فهرس الكتاب

الصفحة 8375 من 11127

5632 - (حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ) الحوضي، قال (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) أي ابن الحجَّاج (عَنِ الْحَكَمِ) بفتحتين، ابنُ عُتَيبة

ج 24 ص 211

_ بضم العين وفتح الفوقية _ مصغَّرًا، من عتبة الدَّار (عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى) هو عبد الرَّحمن، وفي رواية غُنْدَر عن شعبة عن الحكم (( سمعتُ ابن أبي ليلى ) )أخرجه مسلم والتِّرمذي، أنَّه (قَالَ كَانَ حُذَيْفَةُ) أي ابن اليمان، واسم اليمان حِسْلُ بن جابر، واليمان لقبٌ، وهو من كبار الصَّحابة رضي الله عنهم (بِالْمَدَايِنِ) وعند أحمد من طريق يزيد عن ابن أبي ليلى كنت مع حذيفة بالمدائن، اسمٌ بلفظ جمعٍ مدينة، وهي مدينةٌ عظيمةٌ على دجلة، بينها وبين بغداد سبعة فراسخ، وكانت مسكن ملوك الفرس، وبها إيوان كسرى المشهور، وكان فتحها على يد سعد بن أبي وقَّاص في خلافة عمر رضي الله عنهما سنة ست عشرة. وقيل قبل ذلك، وكان حذيفة عاملًا عليها في خلافة عُمر، ثمَّ عُثمان رضي الله عنهما إلى أن مات بعد قتل عُثمان سنة ستٍّ وثلاثين في أوَّل خلافة علي رضي الله عنه.

(فَاسْتَسْقَى) أي طلب ما يُشرب (فَأَتَاهُ دِهْقَانٌ) بكسر الدال المهملة، ويجوز ضمها بعدها هاء ساكنة ثمَّ قاف وبعد الألف نون، وهو زعيم القوم، وكبير القرية بالفارسيَّة، منصرفًا وغير منصرف، وفي رواية التِّرمذي (( فأتاه إنسان ) )، وفي رواية أحمد عن وكيع عن شُعبة استسقى حُذيفة من دِهْقان أو علج. وتقدَّم في الأطعمة من طريق سيف عن مجاهد عن ابن أبي ليلى [خ¦5426] أنَّهم كانوا عند حذيفة فاستسقى فسقاهُ مجوسيٌّ، قال الحافظُ العسقلانيُّ ولم أقف على اسمه بعد البحث.

(بِقَدَحِ فِضَّةٍ) بالإضافة، مثل خاتم فضَّة، وفي رواية أبي داود عن حفص شيخ البُخاري فيه (( بإناء من فضَّة ) ). وفي رواية مسلم من طريق عبد الله بن عكيم كنَّا عند حذيفةَ فجاءه دِهْقان بشراب في إناء من فضَّة. ويأتي في «اللِّباس» عن سُليمان بن حرب عن شعبة بلفظ (( بماء في إناء ) ) [خ¦5831] .

(فَرَمَاهُ بِهِ) أي فرمى الدِّهقان به، وفي رواية وكيع «فحذفه به» ، ويأتي في الذي يليه بلفظ «فرمى به في وجهه» [خ¦5633] . وفي رواية أحمد من رواية يزيد عن ابن أبي ليلى ما يألوا أن يُصيب به وجهه، زاد في رواية عند الإسماعيلي، وأصله عند مسلم (( فرماهُ به فكسره ) ) (فَقَالَ) أي حُذيفة رضي الله عنه، معتذرًا لمن حضره(إِنِّي لَمْ أَرْمِهِ

ج 24 ص 212

إِلاَّ أَنِّي نَهَيْتُهُ)أن يسقينيَ فيه (فَلَمْ يَنْتَهِ) وفي رواية الإسماعيلي لم أكسره إلَّا أنِّي نهيته فلم يقبلْ. وفي رواية وكيع ثمَّ أقبل على القومِ فاعتذرَ، وفي رواية يزيد لولا أنِّي تقدَّمت إليه مرَّة أو مرَّتين لم أفعل به هذا. وفي رواية عبد الله بن عكيم إنِّي أمرته أن لا يسقيني فيه (وَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَانَا عَنِ الْحَرِيرِ وَالدِّيبَاجِ) هو الثِّياب المتَّخذ من الإبريسم، وهو فارسيٌّ معرَّب، وسيأتي في اللِّباس التَّصريح بأنَّ النَّهي عن لبسهما [خ¦5837] .

(وَالشُّرْبِ) أي وعن الشُّرب (فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ) وقع في الذي يليه بلفظ (( لا تشربوا ولا تلبسوا ) ) [خ¦5633] وكذا عند أحمد من وجهٍ آخر عن الحكم، وكذا وقع في معظم الرِّوايات عن حذيفة الاقتصار على الشُّرب. ووقع عند أحمد من طريق مجاهد عن ابنِ أبي ليلى بلفظ «نهى أن يُشربَ في آنية الذَّهب والفضَّة، وأن يُأكلَ فيها» ، ويأتي نحوه في حديث أمِّ سلمة رضي الله عنها في الباب الذي يليه [خ¦5634] .

(وَقَالَ هُنَّ) كذا في الموضعين، بنون مشدَّدة، وفي رواية أبي داود (( هي ) )، وكذا في رواية غندر عن شُعبة، ووقع في رواية مسلم (( هو ) )أي جميع ما ذكر (لَهُمْ) أي للكُفَّار، يدلُّ عليه السِّياق (فِي الدُّنْيَا، وَهْيَ لَكُمْ فِي الآخِرَةِ) قال الإسماعيلي ليس المراد بقوله (( هنَّ لهم في الدُّنيا ) )إباحة استعمالهم إيَّاه، وإنَّما المعنى بقوله لهم؛ أي هم الذين يستعملونه مخالفة لزي المسلمين، وكذا قوله (( ولكم في الآخرة ) )، أي تستعملونه مكافأة لكم على تركه في الدُّنيا، ويمنعه أولئك جزاء لهم على معصيتهم باستعماله [1] ، ويحتمل أن يكون فيه إشارة إلى أنَّ الذي يتعاطى ذلك في الدُّنيا لا يتعاطاه في الآخرة، كما تقدَّم في شرب الخمر، ويأتي مثله في لبس الحرير.

ومطابقة الحديث للتَّرجمة في قوله (( والشُّرب في آنية الذَّهب ) ). وقد مضى الحديث في «كتاب الأطعمة» في باب «الأكل في إناء مفضض» [خ¦5426] .

[1] في هامش الأصل وليس فيه أن الكفار غير مخاطبين بالفروع، لأنه لم يصرح بإباحته لهم، بل أخبر عن الواقع. منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت