فهرس الكتاب

الصفحة 8407 من 11127

5653 - (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ) أبو محمد الدِّمشقي، ثمَّ النَّسفي الكلاعي الحافظ، قال (حَدَّثَنَا) وفي رواية أبي ذرٍّ (اللَّيْثُ) أي ابن سعد الإمام (قَالَ حَدَّثَنِي) بالإفراد (ابْنُ الْهَادِ) هو يزيدُ بن عبد الله بن أُسامة اللَّيثي (عَنْ عَمْرٍو) بفتح العين؛ أي ابن أبي عَمرو ميسرة (مَوْلَى الْمُطَّلِبِ) هو ابنُ عبد الله بن حنطب (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ) أنَّه (قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ إِنَّ اللَّهَ) تعالى (قَالَ إِذَا ابْتَلَيْتُ عَبْدِي بِحَبِيبَتَيْهِ) بالتَّثنية.

وقد فسَّرهما في آخر الحديث بقوله (( يريد عينيه ) )ولم يصرِّح بالذي فسَّرهما، والمراد بالحبيبتين المحبوبتان؛ لأنَّهما أحبُّ أعضاءِ الإنسان إليه؛ لما يحصل له بفقدهمَا من الأسف على فواتِ رؤية ما يُريد رؤيته من خيرٍ فيُسَرُّ به، أو شرٍّ فيجتنبه.

(فَصَبَرَ) وفي رواية أبي ذرٍّ ، وزاد التِّرمذي في روايته (( واحتسب ) )، وكذا لابن حبَّان والتِّرمذي من حديث أبي هُريرة رضي الله عنه، ولابن حبَّان من حديث ابن عبَّاس رضي الله عنهما أيضًا، ومعناه صبر مستحضرًا ما وعد الله به الصَّابرين من الثَّواب، لا أن يصبر مجرَّدًا عن ذلك؛ لأنَّ الأعمال بالنِّيات هذا الذي ذكروه.

ج 24 ص 263

قال العيني والظَّاهر أنَّ المراد بصبره أن لا يشتكيَ ولا يقلق ولا يظهر عدم الرِّضى به.

وقال الحافظُ العسقلانيُّ وابتلاء الله عبده في الدُّنيا ليس من سخطٍ عليه، بل إمَّا لدفع مكروه، أو لكفارة ذنوب، أو لرفع منزلة، فإذا تلقَّى ذلك بالرِّضا تمَّ له المراد، وإلَّا يصيرُ كما جاء في الحديث من رواية سلمان رضي الله عنه (( إنَّ مرض المؤمن يجعله الله له كفَّارة ومستعتبًا، وإن مرضَ الفاجر كالبعير عقله أهله ثمَّ أرسلوه، فلا يدري لِمَ عُقل، ولم أُرسل ) ). أخرجه البُخاري في «الأدب المفرد» موقوفًا.

(عَوَّضْتُهُ مِنْهُمَا الْجَنَّةَ) وهي أعظمُ العوض؛ لأنَّ الالتذاذ بالبصر يفنى بفناء الدُّنيا، والالتذاذ بالجنَّة باق ببقائها، وهو شاملٌ لكلِّ من وقع له ذلك بالشَّرط المذكور. ووقع في حديث أبي أُمامة رضي الله عنه فيه قيد آخر أخرجه البُخاري في «الأدب المفرد» بلفظ (( إذا أخذتَ كريمتيكَ فصبرتَ عند الصَّدمة واحتسبتَ ) )فأشار إلى أنَّ الصَّبر النَّافع ما يكون في أوَّل وقوعِ البلاء، فيفوِّض ويُسلِّم، وإلَّا فمتى ضجرَ وقلق في أوَّل وهلة، ثمَّ يئسَ فصبر لا يكون حصل له الغرض المذكور. وقد مضى حديث أنس رضي الله عنه في «الجنائز» (( إنَّما الصَّبر عند الصَّدمة الأولى ) ) [خ¦1283] . وقد وقعَ في حديث العرباض فيما صحَّحه ابن حبَّان بلفظ (( إذا ابتليتُ من عبدي كريمتيه وهو بهما ضنينٌ لم أرضَ له ثوابًا دون الجنَّة إذا هو حمدني عليهما ) ).

قال الحافظ العسقلاني ولم أرَ هذه الزيادة في غير هذا الطَّريق، وإذا كان ثوابٌ من وقع له ذلك الجنَّة، فالذي له أعمال صالحة أخرى يزاد في رفع الدَّرجات.

(يُرِيدُ) أي النَّبي صلى الله عليه وسلم بقوله «حبيبتيه» (عَيْنَيْهِ) الظَّاهر أنَّه من كلام أنس رضي الله عنه.

ومطابقة الحديث للتَّرجمة ظاهرة. والحديث بهذا الإسناد من أفراد البُخاري.

(تَابَعَهُ) أي تابع عمرًا مولى المطلب (أَشْعَثُ بْنُ جَابِرٍ) هو أشعثُ بن عبد الله بن جابر نُسِب إلى جدِّه، وهو أبو عبد الله البصري الأعمى الحُدَّاني _ بضم الحاء المهملة وتشديد الدال المهملة وبالنون _، نسبة إلى حدَّان بطنٌ من الأزد، ولهذا يقال له الأزدي أيضًا، وهو مختلفٌ فيه.

ج 24 ص 264

فقال الدَّارقطني يعتبرُ به، ووثَّقه النَّسائي، وليس له في البُخاري إلَّا هذا الموضع تعليقًا ومتابعة، أخرجها أحمدُ بلفظ (( قال ربُّكم من أذهبتُ كريمتيه ثمَّ صبرَ واحتسب كان ثوابه الجنَّة ) ).

(وَأَبُو ظِلاَلٍ) أي وتابعه أيضًا أبو ظِلَال _ بكسر الظاء المعجمة وتخفيف اللام _ اسمه هلال، والَّذي وقع في رواية أبي ذرٍّ (( وأبو ظلال بن هلال ) )كما في الفرع وأصله، والصَّواب إما أبو ظلال هلال بحذف «ابن» ، وإمَّا أبو ظلال بن أبي هلال بزيادة «أبي» .

واختلف في اسم أبيه فقيل ميمون، وقيل سويد، وقيل يزيد، وقيل زيد، وهو أيضًا أعمى، وهو ضعيفٌ عند الجميع، إلَّا أن البُخاري قال إنَّه مقاربُ الحديث، وليس له في «صحيحه» غير هذه المتابعة. وذكر المزيُّ في ترجمته أنَّ ابن حبَّان ذكره في «الثقات» وليس بجيِّدٍ؛ لأنَّ ابن حبَّان ذكره في «الضعفاء» فقال لا يجوز الاحتجاج به. وإنَّما ذكر في «الثقات» هلال بن أبي هلال آخر روى عنه يحيى بن المتوكل. وقد فرَّق البُخاري بينهما، ولهم شيخٌ ثالثٌ يُقال له هلال بن أبي هلال تابعي أيضًا، روى عنه ابنه محمد، وهو أصلحُ حالًا في الحديث منهما.

(عَنْ أَنَسٍ) رضي الله عنه (عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) قد مرَّ متابعة أشعث، وأمَّا متابعة أبي ظلال؛ فأخرجها عبد بن حُميد عن يزيد بن هارون عنه قال دخلتُ على أنس فقال لي ادنه متى ذهب بصرُك؟ قلت وأنا صغير، قال ألا أبشِّرك؟ قلت بلى، فذكر الحديث بلفظ (( ما لمن أخذت كريمتيه عندي جزاء إلَّا الجنَّة ) ).

وأخرجه التِّرمذي عن عبد الله بن معاوية الجُمحي حدَّثنا عبد العزيز بن مسلم حدَّثنا أبو ظلال، عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( إنَّ الله يقول إذا أخذتَ كريمتي عبدي في الدُّنيا لم يكن له جزاء إلَّا الجنَّة ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت