فهرس الكتاب

الصفحة 8413 من 11127

5656 - (حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ) الَعِّمُّي، أبو الهيثم بن أسدٍ البصريُّ، قال (حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُخْتَارٍ) النَّضر بن الدَّباغ، قال (حَدَّثَنَا خَالِدٌ) الحذَّاء (عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) رضي الله عنهما (أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ عَلَى أَعْرَابِيٍّ) وقد تقدَّم في «علامات النُّبوة» [خ¦3616] أنَّ اسمه قيس بن أبي حازم (يَعُودُهُ) أي حال كونه يعوده (قَالَ) أي ابن عبَّاس رضي الله عنهما (وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا دَخَلَ عَلَى مَرِيضٍ) حال كونه (يَعُودُهُ فَقَالَ) وفي نسخة بدون الفاء (لَهُ لاَ بَأْسَ) أي عليك؛ أي أنَّ المرض يكفِّر الخطايا، فإن حصلت العافية فقد حصلت الفائدتان، وإلَّا حصل ربح التَّكفير (طَهُورٌ) أي هو طهورٌ لك من ذنوبك؛ أي مُطهِّر لك (إِنْ شَاءَ اللَّهُ) تعالى دعاء لا خبر (قَالَ) أي الأعرابي (قُلْتَ) بفتح التاء يخاطب النَّبي صلى الله عليه وسلم وفيه الاستفهام مقدَّر؛ أي أقلتَ (طَهُورٌ؟! كَلاَّ) أي ليس بطهور فالاستفهام للإنكار (بَلْ هِيَ حُمَّى) وفي رواية أبي ذرٍّ عن الكُشميهني أي المرض حمى (تَفُورُ) بالفاء؛ أي يظهر حرها وغليانها ووهجها (أَوْ تَثُورُ) بالفوقية والمثلثة، وهو بمعنى تفور، والشَّك من الرَّاوي

ج 24 ص 270

(عَلَى شَيْخٍ كَبِيرٍ، تُزِيرُهُ) بضم الفوقية، من أزاره إذا حمله على الزِّيارة بغير اختياره، والضَّمير المنصوب في «تُزِيره» مفعول أول، وقوله (الْقُبُورَ) بالنصب مفعول ثان، والمعنى تبعثه إلى القبور (فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنَعَمْ إِذًا) الفاء فيه مرتبة على محذوف، و «إذًا» جواب وجزاء و «نعم» تقرير لما قال؛ أي إذا أبيت كان كما زعمتَ، أو إذا كان ظنُّك كذا، فسيكون كذلك.

قال الطِّيبي يعني أرشدتك بقولي لا بأس عليك إلى أنَّ الحمَّى تطهِّرك وتنفي ذنوبك، فاصبر واشكرِ الله تعالى عليها، فأبيت إلَّا اليأسَ والكفران، فكان كما زعمت، وما اكتفيتَ بذلك، بل رددت نعمة الله، قاله غضبًا عليه. وقال ابن التِّين يحتمل أن يكون ذلك دعاء عليه، وأن يكون خبرًا عمَّا يؤول إليه أمره.

وقال غيره يحتمل أن يكون النَّبي صلى الله عليه وسلم علم أنَّه سيموت من ذلك المرض، فدعا له بأن تكون الحمَّى طهرةً لذنوبه. وقد تقدَّم في «علامات النُّبوة» [خ¦3616] أنَّه روى الطَّبراني من حديث شرحبيل والد عبد الرَّحمن أنَّ الأعرابي المذكور أصبح ميتًا.

وأخرج الدَّولابي في «الكنى» ولفظه فقال النَّبي صلى الله عليه وسلم (( ما قضى الله فهو كائنٌ ) )، فأصبح الأعرابيُّ ميتًا، وأخرج عبد الرَّزاق عن مَعمر عن زيد بن أسلم مرسلًا نحوه.

قال المهلَّب فائدة هذا الحديث أنَّه لا نقصَ على الإمام في عيادة مريضٍ من رعيته، ولو كان أعرابيًّا جافيًا، ولا على العالم في عيادةِ الجاهل؛ ليعلمه ويذكره بما ينفعُه، ويأمره بالصَّبر؛ لئلَّا يتسخَّط فيسخطُ الله عليه، ويسليه عن ألمهِ، بل يغبطُه بسقمه إلى غير ذلك من جبر خاطره، أو خاطر أهله.

وفيه أنَّه ينبغي للمريض أن يتلقَّى الموعظة بالقبولِ، ويحسنُ جواب من يذكره بذلك، وقد مضى الحديث بعين هذا الإسناد والمتن في «علامات النُّبوة» [خ¦3616] .

ومطابقته للتَّرجمة ظاهرةٌ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت