فهرس الكتاب

الصفحة 8502 من 11127

5714 - (حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ) بكسر الموحدة وسكون المعجمة، السَّختياني المروزي، قال (أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ) هو ابنُ المبارك المروزي، قال (أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ) هو ابنُ راشد (وَيُونُسُ) هو ابنُ يزيد الأيلي، قالا (قَالَ الزُّهْرِيُّ) محمد بن مسلم بن شهاب (أَخْبَرَنِي) بالإفراد (عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ) أي ابن مسعود (أَنَّ عَائِشَةَ) رضي الله عنها (زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ لَمَّا ثَقُلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) في مرض موته.

(وَاشْتَدَّ وَجَعُهُ، اسْتَأْذَنَ أَزْوَاجَهُ أَنْ يُمَرَّضَ) على البناء للمفعول من التَّمريض، وهو القيامُ على المريض وتعاهده (فِي بَيْتِي، فَأَذِنَّ) بنون الجمع المشددة؛ أي أزواجه (لَهُ) وسقط لفظ «له» في رواية غير أبي ذرٍّ (فَخَرَجَ) صلى الله عليه وسلم (بَيْنَ رَجُلَيْنِ، تَخُطُّ رِجْلاَهُ فِي الأَرْضِ) من الوجع (بَيْنَ عَبَّاسٍ) عمه رضي الله عنه (وَآخَرَ) أي ورجل آخر.

قال عبيد الله (فَأَخْبَرْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ) رضي الله عنهما بقول عائشة رضي الله عنها (قَالَ هَلْ تَدْرِي مَنِ الرَّجُلُ الآخَرُ الَّذِي لَمْ تُسَمِّ عَائِشَةُ؟) قال عبيد الله (قُلْتُ لاَ، قَالَ) ابن عبَّاس رضي الله عنهما (هُوَ عَلِيٌّ) رضي الله عنه.

وإنَّما لم تذكره عائشة رضي الله عنها؛ لأنَّه لم يكن ملازمًا للنَّبي صلى الله عليه وسلم في تلك الحالة من أوَّلها إلى آخرها، ففي بعض

ج 24 ص 390

الرِّوايات كما مرَّ [خ¦198] [خ¦4442] ذكر أسامة، أو الفضل بن العبَّاس، وثوبان وبَريرة، فتعدَّد من اتكأ عليه بتعدد خروجه.

(قَالَتْ عَائِشَةُ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَمَا دَخَلَ بَيْتَهَا، وَاشْتَدَّ بِهِ وَجَعُهُ هَرِيقُوا) ويروى و؛ أي صبوا (عَلَيَّ مِنْ سَبْعِ قِرَبٍ لَمْ تُحْلَلْ) بضم المثناة الفوقية وسكون الحاء المهملة وفتح اللام على البناء المفعول (أَوْكِيَتُهُنَّ) جمع وكاء، وهو الخيط الَّذي تربط به القِربة، وإنَّما اشترط هذا؛ لأنَّ الأيدي لم تُخالطه، وأوَّل الماء أظهره وأصفاه. وقد ذكر في حكمة السَّبع أنَّ لهنَّ خاصيَّة في دفع ضرر السُّم. وقد ورد أنَّه صلى الله عليه وسلم قال (( هذا أوان انقطاع أبهري من ذلك السُّمِّ ) )يريد سم الشَّاة التي أكل منها بخيبر.

(لَعَلِّي أَعْهَدُ) أي أوصي (إِلَى النَّاسِ قَالَتْ) أي عائشة رضي الله عنها (فَأَجْلَسْنَاهُ) صلى الله عليه وسلم (فِي مِخْضَبٍ) بكسر الميم وسكون الخاء المعجمة وفتح الضاد المعجمة، وهي الإجانةُ التي يغسل فيها الثِّياب (لِحَفْصَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ طَفِقْنَا) بكسر الفاء؛ أي شرعنا وجعلنا (نَصُبُّ عَلَيْهِ) أي الماء (مِنْ تِلْكَ الْقِرَبِ) السَّبع (حَتَّى جَعَلَ يُشِيرُ إِلَيْنَا أَنْ قَدْ فَعَلْتُنَّ) أي قد فعلتنَّ بنون النِّسوة، وفي رواية أبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمستملي بالميم بدل النون، وكلاهما صحيحٌ باعتبار الأنفس والأشخاص، أو على التَّغليب، وهذا كثيرٌ.

(قَالَتْ) عائشة رضي الله عنها (وَخَرَجَ إِلَى النَّاسِ) أي المسجد (فَصَلَّى لَهُمْ) باللام (وَخَطَبَهُمْ) فقال كما عند الدَّارمي (( إنَّ عبدًا عرضت عليه الدُّنيا وزينتها فاختارَ الآخرة ) )، فلم يفطن لها غير أبي بكر رضي الله عنه، فذرفتْ عيناه.

قال الحافظُ العسقلاني وقد تقدَّم الحديث في «الوفاة النَّبوية» [خ¦4442] ومن قبل ذلك في «كتاب الطَّهارة» [خ¦198] والغرض منه هنا قوله (( هريقوا عليَّ من سبع قربٍ لم تحللْ أوكيتهنَّ ) ). قيل لا وجه

ج 24 ص 391

لذكر هذا الحديث هنا؛ لأنَّه ليس فيه ذكر اللُّدود، ولا للباب المجرَّد ترجمة حتى يطلبَ بينهما المطابقة.

وأُجيب بجوابٍ فيه تعسُّف، وهو أنَّه يحتمل أن يكون بينه وبين الحديث السَّابق نوع تضادٍّ؛ لأنَّ في الأوَّل فعلوا ما لم يأمر به النَّبي صلى الله عليه وسلم، فحصل عليهم الإنكار واللَّوم بذلك، وفي هذا فعلوا ما أمر به، وهو ضدُّ ذلك في المعنى، والأشياء تتبيَّن بأضدادها.

وقد مرَّ الحديث في مواضع بطوله أوَّلها في «كتاب الطَّهارة» ، في باب «الغسل والوضوء في المخضب» [خ¦198] ، وقد مضى الكلام فيه مستوفى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت