فهرس الكتاب

الصفحة 8320 من 11127

5596 - (حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) أبو سلمة التَّبوذكي الحافظ، قال (حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ) هو ابنُ زياد البصريُّ، قال (حَدَّثَنَا الشَّيْبَانِيُّ) بفتح الشين المعجمة وسكون التحتية وفتح الموحدة وبعد الألف نون، هو أبو إسحاق سُليمان بن أبي سليمان فيروز البصري، ووقع في رواية الإسماعيلي (( حدَّثني سُليمان الشيباني ) ) (قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى) واسم أبي أوفى علقمة، له ولأبيه صحبة (رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْجَرِّ الأَخْضَرِ) أي عن الانتباذ في الجرِّ الأخضر. وفي رواية الإسماعيلي (( عن نبيذِ الجرِّ الأخضر ) ). وعند ابن أبي شيبة عن أنس رضي الله عنه أنَّها جرار مقيَّرةُ الأجوفِ، يُؤتى بها من مصر، وزاد بعضُهم عن عائشة رضي الله عنه أعناقها في جنوبها، وعن عطاء متَّخذة من طينٍ ودمٍ وشعر.

(قَلْتُ) القائل هو الشَّيباني (أَيَشْرَبُ فِي) الجرِّ (الأَبْيَضِ، قَالَ) أي عبد الله بن أبي أوفى (لاَ) يعني أنَّ حكمه حكم الأخضر. وفي رواية النَّسائي (( قلت فالأبيضُ؟ قال لا أدري ) )، وفي رواية (( نهى عن نبيذِ الأخضرِ والأبيض ) )، وقال الكرمانيُّ مفهوم الأخضر يقتضِي مخالفة حكم الأبيض له.

وأجابَ بأنَّ شرط اعتبار المفهوم أن لا يكون

ج 24 ص 136

الكلام خارجًا مخرجَ الغالب، وكانت عادتهم الانتباذ في الجرارِ الخُضْر، فذكر الخضر؛ لبيان الواقع للاحتراز.

وقال الخطَّابي لم يعلق الحكم في ذلك بخضرة الجر وبياضه، وإنَّما تعلق [1] بالإسكار، وذلك أنَّ الجرار أوعية متينةٌ قد يتغير فيها الشَّراب، ولا يشعرُ به، فنهوا عن الانتباذ فيها، وأُمروا أن ينتبذوا في الأسقية لرقَّتها، فإذا تغير الشَّراب فيها يعلم حالها، فيجتنبُ عنه، وأمَّا ذكر الخضرة فمن أجل أنَّ الجرار التي كانوا ينتبذونَ فيها كانت خضرًا، والأبيضُ بمثابته فيه، والآنيةُ لا تُحرِّم شيئًا ولا تُحلِّله.

وقال ابنُ عبد البر هذا عندي كلام خرجَ على جواب سؤال كأنَّه قيل الجرُّ الأخضر؟ فقال لا تنتبذوا فيه، فسمعَه الرَّاوي فقال نهى عن الجرِّ الأخضر.

وقد أخرج الشَّافعي رحمه الله، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن ابنِ أبي أوفى نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نبيذِ الجرِّ الأخضر والأبيض والأحمر، فإن كان محفوظًا؛ ففي الأوَّل اختصار.

والحاصل أنَّ النَّهي يتعلَّق بالإسكارِ لا بالخضرةِ ولا بغيرها. وقد أخرج ابنُ أبي شيبة من وجه آخر عن ابن أبي أوفى أنَّه كان يشربُ نبيذ الجرِّ الأخضر. وأخرج أيضًا بسندٍ صحيحٍ عن ابن مسعود رضي الله عنه أنَّه كان ينبذُ له في الجرِّ الأخضر.

ومن طريق مَعْقل بن يسار وجماعة من الصَّحابة نحوه، وقد خصَّ جماعة النَّهي عن الجرِّ بالجرار الخُضْر، كما رواه مسلم عن أبي هُريرة رضي الله عنه.

قال النَّووي وبه قال الأكثر أو الكثير من أهل اللُّغة والغريب والمحدِّثين والفقهاء، قال وهو أصحُّ الأقوال. انتهى.

ومطابقة الحديث للتَّرجمة ظاهرةٌ. وقد أخرجه النَّسائي أيضًا في «الأشربة» .

[1] في هامش الأصل في نسخة صحيحة وإنما علق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت