5607 - (حَدَّثَنِي) بالإفراد (مَحْمُودٌ) هو ابنُ غيلان، قال (أَخْبَرَنَا النَّضْرُ) بفتح النون وسكون الضاد المعجمة، هو ابنُ شُمَيل، قال (أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ) أي ابن الحجَّاج (عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ) هو عَمرو السَّبيعي، أنَّه (قَالَ سَمِعْتُ الْبَرَاءَ) أي ابن عازب رضي الله عنهما (قَالَ قَدِمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ مَكَّةَ) لمَّا هاجر منها إلى المدينة (وَأَبُو بَكْرٍ) الصِّديق رضي الله عنه (مَعَهُ) الواو فيه للحال، وكذا الواو في قوله (( وقد عطش ) ) (قَالَ أَبُو بَكْرٍ) رضي الله عنه (مَرَرْنَا) في طريقنا (بِرَاعٍ وَقَدْ عَطِشَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ) رضي الله عنه (فَحَلَبْتُ) وقد تقدَّم في «الهجرة» ، وأوَّله أنَّ عازبًا رضي الله عنه باع رحلًا لأبي بكر رضي الله عنه، وسأله عن قصَّته مع النَّبي صلى الله عليه وسلم في الهجرة، وفيه فأمرت الرَّاعي فحلب [خ¦3652] ، فيكون نسبة الحلب لنفسه هنا مجازية (كُثْبَةً) بضم الكاف وسكون المثلثة وبالموحدة. قال ابن فارس هي القطعة من اللَّبن أو التَّمر، وقال الخليل كل قليل جمعته فهو كُثبة، وقال أبو زيد هي من اللَّبن ملء القدح، وقيل قدر حلبة تامَّة.
(مِنْ لَبَنٍ فِي قَدَحٍ فَشَرِبَ) صلى الله عليه وسلم (حَتَّى رَضِيتُ) أي علمت أنَّه شبع، وأحسن الأجوبة في شرب النَّبي صلى الله عليه وسلم من اللَّبن مع كون الرَّاعي أخبرهم أنَّ الغنم لغيره
ج 24 ص 159
أنَّه كان في عرفهم التَّسامح بذلك، أو كان صاحبها أَذِنَ للرَّاعي أن يسقيَ من يمرُّ به إذا التمسَ ذلك منه. وقيل إنَّ صاحبه كان حربيًا، أو كان صديقَ رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو صديقَ أبي بكر رضي الله عنه يحب شربهما.
(وَأَتَانَا سُرَاقَةُ) بضم السين المهملة وتخفيف الراء وبالقاف (ابْنُ جُعْشُمٍ) بضم الجيم وسكون العين المهملة وضم الشين المعجمة، الكناني _ بالنونين _ المدلجي، أسلم آخرًا وحسن إسلامه، وجعشم جده، وهو سراقةُ بن مالك بن جعشم (عَلَى فَرَسٍ فَدَعَا عَلَيْهِ) أي فأراد أن يدعوَ عليه صلى الله عليه وسلم (فَطَلَبَ إِلَيْهِ سُرَاقَةُ أَنْ لاَ يَدْعُوَ عَلَيْهِ وَأَنْ يَرْجِعَ، فَفَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أي فترك النَّبي صلى الله عليه وسلم الدُّعاء عليه، وقد مضى الحديث في باب «هجرة النَّبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه إلى المدينة» [خ¦3908] .
ومطابقته للتَّرجمة في قوله (( فحلبت كُثبة من لبن في قدح فشرب ) ).