5591 - (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) البغلاني، وسقط «ابن سعيد» في رواية أبي ذرٍّ، قال (حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) الفارسيُّ
ج 24 ص 125
المدني، نزيل الإسكندريَّة (عَنْ أَبِي حَازِمٍ) بالحاء المهملة والزاي سلمة بن دينار، أنَّه (قَالَ سَمِعْتُ سَهْلًا) هو ابنُ سعد بن مالك الأنصاري المدني، كان اسمه حزنًا، فسمَّاه النَّبي صلى الله عليه وسلم سهلًا، وكان آخر من مات بالمدينة من الصَّحابة رضي الله عنهم سنة إحدى وتسعين، وقيل ثمان وثمانين.
(يَقُولُ أَتَى) بفتح الهمزة (أَبُو أُسَيْدٍ) بضم الهمزة وفتح المهملة، مالك بن ربيعة (السَّاعِدِيُّ) رضي الله عنه (فَدَعَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي عُرْسِهِ) وتقدَّم في الوليمة من هذا الوجه بلفظ (( دعا النَّبي صلى الله عليه وسلم لعرسه ) ) [خ¦5176] ، ومن وجه آخر عن أبي حازم (( دعا النَّبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ) ) [خ¦5182] (فَكَانَتِ امْرَأَتُهُ) أمُّ أسيد سلامة بنت وهب بن سلام، وفي رواية أبي ذرٍّ بالواو (خَادِمَهُمْ) الخادم يُطلق على الذَّكر والأنثى (وَهْيَ الْعَرُوسُ، قَال) أي سهل رضي الله عنه (أَتَدْرُونَ مَا سَقَتْ) بفتح القاف وسكون المثناة التحتية، وفي رواية أبي ذرٍّ عن الكُشميهني بسكون التحتانية بعد القاف وآخره مثناة مضمومة (رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ أَنْقَعَتْ) بسكون المثناة الفوقية، وفي رواية أبي ذرٍّ عن الكُشميهني أيضًا بضم المثناة الفوقية وسكون العين، وأنقع _ بالهمز _ لغة، وفيه لغة أخرى نقع، بغير همزة، وتقدَّم في «الوليمة» بلفظ (( بلت ) ) [خ¦5182] .
(لَهُ) صلى الله عليه وسلم (تَمَرَاتٍ مِنَ اللَّيْلِ فِي تَوْرٍ) زاد في «الوليمة» (( من حجارة ) )وإنَّما قيده به؛ لأنَّه قد يكون من غيرها كما سبق، وفي رواية أشعب عن أبي الزُّبير عن جابر رضي الله عنه كان النَّبي صلى الله عليه وسلم يُنبَذُ له في سقاء، فإن لم يكن سقاء يُنبَذُ له في تورٍ، قال أشعب والتَّور من لحاء الشَّجر، أخرجه ابنُ أبي شيبة. وعبَّر المصنِّف في التَّرجمة بالانتباذ إشارة على أنَّ النَّقيع يُسمَّى نبيذًا، فحملَ ما ورد في الأخبار بلفظ النَّبيذ، على النقيع، وقد ترجم له بعد قليل «باب نقيع التَّمر ما لم يُسكر» [خ¦5597 قبل] .
وعند مسلم عن عائشة رضي الله عنها كنَّا ننبذُ لرسول الله صلى الله عليه وسلم غدوةً، فإذا كان من العشيِّ يشربُ على عشائه، فإذا فضل
ج 24 ص 126
شيءٌ صببته، ثمَّ ننبذُ له باللَّيل، فإذا أصبحَ وتغدَّى شرب على غدائهِ، قال نغسل السِّقاء غدوة وعشيَّة، وكذا أخرجه أبو داود من وجه آخر عن عائشة رضي الله عنها.
وفي حديث عبد الله بن الدَّيلمي عن أبيه قلنا للنَّبي صلى الله عليه وسلم ما نصنعُ بالزَّبيب؟ قال (( انتبذوهُ على عشائكُم، واشربوهُ على غدائكُم ) )أخرجه أبو داود والنَّسائي، فهذه الأحاديث فيها التَّقييد باليوم أو اللَّيلة.
وأمَّا ما أخرجه مسلم من حديث ابن عبَّاس رضي الله عنهما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُنبَذ له الزَّبيب من اللَّيل في الشِّتاء، فإذا أصبح شربه يومه وليلته ومن الغد، فإذا كان مُسكرًا شربه أو سقاه الخدم، فإن فضل شيءٌ أراقه.
فقال ابن المنذر الشَّراب في المدَّة التي ذكرتها عائشة رضي الله عنها يشرب حلوًا، وأمَّا الصِّفة التي ذكرها ابن عبَّاس رضي الله عنهما فقد ينتهي إلى الشِّدَّة والغليان، لكن يحملُ ما ورد من أمر الخدم بشربه على أنَّه لم يبلغْ ذلك، ولكن قرب منه؛ لأنَّه لو بلغ ذلك لأسكر، ولو أسكر لحرم تناوله مطلقًا، انتهى.
وقد تمسَّك بهذا الحديث من قال بجواز شربِ قليل ما أسكرَ كثيره، ولا حجَّة فيه؛ لما ثبت أنَّه بدا فيه بعض تغير في طعمهِ من حمضٍ أو نحوه، فسقاهُ الخدم. وإلى هذا أشار أبو داود فقال بعد أن أخرجه قوله سقاهُ الخدم يريد أنَّه يبادر به الفساد. انتهى.
ويحتمل أن تكون (( أو ) )في الخبر للتَّنويع؛ لأنَّه قال «سقاه الخدمَ أو أمر به فأهريق» ؛ أي إن كان بدا في طعمهِ بعض التغير، ولم يشتدَّ سقاه الخدم، وإن كان اشتدَّ أمر بإهراقه، وبهذا جزم النَّووي فقال هو على اختلاف حالين إن ظهر فيه شدَّة صبَّه، وإن لم يظهر شدَّة سقاهُ الخدم؛ لئلَّا يكون فيه إضاعة مال، وإنَّما يتركه هو تنزهًا، ففيه جواز شرب المنبوذ ما لم يكن مُسكرًا، وجواز أن يُطعم السَّيد مملوكه طعامًا أسفل، ويطعم هو أعلى، كذا ذكره الإمام القسطلاني.
وجمع بين حديث ابن عبَّاس وعائشة رضي الله عنهم بأن شرب النَّقيع في يومه لا يمنع شرب النَّقيع في أكثر من يوم، ويحتمل أن يكون باختلاف حال أو زمان بحمل الذي يشرب
ج 24 ص 127
على ما إذا كان قليلًا، وذاك على ما إذا كان كثيرًا، فيفضل منه ما يشرب فيما بعد، وإمَّا بأن يكون في شدَّة الحر مثلًا، فيتسارع إليه الفساد، وذاك في شدَّة البرد، فلا يتسارع إليه. هذا وقال المهلَّب النَّقيع حلال ما لم يشتدَّ، فإذا اشتدَّ وغلا حَرُم، وشرط الحنفية أن يقذف بالزَّبد. انتهى.
وتعقَّبه العينيُّ بأنَّه لم يشترط القذف بالزَّبد، إلَّا أبو حنيفة رحمه الله في عصير العنب، وعند صاحبيه لا يشترط القذف، فبمجرَّد الغليان والاشتداد يحرمُ. وقال المهلب أيضًا وإذا نقع من اللَّيل يشرب بالنَّهار، أو بالعكس، وقد مرَّ آنفًا تفصيله.
ومطابقة الحديث للتَّرجمة في آخر الحديث. وقد مضى الحديث في «كتاب النِّكاح» ، في باب «قيام المرأة على الرِّجال في العرس» [خ¦5182] .