5708 - (حَدَّثَنَا) وفي رواية أبي ذرٍّ بالإفراد (مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى) أبو [1] موسى العنزيُّ الحافظ، قال (حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ) بضم الغين المعجمة وسكون النون وفتح الدال المهملة وضمها، هو لقب محمَّد بن جعفر، وفي رواية أبي ذرٍّ ، قال (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) أي ابن الحجاج (عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ) هو ابنُ عُمير، وقد صرَّح به أحمد في روايته عن غُنْدر، أنَّه قال (سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ حُرَيْثٍ) بفتح العين في الأوَّل، وضم الحاء المهملة وفتح الراء وآخره مثلثة مصغَّرًا في الثَّاني، المخزومي له صحبة.
(قَالَ سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ زَيْدٍ) أي ابن عَمرو بن نُفيل العدوي، أحد العشرة المشهود لهم بالجنَّة، وعمر بن الخطَّاب بن نُفيل ابن عمِّ أبيه. ثمَّ إنَّه كذا قال عبدُ الملك بن عُمير ومن تابعه، وخالفهم عطاء بن السَّائب من رواية عبد الوارث عنه، فقال عن عَمرو بن حُريث عن أبيه أخرجه مسدَّد في «مسنده» ، وابنُ السَّكن في «الصحابة» ، والدَّارقطني في «الأفراد» ، وقال في «العلل» الصَّواب رواية عبد الملك، وقال ابن السَّكن أظنُّ عبد الوارث أخطأ فيه. وقيل كان سعيدُ بن زيد رضي الله عنه تزوَّج أمَّ عَمرو بن حُريث، فكأنَّه قال حدَّثني أبي، وأرادَ زوج أمِّه مجازًا، فظنَّه الرَّاوي أباه حقيقة.
(قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ الْكَمْأَةُ) بفتح الكاف وسكون الميم بعدها همزة مفتوحة فهاء تأنيث. قال الخطَّابي وفي العامة من لا يهمزُه، واحدة الكَمْء _ بفتح ثمَّ سكون ثمَّ همز _، مثل تَمْرة، وتَمْر. وعكس ابنُ الأعرابي فقال الكمأة الجمعُ، والكمءُ الواحد على غير قياس. قال ولم يقع في كلامهم نظيرُ هذا سوى خَبْأةٍ وخَبءٍ، وقيل الكمأةُ قد تطلقُ على الواحد وعلى الجمع، وقد جمعوها على أكمؤ. قال الشَّاعر
~وَلَقَدْ جَنَيْتُكِ أَكْمُؤًا وَعَسَاقِلًا
ج 24 ص 381
والعَسَاقل _ بمهملتين وقاف ولام _ السَّراب، وكأنَّه أشار إلى أنَّ الأكمؤ محلُّ وجدانها الفلوات. وفي «القاموس» الكمءُ نباتٌ معروف، وجمعه أكمؤ وكمأة، أو هي اسمٌ للجمع، أو هي للواحد، والكمءُ للجمع أو هي تكون واحدة وجمعًا. وقال غيره نباتٌ لا ورقَ لها، ولا ساقَ، يوجدُ في الفلواتِ من غير أن يُزرَعَ. قيل سُمِّيت بذلك لاستتارها يُقال كمأ الشَّهادةَ إذا كتمها، ومادةُ الكمأة من جوهر أرضي بخاري، يحتقنُ نحو [2] سطحِ الأرض ببرد الشِّتاء، وتنميه أمطارُ الربيع فيتولَّد ويندفع متجسدًا، ولذلك كان بعضُ العرب تسميها جدري الأرض تشبيهًا لها بالجدري مادة وصورة، فإنَّ مادته رطوبة دمويَّة تندفعُ غالبًا عند التَّرعرع، وفي ابتداءِ استيلاد الحرارة ونماء القوَّة ومشابهتها له في الصُّورة ظاهرة.
وأخرج التِّرمذي من حديث أبي هُريرة رضي الله عنه أنَّ ناسًا من أصحاب رسول الله صلى عليه وسلم قالوا الكمأةُ جدريُّ الأرض، فقال النَّبي صلى الله عليه وسلم (( الكمأة من المنِّ ... ) )الحديث.
وروى الطَّبري من طريق ابنِ المنكدر عن جابر رضي الله عنه قال كثرت الكمأة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فامتنع قومٌ من أكلها وقالوا هي جدريُّ الأرض، فبلغه ذلك فقال (( إنَّ الكمأة ليست من جدريِّ الأرض أَلا إنَّ الكمأةَ من المنِّ ) )، والعرب تُسمِّي الكمأة أيضًا نبات الرَّعد؛ لأنَّها تكثر بكثرته، ثمَّ تنفطرُ عنها الأرض، وهي كثيرةٌ بأرض العرب، وتوجد بالشَّام ومصر، وأجودها ما كانت أرضه رملة قليلة الماء.
وأنواعها المشهورة ثلاثة
أحدها ما يضرب لونه إلى الحمرة، وهي قَتَّالة.
الثَّاني ما يضربُ إلى البياض، ويُسمَّى الفَقع _ بفتح الفاء وكسرها _، ويُسمَّى شحمة الأرض.
الثَّالث ما يضربُ إلى الغبرة والسَّواد، وهي التي تُؤكل، وهي بأنواعها باردةٌ رطبةٌ في الدَّرجة الثَّانية تؤكل نيَّةً ومطبوخة باللُّحوم والأدهان والأفاوي.
وقيل رديئةٌ للمعدة، بطيئة الهضم،
ج 24 ص 382
وإدمان أكلها يورثُ القُولنج والسَّكتة والفالج، وعسر البول، والرَّطبُ منها أقلُّ ضررًا من اليابس، وإذا دفنت في الطِّين الرَّطب ثمَّ سُلِقَتْ بالماء والملح، والسعتر، وأكلت بالزيت والتَّوابل الحارَّة قلَّ ضررها، ومع ذلك ففيها جوهرٌ مائيٌّ لطيف بدليل خفَّتها، فلذلك كان ماؤها شفاءٌ للعين.
(مِنَ الْمَنِّ) فيه ثلاثة أقوال أحدها أنَّ المراد أنَّها من المن الذي أنزل على بني إسرائيل، وهو الطلُّ الذي يسقط على الشَّجر، فيجمع ويؤكل حلوًا، فكأنَّه شبَّه به الكمأة بجامع ما بينهما من وجود كلٍّ منهما عفوًا بغير علاج، وفي رواية مسلم (( الكمأة من المنِّ الَّذي أنزلَ على بني إسرائيل ) ). وقد تقدَّم ذلك أيضًا في «تفسير سورة البقرة» [خ¦4478] .
والثَّاني أنَّ المعنى أنَّها من المنِّ الَّذي امتنَّ الله تعالى به على عباده عفوًا من غير علاجٍ ومشقَّة، قاله أبو عبيد [3] وجماعة.
والثَّالث ما قال الخطَّابي من أنَّه ليس المراد أنَّها نوعٌ من المنِّ الذي أنزلَ على بني إسرائيل، فإنَّ الذي أنزل على بني إسرائيل كان كالتَّرنجبين الذي يسقطُ على الشَّجر.
وإنَّما المعنى أنَّ الكمأة شيءٌ ينبت من غير تكلُّفٍ ببذرٍ ولا سقي، فهو من قبيلِ المنِّ الذي كان ينزلُ على بني إسرائيل، فيقعُ على الشَّجر فيتناولونه.
ثمَّ أشار إلى أنَّه يحتمل أن يكون الذي أنزلَ على بني إسرائيل كان أنواعًا
منها ما يسقطُ على الشَّجر.
ومنها ما يخرجُ من الأرض، فتكون الكمأةُ منه.
وبه جزمَ الموفَّق عبد اللَّطيف البغدادي، ومن تبعَه فقالوا إنَّ المنَّ الذي أنزلَ على بني إسرائيل ليس هو ما يسقطُ على الشَّجر فقط، بل كان أنواعًا من الله تعالى عليهم بها من النَّبات الذي يوجدُ عفوًا، ومن الطَّير الذي يسقطُ عليهم بغير اصطيادٍ، ومن الطَّلِّ الذي يسقطُ على الشَّجر.
والمنُّ مصدر بمعنى المفعول؛ أي ممنونٌ به، فلمَّا لم يكن للعبدِ فيه شائبةُ كسبٍ كان منًّا محضًا، وإن كانت جميع نعمَ الله تعالى على عبيده منًّا منه عليهم.
لكن خُصَّ هذا باسم المنِّ؛ لكونه لا صنع فيه لأحدٍ، فجعل
ج 24 ص 383
سبحانه وتعالى قُوْتَهم في التِّيه الكمأة، وهي تقومُ مقام الخبز، وأُدُمهم السَّلوى، وهي تقومُ مقام اللَّحم، وحلواهُم الطَّل الَّذي ينزلُ على الشَّجر، فكمل بذلك عيشهم، ويشيرُ إلى ذلك قوله صلى الله عليه وسلم (( من المنِّ ) ). فأشار إلى أنَّها فردٌ من أفراده، فالتَّرنجبين كذلك فردٌ من أفراد المنِّ، وإن غلبَ استعمالُ المنِّ عليه عرفًا. انتهى.
ولا يعكِّر على هذا قولهم {لَنْ نَصْبِرَ عَلَى طَعَامٍ وَاحِدٍ} [البقرة 61] ؛ لأنَّ المراد بالوحدةِ دوام الأشياء المذكورة من غير تبدُّل، وذلك يصدقُ على ما إذا كان المطعومُ أصنافًا، لكنَّها لا تتبدَّل أعيانها.
(وَمَاؤُهَا شِفَاءٌ لِلْعَيْنِ) كذا في رواية الأكثر، وكذا عند مسلم، وفي رواية المستملي أي شفاء من داء العين.
قال الخطَّابي إنَّما اختصَّت الكمأةُ بهذه الفضيلة؛ لأنَّها من الحلالِ المحضِ الَّذي ليس في اكتسابه شبهة، ويستنبطُ منه أنَّ استعمال الحلال المحضِّ يجلو البصر، والعكسُ بالعكس.
وقال ابنُ الجوزي في المراد بكونها شفاءٌ للعين قولان
أحدهما أنَّه ماؤها حقيقة، إلَّا أنَّ أصحاب هذا القول اتَّفقوا على أنَّه لا يستعملُ صرفًا في العين، لكن اختلفوا كيف يصنعُ به على رأيين
أحدهما أنَّه يخلِّط في الأدويةِ التي يُكتحلُ بها، حكاهُ أبو عبيد، قال ويُصدِّقُ هذا الذي حكاهُ أبو عبيد أنَّ بعض الأطباء قال أكل الكمأةِ يجلو البصر.
وثانيهما أن تُؤخذَ فتُشَقَّ وتُوضع على الجمر حتى يغلي ماؤها، ثمَّ يؤخذُ الميل، فيجعلُ في ذلك الشِّق، وهو فاترٌ، فيكتحلُ بمائها؛ لأنَّ النَّار تلطفه وتذهب فضلاته الرَّديئة، ويبقى النَّافع منه، ولا يجعلُ الميل في مائها وهي باردةٌ يابسةٌ فلا ينجع.
وقد حكى إبراهيمُ الحربي عن صالح وعبد الله ابنَي أحمد بن حنبل أنَّها اشتكتْ أعينهما، فأخذا كمأة فعصراها واكتحلا بمائها فهاجتْ أعينهما رمدًا.
وقال ابنُ الجوزي وحكى شيخنا أبو بكر بن عبد الباقي أنَّ بعضَ النَّاس عصر ماء كمأة
ج 24 ص 384
فاكتحل به فذهبت عينه.
والقول الثَّاني أنَّ المراد ماؤها الَّذي تنبت به، فإنه أوَّل مطر يقعُ في الأرض فتربى به الأكحال، حكاه ابنُ الجوزي عن أبي بكر بن عبد الباقي أيضًا، فتكون الإضافة إضافة اقتران، لا إضافة جزء.
قال ابنُ القيم في «زاد المعاد» وهذا أبعدُ الوجوه وأضعفها.
وقال الحافظُ العسقلاني وفيما ادَّعاه ابنُ الجوزي من الاتِّفاق على أنَّها لا تستعملُ صرفًا نظر؛ فقد حكى القاضي عِياض عن بعض أهل الطِّب في التَّداوي بماء الكمأةِ تفصيلًا، وهو إن كان لتبريد ما يكون في العين من الحرارة فتستعملُ مفردةً، وإن كان لغير ذلك، فتستعمل مركبةً، وبهذا جزم ابنُ العربي فقال الصَّحيح أنَّه ينفعُ بصورته في حال، وبإضافته في أخرى، وقد جرَّب ذلك فوجد صحيحًا.
نعم، جزم الخطَّابي بما قال ابنُ الجوزي، فقال تُربَّى بها التُّوتياء وغيرها من الأكحال، قال ولا تستعملُ صرفًا فإنَّ ذلك يؤذي العين.
وقال الغافقي في «المفردات» ماءُ الكمأةِ أصلح الأدوية للعين إذا عُجنَ به الإثمدُ واكتُحل به، فإنَّه يقوِّي الجفن، ويزيد الرُّوح النَّاظر حدَّةً وقوَّةً، ويدفعُ عنها النَّوازل.
وقال النَّووي والصَّحيح بل الصَّواب أنَّ ماءها مجرَّد إشفاء للعين مطلقًا، فيُعصَر ماؤها، ويجعل في العين منه. قال وقد رأيتُ أنا وغيري في زماننا من كان عميَ وذهبَ بصرُه حقيقة، فكحَّل عينه بماء الكمأة مجرَّدًا فشُفِيَ وعاد إليه بصرُه، وهو الشَّيخ العدل الأمين الكمال بن عبد الدِّمشقي صاحب صلاح ورواية في الحديث، وكان استعماله لماء الكمأةِ اعتقادًا في الحديث، وتبرُّكًا به؛ فنفعَه الله به.
قال الحافظُ العسقلاني الكمالُ المذكور هو كمالُ الدين بن عبد العزيز بن عبد المنعم بن الخضر يُعرف بابن عبدٍ بغير إضافة، الحارثي الدِّمشقي من أصحاب أبي طاهر الخشوعي، سمع منه جماعةٌ من شيوخ شيوخنا، عاش
ج 24 ص 385
ثلاثًا وثمانين سنة، ومات سنة اثنتين وسبعين وستمائة قبل النَّووي بأربع سنين، وينبغي تقييدُ ذلك بمن عَرَفَ من نفسه قوَّة اعتقادٍ في صحَّة الحديث والعمل به، كما يُشيرُ إليه آخر كلامه، وهو يُنافي قوله أوَّلًا مطلقًا.
وقد أخرج التِّرمذي في «جامعه» بسندٍ صحيحٍ إلى قتادة قال حُدِّثتُ أنَّ أبا هريرة رضي الله عنه قال أخذتُ ثلاث أكمؤ، أو خمسًا، أو سبعًا فعصرتهنَّ فجعلتُ ماءهنَّ في قارورةٍ فكحلتْ بي جارية لي فبرأتْ.
وقال ابنُ القيم اعترف فضلاءُ الأطباء أنَّ ماء الكمأةِ يجلو العين منهم المُسيِّجي، وابن سينا وغيرهما، والَّذي يزيلُ الإشكال عن هذا الاختلاف أنَّ الكمأةَ وغيرها من المخلوقات خُلِقت في الأصل سليمةً من المضارِّ، ثمَّ عَرضتْ لها الآفات بأمورٍ أخرى من مجاورة، أو امتزاج، أو غير ذلك من الأسباب التي أرادها الله تعالى.
فالكمأةُ في الأصل نافعةٌ؛ لما اختصَّت به من وصفها بأنَّها من الله، وإنَّما عَرضت لها المضار بالمجاورة، واستعمالُ كلِّ ما وردت به السُّنَّة بصدقٍ ينتفعُ به من استعمله، ويدفعُ الله عنه الضَّرر لينتهِ، والعكسُ بالعكس، والله تعالى أعلم.
(قَالَ شُعْبَةُ) أي ابن الحجَّاج، وهو موصولٌ بالإسناد المذكور، وصورتُه صورة التَّعليق، وفي رواية أبي ذرٍّ بواو في أوَّله، وسقطت الواو في رواية غيره، وهو أولى؛ لكونه موصولًا بالإسناد السَّابق، وقد أخرجه مسلم عن محمد بن المثنى شيخ البُخاري فيه، فأعادَ الإسناد من أوَّله للطَّريق الثَّانية، وكذا أورده أحمدُ عن محمد بن جعفر بالإسنادين معًا.
(وَأَخْبَرَنِي) بالإفراد (الْحَكَمُ) بفتح الحاء المهملة والكاف (ابْنُ عُتَيْبَةَ) بضم العين، مصغَّر عَتبة الباب، أبو محمد الكندي الكوفي (عَنِ الْحَسَنِ الْعُرَنِيِّ) بضم المهملة وفتح الراء بعدها نون، هو ابنُ عبد الله البجلي الكوفي، وثَّقه أبو زُرعة والعجلي وابن سعد. وقال ابنُ معين
ج 24 ص 386
صدوقٌ، وما له في البُخاري إلَّا هذا الموضع (عَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ) القرشي المخزومي الصَّحابي الصَّغير (عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ) رضي الله عنه (عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ شُعْبَةُ) أي ابن الحجَّاج (لَمَّا) بالتَّشديد (حَدَّثَنِي) بالإفراد (بِهِ) أي بالحديث السَّابق (الْحَكَمُ) أي ابن عُتيبة (لَمْ أُنْكِرْهُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الْمَلِكِ) أي ابن عمير.
قال الحافظُ العسقلاني كأنَّه أراد أن عبد الملك كبر وتغير حفظه، فلمَّا حدَّث به شعبة توقَّف فيه، فلمَّا تابعه الحكمُ في روايته ثبت عند شعبة فلم ينكرْه، وانتفى عنه التَّوقف.
وقال الكرمانيُّ لم أنكره؛ أي ما أنكرتُ على الحكم ما حدَّثني به عبد الملك، وذلك لأنَّ الحكم روى معنعنًا، وعبدُ الملك بلفظ «سمعتُ» ، أو لأنَّ الحكم مدلِّس، فلمَّا تقوَّى برواية عبد الملك لم يبقَ محل للإنكار.
أو معناه لم يكن الحديث منكورًا؛ أي مجهولًا لي من جهة أنِّي كنت أحفظه من عبد الملك، فعلى الأوَّل الضَّمير للحكم، وهو بمعنى الإنكار، وعلى الثَّاني للحديث، وهو من النكرة ضد المعرفة، ويحتمل العكس بأن يراد لم أنكر شيئًا من حديث عبد الملك.
ومطابقة الحديث للتَّرجمة من حيثُ أنَّ الكمأةَ لما كانت من المن، وأنَّ ماءها شفاءٌ للعين؛ لأنَّ الذي ثبتَ للفرع؛ فثبوته للأصل بالطَّريق الأولى.
[1] في الأصل (هو) تصحيفًا.
[2] في هامش الأصل تحت.
[3] في الأصل تصحيفًا (أبو عيينة) .