5558 - (حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ) سقط في رواية أبي ذرٍّ لفظ ، قال (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) أي ابن الحجَّاج، قال (حَدَّثَنَا قَتَادَةُ) أي ابن دِعامة (عَنْ أَنَسٍ) رضي الله عنه، أنَّه (قَالَ ضَحَّى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) كذا في رواية شعبة بصيغة الفعل الماضي، وكذا في رواية أبي عَوانة الآتية قريبًا عن قتادة [خ¦5565] ، وفي رواية همَّام الآتية قريبًا أيضًا عن قتادة (( كان يضحي ) ) [خ¦5564] وهي أظهر في المداومة على ذلك (بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ) زاد في الرِّواية السَّابقة [خ¦5554] واللَّاحقة [خ¦5564] (( أقرنين ) ) (فَرَأَيْتُهُ) حال كونه (وَاضِعًا قَدَمَهُ) الشَّريفة (عَلَى صِفَاحِهِمَا) بكسر الصاد المهملة، جمع صفحة، وصفحة كلِّ شيءٍ جانبه، قيل الذَّابح لا يضع رجله إلَّا على صفحته، فَلِمَ قال على صفاحهما؟
وأُجيب لعلَّه على مذهب من قال إنَّ أقل الجمع اثنان كقوله تعالى {فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا} [التحريم 4] ، فكأنَّه قال صفحتيهما، وإضافة المثنى إلى المثنى تفيدُ التَّوزيع، فكأنَّ معناه وضع رجله على صفحة كلٍّ منهما.
وقال الحافظُ العسقلانيُّ والصِّفاح الجوانب، والمراد الجانب الواحد من وجه الأضحيَّة، وإنَّما ثنى إشارة إلى أنَّه فعل ذلك في كلٍّ منهما فهو من إضافة الجمع إلى المثنى بإرادة التَّوزيع. وقيل ذلك باعتبار أنَّ الصَّفحتين من كلِّ واحدٍ في الحقيقة موضوع عليهما القدم المبارك؛ لأنَّ إحداهما تلي الأخرى، وهي تلي الرِّجل، والحكمة فيه التَّقوِّي على الذَّبح أن يكون حينئذٍ أثبت له وأمكن، فلا تضطرب الذَّبيحة برأسها فتمنعه عن إكمال الذَّبح أو تنجسه، ويكون أسرع
ج 24 ص 35
لموتها، وليس ذلك من تعذيبها للنَّهي عنه، وقال ابن القاسم الصَّواب أن يضجعَها على شقها الأيسر، وعلى ذلك مضى عمل المسلمين، فإن جهل فأضجعها على الشَّق الآخر لم يحرم أكلها.
(يُسَمِّي) أي حال كونه يسمِّي (وَيُكَبِّرُ، فَذَبَحَهُمَا بِيَدِهِ) ففي الحديث مشروعيَّة ذبح الأضحية بيده إن كان يحسن ذلك؛ لأنَّ الذَّبح عبادة، والعبادة أفضلها أن يباشرَها بنفسه، فيضع رجله على الجانب الأيمن؛ ليكون أسهل على الذَّابح في أخذ السِّكِّين، وإمساك رأسها بيده اليسار، وفيه أيضًا التَّسمية والتَّكبير، فالتَّكبير مع التَّسمية مُستحبٌّ، وأمَّا التَّسمية فهي شرط.
ومطابقة الحديث للتَّرجمة ظاهرةٌ. وقد أخرجه مسلم في «الذَّبائح» ، والنَّسائي فيه أيضًا، وابن ماجه في «الأضاحيِّ» .