فهرس الكتاب

الصفحة 854 من 11127

523 - (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) وقد سقط لفظ في رواية الأَصيلي (قَالَ حَدَّثَنَا عَبَّادٌ) بفتح المهملة، وتشديد الموحدة (هُوَ) وفي رواية (ابْنُ عَبَّادٍ) بن حبيب بن المهلب بن أبي صفرة المهلبي البصري، مات سنة ثمانين ومائة، وقد وافق اسمه اسم أبيه (عَنْ أَبِي جَمْرَةَ) بالجيم والراء، واسمه نصر بن عمران البصري، وقد تقدم ذكره في باب أداء الخمس من الإيمان [خ¦53] .

(عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) رضي الله عنهما أنه (قَالَ قَدِمَ) بكسر الدال (وَفْدُ عَبْدِ الْقَيْسِ) بن أَفْصَى _ بفتح الهمزة وسكون الفاء وبالصاد المهملة _ ابن دُعمى _ بالضم _ ابن جذيلة بن أسد بن ربيعة بن نزار، والوفد قوم مجتمعون يردون البلاد.

وقال القاضي هم القوم يأتون الملك ركابًا، وهو اسم الجمع، وقيل جمع وافد.

(عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) عام الفتح بمكة (فَقَالُوا إِنَّا هَذَا الْحَيَّ) بالنصب على الاختصاص، وفي رواية (مِنْ رَبِيعَةَ) خبر؛ لأن ربيعة هو ابن نزار بن معد بن عدنان، وعبد القيس من أولاده كما تقدم.

(وَلَسْنَا نَصِلُ إِلَيْكَ إِلاَّ فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ) المراد به الجنس فيتناول الأشهر الحرم الأربعة رجب، وذو القعدة، وذو الحجة، والمحرم (فَمُرْنَا بِشَيْءٍ نَأْخُذُهُ عَنْكَ) بالرفع على الاستئناف، وليس مجزومًا جوابًا للأمر بقرينة قوله (وَنَدْعُو إِلَيْهِ) حيث عطف عليه مرفوعًا (مَنْ وَرَاءَنَا) أي الذي خلَّفْناهم في بلادنا، وهو مفعول «ندعو» .

(فَقَالَ) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (آمُرُكُمْ بِأَرْبَعٍ) من الخصال (وَأَنْهَاكُمْ عَنْ أَرْبَعٍ) من الخصال (الإِيمَان بِاللَّهِ) بالجر بدل من أربع، أو بالرفع بتقدير «هي» (ثُمَّ فَسَّرَهَا لَهُمْ) أنَّث الضمير نظرًا إلى أن المراد من الإيمان الشهادة أو إلى أنه خصلة.

(شَهَادَةُ) بالرفع بتقدير «هي» (أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَإِقَامُ الصَّلاَةِ) المكتوبة، وقرنها بنفي الإشراك بالله تعالى؛ لأن الصلاة أعظم دعائم الإسلام بعد التوحيد، وأقرب الوسائل إليه تعالى (وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ) المفروضة (وَأَنْ تُؤَدُّوا إِلَيَّ خُمُسَ مَا غَنِمْتُمْ) أي الذي غنمتموه، ولم يذكر الصوم هاهنا مع أنه ذكر في باب «أداء الخمس من الإيمان» حيث قال (( وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصيام رمضان ) [خ¦53] ، والحال أن الصوم كان واجبًا حينئذ؛ لأن وفادتهم كانت

ج 3 ص 441

عام الفتح، وإيجاب الصوم في السنة الثانية من الهجرة، فقيل هو إغفال من الراوي، وليس من الاختلاف الصادر عن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، بل من اختلاف الرواة الصادر عن تفاوتهم في الحفظ والضبط على ما قاله ابن الصلاح.

(وَأَنْهَى) بفتح الهمزة والهاء، وفي رواية (عَنِ) الانتباذ في (الدُّبَّاءِ) بضم الدال وتشديد الموحدة وبالمد وقد يُقْصر، وقد تكسر الدال، وهو اليقطين اليابس، وهو جمع، والواحدة دباءة.

(وَ) عن الانتباذ في (الْحَنْتَمِ) بفتح الحاء المهملة وسكون النون وفتح المثناة الفوقية، وهي الجرار الخُضْر تَضْرِب إلى الحمرة (وَ) في (الْمُقَيَّرِ) بضم الميم وفتح القاف وتشديد الياء، وهو المطلي بالقَار، وهو الزِفت، وفي باب أداء الخمس (( والمزفت، وربما قال المقير ) ) [خ¦53] .

(وَ) في (النَّقِيرِ) بفتح النون وكسر القاف، هو جذع يُنقر وسطه، وينبذ فيه، وإنما أمرهم صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بأداء الخمس بمقارنة أمره بالإيمان، وما ذكر معه، ونهاهم عن الظروف المذكورة؛ لأن هؤلاء الوفد كانوا يكثرون الانتباذ في الظروف المذكور، فعرَّفهم ما يهمهم، ويخشى منهم مواقعته، وكذلك كان يخاف منهم الغلول في الفيء، فلذلك نصَّ عليه، ومن شأنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن يعلم كل قوم ما لهم الحاجة إليه، وما عليهم الخوف من قبله أشدُّ، والله أعلم.

ثم مطابقة الحديث للترجمة من حيث إنّ في الآية الكريمة اقتران نفي الشرك بإقامة الصلاة، وفي الحديث اقتران التوحيد بإقامتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت