمر بكبش أقرن يطأُ في سواد، وينظرُ في سواد، ويبركُ في سواد، فأضجعه، ثمَّ ذبحه، ثمَّ قال (( بسم الله، اللَّهم تقبَّل من محمد وآل محمد، ومن أمَّة محمد، ثمَّ ضحى ) )أخرجه مسلم.

قال الخطابيُّ قولها «يطأُ في سواد. .. إلى آخره» تريد أنَّ أظلافه، ومواضع البروك منه، وما أحاط بملاحظ عينيه من وجهه أسود، وسائر بدنه أبيض.

ومطابقة الحديث للتَّرجمة من حيثُ إنَّ إعطاء النَّبي صلى الله عليه وسلم ضحايا لأصحابه كأنَّه ذبح عنهم، فيضاف إليه صلى الله عليه وسلم.

[1] سقطت من الأصل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت