فهرس الكتاب

الصفحة 8460 من 11127

5685 - (حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) الفراهيدي، قال (حَدَّثَنَا سَلَّامُ) بفتح السين المهملة وتشديد اللام (ابْنُ مِسْكِينٍ) الأزدي النَّمري، وما له في البُخاري سوى هذا الحديث، وآخر سيأتي في «كتاب الأدب» [خ¦6038] ، ووقع في «اللِّباس» عن موسى بن إسماعيل حدَّثنا سلام، عن عُثمان بن عبد الله [خ¦5897] . فزعم الكلاباذيُّ أنَّه سلام بن مسكين، وليس كذلك، بل هو سلام بنُ أبي مطيع، نبَّه عليه الحافظُ العسقلاني، وفي رواية أبي ذرٍّ زيادة .

قال (حَدَّثَنَا ثَابِتٌ) ضدُّ الزَّائل، هو البُناني، ووقع في رواية الإسماعيلي من رواية بهز بن أسد عن سلام بن مسكين قال حدَّث ثابت الحسن وأصحابه وأنا شاهدٌ معهم، ويُؤخذ منه أنَّه لا يشترط في قول الرَّاوي حدَّثنا فلان أن يكون فلان قد قصدَ إليه بالتَّحديث، بل إن سمعَ منه اتِّفاقًا جاز أن يقول حدَّثنا فلان.

(عَنْ أَنَسٍ) رضي الله عنه، ورجال هذا الإسناد كلهم بصريون (أَنَّ نَاسًا) زاد بهز في روايته (( من أهل الحجاز ) )، وقد تقدَّم في «الطَّهارة» [خ¦233] (( أنَّهم من عكل، أو عرينة ) )بالشَّك، وثبت أنَّهم كانوا ثمانية، وأنَّ أربعة منهم كانوا من عكل، وثلاثة من عرينة، والرَّابع كان تابعًا لهم.

(كَانَ بِهِمْ سَقَمٌ) بفتح السين والقاف وضم السين وسكون القاف،

ج 24 ص 329

مثل حزن وحزن؛ أي وجع في بطونهم (قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ آوِنَا) بمد الهمزة وكسر الواو؛ أي أنزلنا في مأوى، وهو المنزل من آوى يؤوي، وثلاثيه آوى يأوي، يقال أويت إلى المنزل، وآويت غيري، وأويته أيضًا بالقصر، وأنكره بعضُهم، وقال الأزهري هي لغةٌ فصيحة.

(وَأَطْعِمْنَا) بفتح الهمزة وكسر العين (فَلَمَّا صَحُّوا) فيه حذف تقديره فآواهم النَّبي صلى الله عليه وسلم وأطعمهم فلمَّا صحوا (قَالُوا إِنَّ الْمَدِينَةَ وَخِمَةٌ) بفتح الواو وكسر الخاء المعجمة؛ أي غير موافقةٍ لساكنها، وكان السَّقَم الذي كان بهم أولًا من الجوع، أو من التَّعب، فلمَّا زال ذلك عنهم خافوا من وخم المدينة، إمَّا لكونهم أهل ريف فلم يعتادوا الحضر، وإمَّا بسبب ما كان بالمدينة من الحمى، وهذا هو المراد بقوله في الرِّواية التي بعدها (( اجتووا المدينة ) ) [خ¦5686] ، وتقدَّم تفسير الجوى في «كتاب الطهارة» [خ¦233] . ووقع في رواية بهز بن أسد (( بهم ضر وجهدٌ ) )، وهو يشيرُ إلى ما تقدَّم.

(فَأَنْزَلَهُمُ) صلى الله عليه وسلم (الْحَرَّةَ) بفتح الحاء المهملة وتشديد الراء، وهي أرضٌ ذات حجارةٍ سود (فِي ذَوْدٍ لَهُ) بفتح الذال المعجمة وسكون الواو بعدها دال مهملة، هو من الإبل ما بين ثلاثة إلى عشرة. وذكر ابنُ سعد أنَّ عدد الذَّود كان خمس عشرة، وفي رواية بهز بن أسد أنَّ الذَّود كان مع الرَّاعي بجانب الحرة.

(فَقَالَ) صلى الله عليه وسلم لهم (اشْرَبُوا أَلْبَانَهَا) كذا وقع هنا، وتقدَّم من رواية أبي قِلابة وغيره عن أنس رضي الله عنه (( من ألبانها وأبوالها ) ) [خ¦233] (فَلَمَّا صَحُّوا) في السِّياق حذف تقديره فخرجوا فشربوا، فلمَّا صحوا من ذلك الدَّاء (قَتَلُوا رَاعِيَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) وهو يسار النُّوَبي (وَاسْتَاقُوا ذَوْدَهُ، فَبَعَثَ) صلى الله عليه وسلم (فِي آثَارِهِمْ) بمد الهمزة، عشرين، وأمَّر عليهم كرز بن جابر، أو سعيد بن زيد، فأُخِذوا (فَقَطَعَ) صلى الله عليه وسلم (أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ، وَسَمَرَ أَعْيُنَهُمْ) كذا بالرَّاء في رواية الأكثرين، وفي رواية الكُشميهني باللام موضع الراء،

ج 24 ص 330

ومعنى سمر كحلها بالمسمار، يقال سمَّرت _ بالتَّشديد والتَّخفيف _. ومعنى سمل أعينهم أي فقأها بحديدةٍ محمَّاةٍ، أو غيرها. وقيل فقأها بالشَّوك، وإنَّما فعل بهم ذلك؛ لأنَّهم فعلوا بالرَّاعي كذلك.

ويروى (( أنَّهم كانوا قد قطعوا يد الرَّاعي ورجله، وغرزوا الشَّوك في لسانه وعينهِ حتى مات ) )كذا عند أبي سعيد، وفي مسلم (( أنهم ارتدوا ) ). وقيل إنَّ هذا كان قبل أن تنزلَ الحدود، فلمَّا نزلت نهى عن المثلة، وإسنادُ الفعل إليه صلَّى الله عليه وسلَّم مجاز.

قال أنس رضي الله عنه (فَرَأَيْتُ الرَّجُلَ مِنْهُمْ يَكْدُمُ الأَرْضَ بِلِسَانِهِ) بضم الدال وكسرها، من الكدم، وهو العضُّ بأدنى الفم [1] كالحمار، وزاد بهزٌ في روايته (( ممَّا يجد من الغمِّ والوجع ) )، وفي «صحيح أبي عَوَانة» هنا (( يعضُّ الأرض ليجد بردها ممَّا يجدُ من الحر والشِّدَّة ) ) (حَتَّى يَمُوتَ) .

وبالسَّند السَّابق (قَالَ سَلَّامٌ) المذكور (فَبَلَغَنِي أَنَّ الْحَجَّاجَ) هو ابنُ يوسف الثَّقفي الأمير المشهور، وفي رواية أنَّه ذكر ذلك قوم للحجَّاج، فبعثَ إلى أنس فقال هذا خاتمي فليكنْ بيدك؛ أي يصير خازنًا له، فقال أنس رضي الله عنه إنِّي أعجز عن ذلك، قال فحدَّثني بأشد عقوبة ... الحديث.

(قَالَ لأَنَسٍ) رضي الله عنه (حَدِّثْنِي) بكسر الدال والإفراد (بِأَشَدِّ عُقُوبَةٍ عَاقَبَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) كذا بالتَّذكير باعتبار العقاب، وفي رواية بهز (( عاقبها ) )على ظاهر اللَّفظ (فَحَدَّثَهُ بِهَذَا) الحديث (فَبَلَغَ الْحَسَنَ) أي البصري (فَقَالَ وَدِدْتُ أَنَّهُ لَمْ يُحَدِّثْهُ) وزاد الكُشميهني وسقط في رواية غيره. وإنَّما قال ذلك؛ لأنَّ الحجَّاج كان ظالمًا يتمسَّك في الظُّلم بأدنى شيءٍ. وفي رواية بهز فوالله ما انتهى الحجاج حتَّى قامَ بها على المنبر، فقال حدَّثنا أنس، فذكره وقال قطع النَّبي صلى الله عليه وسلم الأيدي والأرجل وسمر الأعين في معصيةِ الله، أفلا نفعلُ نحن ذلك في معصية الله.

وساق الإسماعيليُّ من وجهٍ آخر عن ثابت قال حدَّثني أنس قال ما ندمتُ على شيءٍ

ج 24 ص 331

ما ندمتُ على حديث حدَّثت به الحجَّاج، فذكره. وإنَّما ندمَ أنس رضي الله عنه على ذلك؛ لأنَّ الحجَّاج كان مسرفًا في العقوبة، وكان يتعلَّق بأدنى شيءٍ، ولا حجَّة له في قصَّة العرنيين؛ لأنَّه وقع التَّصريح في بعض طرقه أنَّهم ارتدوا، وكان ذلك أيضًا قبل أن تنزلَ الحدود، كما في الذي بعده، وقبل النَّهي عن المثلة، كما تقدَّم في «المغازي» [خ¦4192] .

وقد حضر أبو هريرة رضي الله عنه الأمر بالتَّعذيب بالنَّار، ثمَّ حضر نسخه، والنَّهي عن التَّعذيب بالنَّار، كما مرَّ في «كتاب الجهاد» [خ¦3018] ، وكان إسلام أبي هريرة رضي الله عنه متأخِّرًا عن قصَّة العرنيين.

ومطابقة الحديث للتَّرجمة في قوله (( اشربوا من ألبانها ) ). وقد مرَّ الحديث في «كتاب الطَّهارة» ، في باب «أبوال الإبل والدواب» [خ¦233] .

[1] في هامش الأصل ويورى بأسنانه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت