فهرس الكتاب

الصفحة 8472 من 11127

5692 - 5693 - (حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ)

ج 24 ص 343

المروزي الحافظ، قال (أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ) هو سُفيان بن محمد الهلالي، مولاهم الكوفي، أحدُ الأعلام (قَالَ سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ) محمَّد بن مسلم بن شهاب (عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ) بضم العين، وسيأتي أيضًا بلفظ «أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة» [خ¦5713] (عَنْ أُمِّ قَيْسٍ بِنْتِ مِحْصَنٍ) بكسر الميم وفتح الصاد، الأسديَّة أسد خُزيمة، كانت من المهاجرات الأول اللَّاتي بايعنَ رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهي أختُ عُكاشة، وقد وقع عند مسلم التَّصريح بسماعه له منها.

(قَالَتْ) أي إنَّها قالت (سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ عَلَيْكُمْ بِهَذَا الْعُودِ الْهِنْدِيِّ) أي افعلوه واستعملوه، وهو اسمٌ للفعل بمعنى خذوا، ويستعملُ بالباء وبغيرها، يقال عليك بزيدٍ، وعليك زيدًا.

والعود الهنديُّ خشبٌ يُؤتى به من بلاد الهند، طيِّب الرَّائحة، حامضٌ، فيه مرارة يسيرةٌ، وقشرٌ كأنَّه جلد موشًى، ويصلحُ إذا مُضغ، أو يمضمضُ بطبيخه لطيب النَّكهة، وإذا شُرِب منه قدر مثقالٍ نفع من لزوجة المعدة وضعفها، وسكنَ لهيبها، وإذا شربَ بالماء نفعَ من وجع الكبد ووجعِ الجنب، وقرحة الأمعاء والمغص، وأجودُ العود المندلي، ثمَّ الهندي.

قال الشَّافعي الهنديُّ يُفضَّل على المندلي بأنَّه لا يولد القمل، والعودُ على أنواع، والهنديُّ أفضل من الكلِّ، فلذلك خصَّه النَّبي صلى الله عليه وسلم بالذِّكر.

ويأتي بعد أبواب في أوَّل الحديث قصَّة [خ¦5713] أتيت النَّبي صلى الله عليه وسلم بابن لي، وقد أَعْلقتُ عليه في العُذْرة، فقال صلى الله عليه وسلم (( عليكنَّ بهذا العود الهندي ) )، وأخرج أحمد، وأصحاب «السنن» من حديث جابر رضي الله عنه مرفوعًا (( أيُّما امرأةٍ أصاب ولدها عُذْرةٌ، أو وجع في رأسه، فلتأخذْ قُسطًا هنديًّا فتحكَّه بماءٍ، ثمَّ تُسْعِطه إيَّاه ) ). وفي حديث أنسٍ رضي الله عنه الآتي بعد بابين (( إنَّ أمثل ما تداويتُم به الحجامةُ والقسطُ البحري ) ) [خ¦5696] .

وهو محمولٌ على أنَّه وصفٌ لكلِّ ما يُلائمه، فحيث وصف الهندي كان الاحتياج

ج 24 ص 344

في المعالجة إلى دواء شديدِ الحرارة، وحيث وصف البحريِّ كان دون ذلك في الحرارة؛ لأنَّ الهنديَّ، كما تقدَّم أشد حرارةً من البحري، وقال ابنُ سينا القسطُ حارٌّ في الثَّالثة، يابس في الثَّانية.

(فَإِنَّ فِيهِ سَبْعَةَ أَشْفِيَةٍ) بفتح الهمزة وسكون الشين المعجمة وكسر الفاء، جمع شفاء، كدواء وأدوية، وجمع الجمع أشاف منها، أنَّه (يُسْتَعَطُ بِهِ مِنَ الْعُذْرَةِ) بضم العين المهملة وسكون الذال المعجمة، وجعٌ في الحلق يعتري الصِّبيان غالبًا يهيج من الدَّم، وهو سقوطُ اللَّهاة، وقيل هي قرحةٌ تخدجُ في الخرم الَّذي بين الأنفِ والحلق، وقيل بين الأذن والحلق، قيل سمِّيت بذلك؛ لأنَّها تخرج غالبًا عند طلوع العذرة، وهي خمسُ كواكب تحت الشعرى العبور، وطلوعها يقعُ في وسطٍ، ويُقال لها أيضًا العذارى، وفي «المحكم» العذرة نجمٌ إذا طلع اشتدَّ الحرُّ، والعذرة والعاذور داءٌ في الحلق، ورجلٌ معذورٌ أصابه ذلك.

وقال ابن التِّين هو وجعٌ في الحلق من الدَّم، وذلك الموضع يُسمَّى عُذرةً، وهو قريبٌ من اللَّهاة، واللَّهاة هي اللَّحمة التي في آخر الفم، وأوَّل الحلق، وعادةُ المرأة في علاجها أن تأخذَ المرأة خرقةً فتفتلها فتلًا شديدًا وتدخلها في أنف الصَّبي، وتطعنُ ذلك الموضع، ينفجر منه دمٌ أسود، وربما أقرحته، وذلك الطَّعن يُسمَّى ذَعرًا، ومعنى قوله في الحديث (( تذعرنَ أولادكنَّ ) )أنَّها تغمزُ حلقَ الصَّبي بإصبعها، فترفع ذلك الموضع وتكبسه، وقد استشكلَ معالجتها بالقُسط مع كونه حارًّا، والعذرة إنَّما تعرض في زمن الحرِّ بالصِّبيان، وأمزجتهم حارَّةٌ، ولاسيِّما وقُطر الحجاز حارٌّ.

وأُجيب بأنَّ مادة العذرة دمٌ يغلبُ عليه البلغم، وفي القسط تجفيف للرُّطوبة، وقد يكون نفعه في هذا الدَّاء بالخاصَّة، وأيضًا فالأدوية الحارَّة قد تنفعُ في الأمراض الحارَّة بالعرض كثيرًا، بل وبالذَّات أيضًا. وقد ذكر ابنُ سينا في معالجة سقوط اللَّهاة القُسْطَ مع الشَّبِّ اليمانيِّ وغيره، على أنَّا لو لم نجد شيئًا من التَّوجيهات؛ لكان أمر المعجزة خارجًا عن القواعد الطِّبية، والله تعالى أعلم.

(وَيُلَدُّ) بضم التحتية

ج 24 ص 345

وفتح اللام على البناء للمفعول، يقال لُدَّ الرَّجل فهو ملدودٌ، واللَّدودُ بفتح اللام، ما يصبُّ في أحدِ جانبي الفم (بِهِ) أي بالقسط (مِنْ ذَاتِ الْجَنْبِ) والمراد هنا ألم يعرض في نواحي الجنب عن رياح غليظةٍ تحتبس بين الصَّفاقات فتُحدث وجعًا، وقيل ورمٌ في الغشاءِ المستبطن للأضلاع، وقال التِّرمذي ذات الجنب هو السِّل، وفي «البارع» هو الَّذي يطول مرضه.

وعن النَّضر هو الدُّبَيلة وهي قرحةٌ تثقب البطن، وقيل هي الشَّوْصة، وفي «المنتهى» الجُناب _ بالضم _ داءٌ في الجنب. قال ابنُ العربي ذكر صلى الله عليه وسلم سبعة أشفيةٍ في القُسط فسمَّى منها اثنين، ووكَّل باقيها إلى طلب المعرفة، أو الشُّهرة فيها، وقد عدَّد الأطباء فيها عدَّةُ منافع. ويحتمل أن يكون صلى الله عليه وسلم ذكر السَّبعة فاختصره الرَّاوي، أو اقتصرَ على اثنين لوجودهما حينئذٍ دون غيرهما، فإن قيل إذا كان فيها كثرة المنافع فما وجه تخصيصها بسبعٍ؟

فالجواب أنَّ تعيين السَّبعة لِمَا أنَّه صلى الله عليه وسلم هي التي عَلِمها بالوحي وتحقَّقها، وأمَّا غيرها من المنافع فقد عُلِمت بالتَّجربة، فذكر ما عَلِمه بالوحي دون غيره. ويمكنُ أن يُقال إنَّما فصَّل منها ما دعت إليه الحاجة، وسكت عن غيره؛ لأنَّه لم يُبعث لبيان تفاصيل الطِّبِّ، ولا لتعليمِ صنعته.

ومن جملة ما ذكره الأطبَّاء من منافع القُسط أنَّه يدرُّ الطَّمْث والبول، ويقتل ديدان الأمعاء، ويدفع السُّمَّ، وحمَّى الربع والورد، ويسخن المعدة، ويحرِّك شهوة الجماع، ويذهبُ الكلَف طلاءً.

(وَدَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِابْنٍ لِي) أي صغيرٍ لم يُعرف اسمه (لَمْ يَأْكُلِ الطَّعَامَ، فَبَالَ عَلَيْهِ، فَدَعَا) صلى الله عليه وسلم (بِمَاءٍ فَرَشَّ عَلَيْهِ) وقد مرَّ في «كتاب الطَّهارة» ، في باب «بول الصِّبيان» أنَّها أتت بابنٍ لها صغير لم يأكل الطَّعام إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأجلسه رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجرهِ فبال على ثوبهِ، فدعا بماءٍ، فنضحَه ولم يغسلْه [خ¦223] ، وقد مرَّ الكلام فيه هناك.

ومطابقة الحديث للتَّرجمة ظاهرةٌ. وقد أخرجه مسلم أيضًا في «الطِّب» ، وكذا أبو داود، والنَّسائي فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت