5737 - (حَدَّثَنِي سِيدَانُ) بكسر السين المهملة وسكون التحتية وبالدال المهملة وبالنون (ابْنُ مُضَارِبٍ) اسم فاعل من المضاربة بالصاد المعجمة والراء والباء الموحدة (أَبُو مُحَمَّدٍ الْبَاهِلِيُّ) بالباء الموحدة والهاء المكسورة، نسبة إلى باهلة بنت صعب بن سعد العشيرة قبيلة، البصري، ويقال الكوفي، تكلَّموا فيه، لكن قوَّاه أبو حازم وغيره، مات سنة أربع وعشرين ومائتين، وهو من أفراد الأسماء غريب. قال (حَدَّثَنَا أَبُو مَعْشَرٍ) بفتح الميم والشين المعجمة بينهما مهملة ساكنة آخره راء (يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ الْبَرَّاءُ) بفتح الموحدة والراء المشددة، نسبة إلى بري العود، كان يبري السَّهم، وكان عطارًا، وفي غير رواية أبي ذرٍّ ، (وهو صدوقٌ) ، وإنَّما قال ذلك؛ لكونه صدوقًا عنده، فلذلك خرَّج له، وكذلك خرَّج له مسلم، وهذا تعديلٌ منهما له، وقال يحيى بن معين ضعيفٌ، وقال أبو حاتم يكتب حديثه، وقال المقدَّمي ثقة.
(قَالَ حَدَّثَنِي) بالإفراد (عُبَيْدُ اللَّهِ) بضم العين مصغَّرًا (ابْنُ الأَخْنَسِ) بخاء معجمة ساكنة فنون مفتوحة
ج 24 ص 458
فسين مهملة، نخعيٌّ كوفي (أَبُو مَالِكٍ) يُقال إنَّه من موالي الأزد، وثقه الأئمة، وشذَّ ابن حبَّان فقال في «الثقات» يخطئ كثيرًا، وما لهؤلاء الثَّلاثة في البُخاري سوى هذا الحديث، ولكن لعبيد الله بن الأخنس حديثٌ آخر في «الحج» [خ¦1595] ، ولأبي معشر آخر في «الأشربة» [خ¦5584] [خ¦1572] .
(عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ) هو عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة، واسمه زهير قاضي ابن الزُّبير (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) رضي الله عنهما (أَنَّ نَفَرًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ) وفي رواية غير أبي ذرٍّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرُّوا بِمَاءٍ) أي بقومٍ نزول على ماء (فِيهِمْ لَدِيغٌ) بدال مهملة وغين معجمة رجل ضربته العقرب (أَوْ سَلِيمٌ) شكٌّ من الرَّاوي، وهو بمعنى اللديغ، سُمِّي به تفاؤلًا من السَّلامة؛ لكون غالب من يُلدغ يَعطب، كما قيل للمهلكة مفازة.
وقيل سَليم فعيل بمعنى مفعول؛ لأنَّه أسلم للعطب، واستعمال اللَّدغ في ضرب العقرب مجاز، إذ الأصل أنَّه الذي يضرب بفيه، والذي يضرب بمؤخره يقال لسع، وبأسنانه نهس _ بالمهملة والمعجمة _، وبأنفه نكز _ بنون وكاف وزاي _، وبنابه نَشِط، هذا هو الأصل، وقد يستعمل كلٌّ منها مكان الآخر تجوزًا.
(فَعَرَضَ لَهُمْ) أي للصَّحابة (رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْمَاءِ) لم يُعرف اسمه (فَقَالَ) لهم (هَلْ فِيكُمْ مِنْ رَاقٍ، إِنَّ فِي الْمَاءِ) أي في القوم النَّازلين على الماء (رَجُلًا) ويروى بالرَّفع على لغة بني ربيعة، فإنَّهم يقفون على المنصوب المنون بالسكون، أو يقدَّر ضمير الشَّأن في الكلام (لَدِيغًا _ أَوْ سَلِيمًا _، فَانْطَلَقَ رَجُلٌ مِنْهُمْ) لم يعرف اسمه أيضًا. قال الحافظُ العسقلاني وقال العيني هو أبو سعيد الخدري رضي الله عنه.
(فَقَرَأَ) على اللَّديغ (بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ عَلَى شَاءٍ) أي قرأ مشروطًا على شاء، أو مقررًا، أو مصالحًا عليه، والشاء جمع شاة، أصله شاهة، فحذفت الهاء، وجمعها شياه وشياء وشاء (فَبَرَأَ) اللَّديغ، وعند أبي داود والترمذي والنَّسائي من طريق خارجة بن الصَّلت أنَّ عمَّه مرَّ بقومٍ وعندهم رجلٌ مجنونٌ موثقٌ بالحديد، فقالوا إنَّك جئتَ من عند هذا الرجل بخيرٍ فارْقِ لنا هذا الرَّجل، الحديث.
ج 24 ص 459
فهذه قصَّة غير السَّابقة؛ لأنَّ الذي في السَّابقة أنَّه لديغٌ، والرَّاقي في الأولى أبو سعيدٍ كما وقع مصرَّحًا به في بعضها، وفي الثانية عمُّ خارجة فافترقا. نعم، حديث ابن عبَّاس، وحديث أبي سعيد في قصَّة واحدة.
(فَجَاءَ) الَّذي رقى (بِالشَّاءِ إِلَى أَصْحَابِهِ، فَكَرِهُوا ذَلِكَ) أي أَخْذَ ذلك الأجر (وَقَالُوا أَخَذْتَ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ أَجْرًا، حَتَّى قَدِمُوا الْمَدِينَةَ، فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَخَذَ) أي فلان (عَلَى كِتَابِ اللَّهِ أَجْرًا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ أَحَقَّ مَا أَخَذْتُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا كِتَابُ اللَّهِ) قال صاحب «التوضيح» فيه حجَّةٌ على أبي حنيفة رحمه الله في منعه أخذ الأجرة على تعليم القرآن.
قال العيني من له ذوقٌ من معاني الأحاديث لا يتلفَّظ بهذا الكلام الذي ليس له معنى، وليس معنى هذا ما فهمه هو حتَّى يوردَ به على الإمام، وإنَّما معناه أخذ الأجرة على الرُّقية بفاتحة الكتاب، أو غيرها من القرآن، فالإمام لا يمنع هذا، وإنَّما الذي يمنعه أخذُ أجرة تعليم القرآن، وتعليمُ القرآن غير الرُّقية به، ومع هذا أبو حنيفة ما انفردَ به، وهو مذهبُ عبد الله بن شقيق، والأسود بن ثعلبة، وإبراهيم النَّخعي، وعبد الله بن يزيد، وشريح القاضي، والحسن بن حي، وتعيين هذا المعترض الإمام من بين هؤلاء من أريحيَّة التَّعصُّب البارد.
واحتجُّوا في ذلك بما رواه ابن أبي شيبة حدَّثنا عفَّان بن مسلم حدَّثنا أبان بن يزيد العطار حدَّثني يحيى بن أبي كثير، عن زيد _ هو ابنُ أبي سلام _ ممطور الحبشي، عن أبي راشد الحبراني، عن عبد الرَّحمن بن شِبْل سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (( تعلَّموا القرآنَ، ولا تغلوا فيه، ولا تجفوا عنه، ولا تأكلُوا به، ولا تستكثروا به ) )، وقوله (( لا تغلو ) )من الغلو _ بالغين المعجمة _ وهو التَّشديد والمجاوزة عن الحدِّ، وقوله (( ولا تجفوا ) )أي تعاهدوه، ولا تبعدوا عن تلاوته، وهو من الجفاء، وهو البعدُ عن الشَّيء، وقوله (( ولا تأكلوا به ) )أي بمعاملة القرآن؛ أي لا تجعلوا له عوضًا من سحتِ الدُّنيا.
ومطابقة الحديث للتَّرجمة في قوله (( فقرأ بفاتحة الكتاب على شاء ) ). والحديث من أفراد البُخاري.
ج 24 ص 460