فهرس الكتاب

الصفحة 8573 من 11127

5763 - (حَدَّثَنَا) وفي رواية أبي ذرٍّ بالإفراد (إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى) الرازي الفراء، قال (أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ) أي ابن أبي إسحاق السَّبيعي، أحدُ الأعلام في الحفظ والعبادة (عَنْ هِشَام) هو ابنُ عروة (عَنْ أَبِيهِ) عروة بن الزُّبير بن العوام، وسيأتي في رواية ابن عُيينة عن ابن جريج حدَّثني آل عروة [خ¦5765] ، وفي رواية الحُميدي عن سفيان عن ابن جُريج حدَّثني بعض آل عروة عن عروة.

وظاهره أنَّ غير هشام أيضًا حدَّث به عن عروة، وقد رواه غير عروة عن عائشة رضي الله عنها أيضًا، وجاء أيضًا من حديث ابن عبَّاس وزيد بن أرقم وغيرهما رضي الله عنهم.

(عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا) أنَّها (قَالَتْ سَحَرَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي زُرَيْقٍ) بضم الزاي وفتح الراء مصغَّرًا، وهم بطنٌ من الأنصار مشهورٌ من الخزرج كما سيأتي (يُقَالُ لَهُ لَبِيدُ بْنُ الأَعْصَمِ) بفتح اللام وكسر الموحدة بعدها تحتية ساكنة ثمَّ مهملة، والأعصم بوزن الأحمر بمهملتين. ووقع في رواية عبد الله بن نُمير عن هشام بن عروة عند مسلم

ج 24 ص 525

سحرَ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم يهوديٌّ من يهود بني زُريق. ووقع في رواية ابن عُيينة الآتية قريبًا [خ¦5765] رجلٌ من بني زُريق حليف يهود وكان منافقًا. ويُجمع بينهما بأن من أطلقَ أنَّه يهوديٌّ نظر إلى ما في نفسِ الأمر، ومن أطلقَ عليه أنَّ منافق نظرَ إلى ظاهر أمره. وقال ابنُ الجوزي هذا يدلُّ على أنَّه كان أسلم نفاقًا وهو واضحٌ، ويحتمل أن يكون قيل له يهودي، لكونه كان من حلفائهم لا أنَّه كان على دينهم.

وبنو زريقٍ بطنٌ من الأنصار مشهورٌ من الخزرج، وكان بين كثيرٍ من الأنصار وبين كثيرٍ من اليهود قبل الإسلام حلفٌ وإخاءٌ وودٌّ، فلمَّا جاء الإسلام ودخل الأنصار فيه تبرؤوا منهم.

وقد بيَّن الواقدي السُّنَّةَ التي وقع فيها السِّحر، أخرج عنه ابن سعدٍ بسندٍ له إلى عمر بن الحكم مرسلٌ قال لما رجعَ رسول الله صلى الله عليه وسلم من الحديبية في ذي الحجَّة ودخل المحرم من سنة سبع جاءت رؤساء اليهودِ إلى لبيد بن الأعصم وكان حليفًا في بني زُريق وكان ساحرًا، فقالوا له يا أبا الأعصم أنت أَسْحَرُنا، وقد سحرنا محمدًا فلم نصنعْ شيئًا، ونحن نجعل لك جُعْلًا على أن تسحرَه لنا سِحرًا ينكؤه، فجعلوا له ثلاثةَ دنانير.

ووقع في رواية أبي ضمرة عند الإسماعيلي (( فأقام أربعين ليلة ) )، وفي رواية وهيب عن هشام عند أحمد (( ستة أشهر ) )ويمكن الجمع بأن يكون السِّتَّة أشهر من ابتداء تغيُّر مزاجه، والأربعون يومًا من استحكامه.

وقال السُّهيلي لم أقف في شيءٍ من الأحاديث المشهورة على قدر المدَّة التي مكثَ النَّبي صلى الله عليه وسلم فيها في السِّحر حتَّى ظفرت به في «جامع مَعمر» عن الزُّهري أنَّه لبث سنة، كذا قال.

وقال الحافظُ العسقلاني وقد وجدناه موصولًا بإسناد الصَّحيح.

(حَتَّى كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ) على البناء للمفعول من التَّخييل؛ أي يُلقى في خياله (أَنَّهُ يَفْعَلُ الشَّيْءَ وَمَا فَعَلَهُ)

ج 24 ص 526

قال المازري أنكر بعضُ المبتدعة هذا الحديث، وزعموا أنَّه يحطُّ منصب النُّبوَّة ويشكك فيها قالوا وكلُّ ما أدَّى إلى ذلك فهو باطلٌ.

وزعموا أنَّ تجويز هذا بعدم الثِّقة بما شرعوه من الشَّرائع إذ يحتمل على هذا أن يُخيَّلَ إليه أنَّه يرى جبريل عليه السَّلام وليس هو ثمَّة، وأنَّه يُوحى إليه بشيءٍ ولم يوحَ إليه شيءٌ. قال المازري وهذا كلُّه مردودٌ؛ لأنَّ الدَّليل قد قام على صدق النَّبي صلى الله عليه وسلم، فيما يبلغه عن الله تعالى وعلى عصمته في التَّبليغ، والمعجزات شاهدةٌ بتصديقه، فتجويز ما قام الدَّليل على خلافه باطلٌ، وأمَّا ما يتعلَّق ببعض أمور الدُّنيا التي لم يُبعث لأجلها ولا كانت الرِّسالة من أجلها فهو في ذلك عُرضة لما يعترضَ البشر كالأمراض، فغير بعيدٍ أن يُخيَّل إليه في أمرٍ من أمور الدُّنيا ما لا حقيقة له مع عصمتهِ عن مثل ذلك في أمور الدِّين.

قال وقد قال بعض النَّاس إنَّ المراد بالحديث، أنَّه كان صلى الله عليه وسلم يُخيَّل إليه أنَّه وطئ زوجاته ولم يكن وطئهنَّ، وهذا كثيرًا ما يقع تخيُّله للإنسان في المنام فلا يبعدُ أن يُتخيَّل إليه في اليقظة. وقد وردَ هذا صريحًا في رواية ابن عُيينة في الباب الذي يلي هذا، ولفظه [خ¦5765] (( حتَّى كان يرى أنَّه يأتي النِّساء ولا يأتيهنَّ ) )، وفي رواية الحميدي (( أنَّه يأتي أهله ولا يأتيهم ) )، قال الدَّاودي «يُرى» _ بضم أوله _؛ أي يُظنُّ، وقال ابن التِّين ضبطت «يَرى» _ بفتح أوَّله _، قال الحافظُ العسقلاني وهو من الرَّأي لا من الرُّؤية، فيرجع إلى معنى الظَّنِّ. وفي مرسل يحيى بن يعمر عند عبد الرَّزاق عن عائشة رضي الله عنها سُحِر النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم حتَّى أنكرهُ بصره. وعنده في مرسل سعيد بن المسيِّب حتَّى كادَ ينكر بصره.

قال القاضي عِياض فظهر بهذا أنَّ السِّحر إنَّما تسلَّط على جسدهِ وظواهر جوارحهِ لا على تمييزه ومعتقدهِ. ووقع في مرسل عبد الرَّحمن بن كعب عند ابن سعد فقالت أخت لَبيد بن الأعصم إن يكن نبيًّا

ج 24 ص 527

فسيُخبَر وإلَّا فسيُذْهلُه هذا السِّحر حتَّى يُذهبَ عقلهُ، فوقع الشِّقُّ الأوَّل، كما في هذا الحديث الصَّحيح.

وقد قال بعض العُلماء لا يلزم من أنَّه كان يظنُّ أنَّه فعل الشَّيء ولم يكن فعله أن يجزمَ بفعله ذلك، وإنَّما يكون ذلك من جنس الخاطر يخطرُ ولا يثبت فلا يبقى على هذا للملحدِ حجَّة.

وقال القاضي عِياض يحتمل أن يكون المراد بالتَّخييل المذكور أنَّه يظهر له من نشاطه ما ألفه من سابق عادته من الاقتدار على الوطء، فإذا دنا من المرأة فترَ ذلك كما هو شأن المعقود، ويكون قوله في الرِّواية الأخرى (( حتَّى كاد ينكرُ بصره ) )أي صار كالذي أنكرَ بصره بحيث إنَّه إذا رأى الشَّيء يُخيَّل أنَّه على غير صفته، فإذا تأمَّله عرف حقيقته، ويؤيِّد جميع ما تقدَّم أنَّه لم يُنقل عنه في خبرٍ من الأخبار أنَّه قال قولًا فكان بخلاف ما أخبر به.

وقال المهلَّب صون النَّبي صلى الله عليه وسلم من الشَّياطين لا يمنع إرادتهم كيدَهُ، فقد مضى في «الصحيح» أنَّ شيطانًا أراد أن يفسدَ عليه صلاته فأمكنَه الله منه [خ¦461] ، فكذلك السِّحر ما ناله من ضرره ما يدخل نقصًا على ما يتعلَّق بالتَّبليغ، بل هو من جنس ما كان يناله من ضرر سائر الأمراض من ضعف عن الكلام أو عجز عن بعض الفعل أو حدوث تخيل لا يستمرُّ بل يزول، ويبطلُ الله كيد الشَّياطين.

واستدلَّ ابن القصَّار على أنَّ الَّذي أصابه كان من جنس المرض بقوله في آخر الحديث (( أمَّا أنا فقد شفاني الله ) ) [خ¦5765] .

وفي الاستدلال بذلك نظرٌ لكن يؤيِّد المدعي أنَّ في رواية عَمْرة عن عائشة رضي الله عنها عند البيهقي في «الدلائل» (( فكان يذوبُ ولا يدري ما وجعه ) )، وفي حديث ابن عبَّاس رضي الله عنهما عند ابن سعد مرض النَّبي صلى الله عليه وسلم، وأخذ عن النِّساء والطَّعام والشَّراب، فهبط إليه ملَكان .... الحديث.

(حَتَّى إِذَا كَانَ ذَاتَ يَوْمٍ _ أَوْ ذَاتَ لَيْلَةٍ _) شك من الرَّاوي، وقال الحافظُ العسقلاني وأظنُّه البُخاري؛ لأنَّه أخرجه في «صفة إبليس» من «بدء الخلق» فقال

ج 24 ص 528

[خ¦3268] (( حتَّى كان ذات يوم ) )ولم يشك، ثمَّ ظهر لي أن الشَّك فيه من عيسى بن يونس فإن إسحاق بن راهويه أخرجه في «مسنده» عنه على الشَّك.

ومن طريقه أخرجه أبو نُعيم، فيحمل الجزم الماضي على أنَّ إبراهيم بن موسى شيخ البُخاري حدَّثه به تارةً بالجزم وتارةً بالشَّكِّ، ولفظ «ذات» مقحمٌ للتَّأكيد. وقال الزَّمخشري هو من إضافة الشَّيء إلى اسمه، وقال الكرمانيُّ «ذات يوم» بالرفع ويروى بالنَّصب.

(وَهْوَ عِنْدِي، لَكِنَّهُ دَعَا وَدَعَا) كذا وقع، وفي الرِّواية الماضية في «بدء الخلق» (( حتَّى كان ذات يوم دعا ودعا ) )، وكذا علقه المصنِّف لعيسى بن يونس في «الدَّعوات» [خ¦6391 بعد] ، ومثله في رواية اللَّيث [خ¦6391 بعد] .

وقال الكرمانيُّ يحتمل أن يكون هذا الاستدراك من قولها «عندي» ؛ أي لم يكن مشتغلًا بي بل اشتغل بالدُّعاء، ويحتمل أن يكون من التَّخييل؛ أي كان السِّحر أضرَّه في بدنه لا في عقلهِ وفهمه بحيث إنَّه توجَّه إلى الله، ودعا على الوضع الصَّحيح والقانون المستقيم، ووقع في رواية [ابن] نُمير عند مسلم (( فدعا ثمَّ دعا ) )، وهذا هو المعهود منه أنَّه كان يكرِّر الدُّعاء ثلاثًا. وفي رواية وهيب عند أحمد وابن سعد (( فرأيته يدعو ) )قال النَّووي فيه استحباب الدُّعاء عند حصول الأمور المكروهةِ وتكريره والالتجاء إلى الله تعالى في دفع ذلك.

وقال الحافظُ العسقلاني سلك النَّبي صلى الله عليه وسلم في هذه القصَّة مسلكي التَّفويض وتعاطِي الأسباب، ففي أوَّل الأمر فوَّض وسلَّم لأمر ربِّه واحتسب الأجر في صبره على بلائهِ، ثمَّ لما تمادى ذلك وخشيَ من تماديه أن يُضعِفه عن فنونِ عبادته جنح إلى التَّداوي، ثمَّ إلى الدُّعاء، وكلٌّ من المقامين غاية في الكمال.

(ثُمَّ قَالَ) صلى الله عليه وسلم (يَا عَائِشَةُ، أَشَعَرْتِ) أي أعلمت، وهي رواية ابن عُيينة، كما في الباب الذي بعده (أَنَّ اللَّهَ أَفْتَانِي فِيمَا اسْتَفْتَيْتُهُ فِيهِ) أي أجابني فيما دعوته، فأطلق على الدُّعاء استفتاء؛ لأنَّ الدَّاعي طالبٌ والمجيبُ مستفتى، أو المعنى إجابتي عمَّا سألته عنه؛ لأنَّ دعاءه كان أن يطلعه الله على حقيقةِ ما هو فيه لما اشتبه عليه من الأمر.

ج 24 ص 529

وفي رواية الحميدي (( أفتاني في أمرٍ استفتيتُه فيه ) ) [خ¦6063] ووقع في رواية عَمرة عن عائشة رضي الله عنها (( أنَّ الله أنبأني بمرضي ) )أي أخبرني.

(أَتَانِي رَجُلاَنِ) وفي رواية أبي أُسامة (( قلت وما ذاك؟ قال أتاني رجلان ) ) [خ¦5766] . ووقع في رواية مَعمر عند أحمد ومرجى بن رجاء عند الطَّبراني كلاهما عن هشام (( أتاني ملكان ) )، وسمَّاهما ابن سعد في رواية منقطعة جبرئيل وميكائيل عليهما السَّلام.

(فَقَعَدَ أَحَدُهُمَا عِنْدَ رَأْسِي، وَالآخَرُ عِنْدَ رِجْلَيَّ) بتشديد الياء، قال الحافظُ العسقلاني لم يقع لي أيُّهما قعد عند رأسه، لكنِّي أظنُّه جبرئيل عليه السَّلام لخصوصيَّته به، ثمَّ وجدتُ في حديث زيد بن أرقم عند النَّسائي وابن سعد وصحَّحه الحاكم (( سحر النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم رجلٌ من اليهود، فاشتكى لذلك أيَّامًا فأتاه جبرئيل عليه السَّلام فقال إنَّ رجلًا من اليهود سحرك عقد لك عُقَدًا في بئر كذا ) )، فدلَّ مجموع الطُّرق على أنَّ المسؤول هو جبرئيل والسَّائل ميكائيل عليهما السَّلام.

(فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ) في رواية ابن عُيينة الآتية بعد باب (( فقال الذي عند رأسي للآخر ) ) [خ¦5765] وفي رواية الحميدي (( فقال الذي عند رجلي للذي عند رأسي ) ) [خ¦6063] ووقع بالتَّشكيك في رواية ابن نُمير عند مسلم (مَا وَجَعُ الرَّجُلِ؟) كذا في رواية الأكثرين، وفي رواية ابن عُيينة (( ما بال الرَّجل؟ ) )وفي حديث ابن عبَّاس رضي الله عنهما عند البَيهقي (( ما ترى فيه؟ ) )وفيه إشارةٌ إلى أنَّ ذلك وقع في المنام إذ لو جاء إليه في اليقظة لخاطباه وأشاراه، ويحتمل أن يكون كان بصفة النَّائم وهو يقظان فتخاطبا، وهو يسمع، وأطلق في رواية عَمرة عن عائشة رضي الله عنها أنَّه كان نائمًا، وكذا في رواية ابن عُيينة عند الإسماعيلي فانتبه من نومه ذات يومٍ وهو محمولٌ على ما ذُكِر، وعلى تقدير حملها على الحقيقةِ فرؤيا الأنبياء وحيٌ.

ووقعِ في حديث ابن عبَّاس رضي الله عنهما عند ابنِ سعد بسندٍ ضعيفٍ جدًا فهبطَ عليه ملَكان وهو بين النَّائم واليقظان.

(قَالَ مَطْبُوبٌ) أي مسحور، يُقال طُبَّ الرَّجل

ج 24 ص 530

_ بالضم _ إذا سُحر، يقال كنوا عن السِّحر بالطِّبِّ تفاؤلًا، كما قالوا للديغ سَليم. وقال الأنباري الطِّبُّ من الأضداد يُقال لعلاج الدَّاء طِبٌّ، والسِّحر من الدَّاء، ويُقال له طَب. وأخرج أبو عبيد من مرسل عبد الرَّحمن بن أبي ليلى قال احتجم النَّبي صلى الله عليه وسلم على رأسه بقرن حين طُبَّ. قال أبو عبيد يعني سُحِر، قال ابن القيم بنى النَّبي صلى الله عليه وسلم الأمر أوَّلًا على أنَّه مرض، وأنَّه عن مادةٍ مالت إلى الدِّماغ وغلبت على البطن المقدَّم منه فغيرت مزاجَه، فرأى استعمال الحجامة لذلك مناسبًا، فلمَّا أُوحيَ إليه أنَّه سُحر عدل إلى العلاج المناسب له وهو استخراجه.

قال ويحتمل أنَّ مادَّة السِّحر انتهت إلى إحدى قوى الرَّأس حتَّى صار يُخيَّل إليه ما ذُكِر، فإنَّ السِّحر قد يكون من تأثير الأرواح الخبيثة، وقد يكون من انتقال الطَّبيعة وهو أشدُّ السِّحر، واستعمال الحجم لهذا الثَّاني نافع، لأنَّه إذا هيَّج الأخلاط وظهر أثره في عضوٍ كان استفراع المادة الخبيثة نافعًا في ذلك.

وقال القرطبي إنَّما قيل للسِّحر طِبٌّ؛ لأنَّ أصل الطِّب الحذق بالشَّيء والتَّفطُّن له، فلمَّا كان كلٌّ من علاج المرض، والسِّحر إنَّما يتأتَّى عن فطنةٍ وحذقٍ أُطلِقَ على كلٍّ منهما هذا الاسم.

(قَالَ مَنْ طَبَّهُ) أي من سحره (قَالَ لَبِيدُ بْنُ الأَعْصَمِ، قَالَ فِي أَيِّ شَيْءٍ) طبَّه (قَالَ فِي مُشْطٍ) المُشط _ بضم الميم ويجوز كسرها _ أثبته أبو عبيد وأنكرَهُ أبو زيد وبسكون السين فيهما، وقد يضم ثانيه مع ضم أوَّله فقط، وهو الآلة المعروفة التي يسرَّح بها شعر الرَّأس واللِّحية، وهذا هو المشهور.

ويطلقُ المشطُ بالاشتراك على أشياء أخرى منها العظمُ العريض في الكتفِ، وسلاميات ظهر القدم ونبت صغير يقال له مشط الذِّئب. قال القرطبي يحتمل أن يكون الذي سحر فيه النَّبي صلى الله عليه وسلم أحد هذه الأربع.

قال الحافظُ العسقلاني وفاته آلةٌ لها أسنان وفيها هراوة يُقبضُ عليها ويُعطى بها الإناء. قال ابن سِيده

ج 24 ص 531

في «المُحكَم» إنَّها تُسمَّى المشط، والمشط أيضًا سمة من سمات البعير تكون في العين والفخذ، ومع ذلك فالمراد بالمشط هنا هو الأوَّل، فقد وقع في رواية عمرة عن عائشة رضي الله عنها (( فإذا فيها مشط رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن مراطةِ رأسه ) ). وفي حديث ابن عبَّاس رضي الله عنهما (( من شَعَر رأسه ومن أسنانِ مشطه ) ). وفي مرسل عمر بن الحكم (( فعمدَ إلى مشطٍ وما مشطَ من الرَّأس من شَعَرٍ فعقدَ بذلك عقدًا ) ).

(وَمُشَاطَةٍ) بضم الميم وتخفيف الشين المعجمة، ما يخرج من الشَّعر عند التَّسريح، وسيأتي بيان الاختلاف هل هي بالطاء أو القاف في آخر الكلام على هذا الحديث حيث بينه المصنف (وَجُفِّ طلعة نَخْلَةٍ ذَكَرٍ) قال الكرمانيُّ التاء في طلعة ونخلة للفرق بين الجنس، ومفرده كتمر وتمرة، وقال القاضي عِياض وقع للجرجاني في البُخاري، وللعذري في مسلم (( جف ) )بالفاء ولغيرهما بالباء.

قال الحافظُ العسقلاني أما رواية عيسى بن يونس هنا بالفاء للكُشميهني وبالباء الموحدة في غيره، وأما روايته في «بدء الخلق» بالفاء للجميع، وفي رواية المستملي في رواية أبي أُسامة بالباء الموحدة، وفي رواية الكُشميهني في روايته بالفاء، وفي رواية أبي ضمرة في «الدعوات» بالفاء للجميع [خ¦6391] .

وقال القرطبي روايتنا _ يعني في مسلم _ بالفاء، وقال النَّووي في أكثر نسخ بلادنا بالباء _ يعني في مسلم _ وفي بعضها بالفاء، وهما بمعنى واحدٍ وهو الغشاء الذي يكون على الطَّلع، ويطلقُ على الذَّكر والأنثى، فلهذا قيَّده بالذِّكر في قوله (( طلعة ذكر ) )وهو بالإضافة، انتهى.

قال الحافظُ العسقلاني وقع في روايتنا هنا بالتَّنوين فيهما على أنَّ لفظ «ذكر» صفة «الجف» ، وذكر القرطبي الذي بالفاء، وهو وعاء الطَّلع، وبالباء الموحدة داخل الطَّلع إذا خرج منه الكفري، قاله شمر.

والطَّلع ما يطلع من النَّخل وهو الكمُّ قبل أن ينشقَّ، ويقال ما يبدو من الكم طلعٌ أيضًا، وهو شيءٌ أبيض يشبهُ بلونه الأسنان وبرائحتهِ المني، قاله في «المُغرِب» . قيل ويُقال أيضًا لداخل الرُّكبة من أسفلها إلى أعلاها جب، وقيل هو من القطع؛ يعني ما قطع من قشورها،

ج 24 ص 532

وقال أبو عَمرو الشَّيباني الجف _ بالفاء _ شيء يُنَقرُ من جذوع النَّخل.

(قَالَ وَأَيْنَ هُوَ؟ قَالَ فِي بِئْرِ ذَرْوَانَ) زاد ابن عُيينة وغيره (( تحت راعوفة ) ) [خ¦5765] ، وسيأتي شرحها بعد باب، وذَرْوان _ بفتح المعجمة وسكون الراء _، وحكى ابن التِّين فتحها، وأنَّه قرأه كذلك، قال ولكنَّه بالسكون أشبه. وفي رواية ابن نُمير عند مسلم (( في بئر ذي أروان ) )، ويأتي في رواية أبي ضَمْرة في «الدَّعوات» [خ¦6391] (( في ذروان ) ). وذَرْوان بئرٌ في بني زُريق، فعلى هذا فقوله (( بئر ذروان ) )من إضافة الشَّيء إلى نفسه، ويجمع بينهما وبين رواية ابن نُمير بأنَّ الأصل بئر ذي أروان، ثمَّ لكثرة الاستعمال سُهِّلت الهمزة فصارت ذروان، ويؤيِّده أنَّ أبا عُبيد البكري صوَّب أنَّ اسم البئر أروان بالهمز، وأنَّ الذي قال ذروان، أخطأ، وقد ظهر أنَّه ليس بخطأ على ما وجه. ووقع في رواية أحمد عن وهيبٍ وكذا في روايته عن ابن نُمير (( بئر أروان ) )، كما قال البكريُّ ووقع عند الأَصيليِّ فيما حكاه القاضي عياض (( في بئر ذي أوان ) )بغير راء. قال القاضي عِياض وهو وهمٌ فإنَّ هذا موضعٌ آخر على ساعةٍ من المدينة، وهو الَّذي بُنِيَ فيه مسجد الضِّرار.

(فَأَتَاهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي نَاسٍ مِنْ أَصْحَابِهِ) وقع في حديث ابن عبَّاس رضي الله عنهما عند ابنِ سعد، فبعثَ إلى علي وعمَّار رضي الله عنهما فأمرهما أن يأتيا البئرَ، وعنده في مرسل عمر بن الحكم (( فدعا جبير بن إياس الزُّرَقي، وهو ممَّن شهد بدرًا فدلَّه على موضعه في بئر ذروان فاستخرجه ) ). قال ويُقال إن الذي استخرجه قيس بن محصن الزُّرقي، ويجمع بأنَّه أعان جبيرًا على ذلك وباشره بنفسهِ فنُسِب إليه.

وعند ابن سعد أيضًا أنَّ الحارث بن قيس قال يا رسول الله ألا يُهَوَّرُ البئرُ، فيمكن تفسير من أبهم بهؤلاء أو بعضهم، وأنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم وجَّههم أوَّلًا، ثمَّ توجَّه فشاهدها بنفسه.

(فَجَاءَ) أي لما أتاها النَّبي صلى الله عليه وسلم

ج 24 ص 533

وشاهدها، ثمَّ رجع فجاء إلى عائشة رضي الله عنها.

(فَقَالَ يَا عَائِشَةُ) وفي رواية وهيب، فلمَّا رجع قال يا عائشة ونحوه في رواية أبي أسامة ولفظه (( وذهب النَّبي صلى الله عليه وسلم إلى البئر فنظر إليها ثمَّ رجع إلى عائشة فقال ) ) [خ¦5766] وفي رواية عَمرة عن عائشة (( فنزل رجلٌ فاستخرجه ) )وفيه من الزِّيادة، أنَّه وجد في الطَّلعة تمثالًا من شمع تمثالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم وإذا فيه إبرٌ مغروزةٌ وإذا وترٌ فيه إحدى عشر عقدة، فنزل جبريل بالمعوذتين، فكلما قرأ آيةً انحلَّت عقدة، وكلَّما نزع إبرةً وجدَ لها ألمًا ثمَّ يجد بعدها راحة، وفي حديث ابن عبَّاس رضي الله عنهما نحوه، وعند ابنِ سعد من طريق عمر مولى غَفْرة معضلًا فاستخرج السِّحر من الجفِّ من تحت البئر، ثمَّ نزعه فحله فكُشِفَ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

(كَأَنَّ مَاءَهَا نُقَاعَةُ الْحِنَّاءِ) وفي رواية ابن نُمير (( والله لكأنَّ ماءها ) )أي البئر نُقَاعة الحناء _ بضم النون وتخفيف القاف _، والحناء معروف وهو بالمد؛ أي أنَّ لون ماء البئر لون الماء الذي ينقعُ فيه الحنَّاء. قال ابن التِّين يعني أحمر، وقال الدَّاودي المراد الذي يكون من غسالة الإناء الذي يُعجن فيه الحناء، ووقع في حديث زيد بن أرقم رضي الله عنه عند ابن سعد، وصحَّحه الحاكم فوجدوا الماء قد اخضرَّ، وهذا يقوي قول الدَّاودي.

قال القرطبي كان ماء البئر تغيَّر إما لرداءتهِ وطول إقامته، وإمَّا لما خالطه من الأشياء التي أُلقيت في البئر.

قال الحافظُ العسقلاني ويردُّ الأوَّل أنَّ عند ابن سعد في مرسل عبد الرَّحمن بن كعب أنَّ الحارث بن قيس هوَّر البئر المذكورة، وكان يُستعذبُ منها وحفر بئرًا أخرى، فأعانهُ رسول الله صلى الله عليه وسلم في حفرها.

(وَكَأَنَّ رُؤُوسَ نَخْلِهَا رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ) كذا هنا، وفي الرِّواية التي في «بدء الخلق» [خ¦3268] (( نخلها كأنَّه رؤوس الشَّياطين ) )، وفي رواية ابن عُيينة وأكثر الرِّواة عن هشام «كأنَّ نخلها» [خ¦5765] بغير ذكر «رؤوس» أوَّلًا والتَّشبيه، إنَّما وقع على رؤوس النَّخل، فلذلك أفصح به في رواية الباب

ج 24 ص 534

وهو مقدَّر في غيرها، ووقع في رواية عَمرة عن عائشة رضي الله عنها فإذا «نخلها الَّذي يَشربُ من مائها قد التوى سعفه، كأنَّه رؤوسُ الشَّياطين» ، وقد وقع تشبيه طلع شجرة الزَّقُّوم في القرآن برؤوس الشَّياطين.

قال الفرَّاء وغيره يحتمل أن يكون شبَّه طلعها في قبحه برؤوس الشَّياطين؛ لأنَّها موصوفةٌ بالقبح، وقد تقرَّر في اللِّسان أن من قال فلان شيطان أنَّه أراد أنَّه خبيثٌ أو قبيحٌ، وإذا قَبَّحوا مذكَّرًا قالوا شيطان، أو مؤنثًا قالوا غول. ويحتمل أن يكون المراد بالشَّياطين الحيَّات، والعرب تسمِّي بعض الحيَّات شيطانًا، وهو ثعبان قبيح الوجه، ويحتمل أن يكون المراد نباتٌ قبيحٌ، قيل إنَّه يوجد في اليمن.

(قَلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَلاَ اسْتَخْرَجْتَهُ) زاد أبو أُسامة في روايته (( فقال لا ) ) [خ¦5766] . ووقع في رواية ابن عُيينة أنَّه استخرجه [خ¦5765] ، وأن سؤال عائشة رضي الله عنها إنَّما وقع عن النُّشرة [1] فأجابها بلا، وسيأتي بسط القول فيه بعد باب [خ¦5765] .

(قَالَ قَدْ عَافَانِي اللَّهُ) يحتمل معنيين أحدهما عافاني الله من مرض السِّحر، فلا حاجة إلى استخراجه. والآخر عافاني الله من الاشتغال باستخراج ذلك؛ لأنَّ فيه تهييج الشَّر وما أنا بفاعل ذلك.

(فَكَرِهْتُ أَنْ أُثَوِّرَ عَلَى النَّاسِ فِيهِ شَرًّا) وفي رواية الكُشميهني . وأُثَوِّر بضم الهمزة وفتح المثلثة وتشديد الواو، وكذا في رواية أبي أُسامة، ويروى (( أن أثير ) )من الإثارة وهما بمعنى واحد، والمراد بالنَّاس التَّعميم في الموجودين.

قال النَّووي خشيَ من إخراجه وإشاعته ضررًا على المسلمين من تذكُّر السِّحر، وتعلُّمه ونحو ذلك، وهو من باب ترك المصلحة خوف المفسدة. ووقع في رواية ابن نُمير «على أمَّتي» ، وهو قابلٌ أيضًا للتَّعميم؛ لأنَّ الأمَّة تطلقُ على أمَّة الإجابة وأمَّة الدَّعوة وعلى ما هو أعمُّ، وهو يردُّ على من زعم أنَّ المراد بالنَّاس هنا لبيد بن الأعصم؛ لأنَّه كان منافقًا، فأراد صلى الله عليه وسلم أن لا يثيرَ عليه شرًا؛ لأنَّه كان يُؤثر الإغضاء عن من يظهرُ الإسلام ولو صدر عنه ما صدر، وقد وقع أيضًا في رواية ابن عُيينة وكرهت أن أثير على أحدٍ من النَّاس شرًا.

نعم وقع في حديث عَمْرة عن عائشة رضي الله عنها

ج 24 ص 535

(( فقيل يا رسول الله لو قتلته، قال ما وراءه من عذابِ الله أشد ) )، وفي رواية عمرة (( فأخذه النَّبي صلى الله عليه وسلم فاعترف فعفا عنه ) )، وفي مرسل عمر بن الحكم فقال له ما حملك على هذا؟ قال حبُّ الدَّنانير، وقد تقدَّم في «كتاب الجزية» قول ابن شهاب أنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم لم يقتله [خ¦3175 قبل] .

وأخرج ابن سعدٍ من مرسل عكرمة أيضًا أنَّه لم يقتله، ونقل عن الواقديِّ أنَّ ذلك أصحُّ من رواية من قال إنَّه قتله. وقال القرطبي لا حجَّة على مالك في هذه القصَّة؛ لأنَّ تَرْكَ قتل لبيد بن الأعصم كان لخشية أن يثيرَ بسبب قتله فتنةً أو لئلَّا ينفِّر النَّاس عن الدُّخول في الإسلام، وهو من جنس ما راعاهُ صلى الله عليه وسلم من منع قتلِ المنافقين حيث قال «لا يتحدَّث النَّاس أنَّ محمدًا يقتل أصحابه» [خ¦4905] .

(فَأَمَرَ) صلى الله عليه وسلم (بِهَا) أي بالبئر (فَدُفِنَتْ) وهكذا وقع في رواية ابن نُمير وغيره عن هشام، وأورده مسلم من طريق أبي أسامة عن هشام عقب رواية ابن نُمير وقال لم يقل أبو أُسامة في روايته فأمر بها فدفنت.

قال الحافظُ العسقلاني وكان شيخه لم يذكرها حيثُ حدَّثه وإلَّا فقد أوردها البُخاري عن عبيد بن إسماعيل عن أبي أسامة، كما في الباب بعده [خ¦5766] ، وقال في آخره «فأمر بها فدفنت» . وقد تقدَّم أنَّ في مرسل عبد الرَّحمن بن كعب أنَّ الحارث بن قيس هوَّرها.

وقد مضى الحديث في «صفة إبليس» بعين هذا الإسناد [خ¦3268] ، ومطابقته للتَّرجمة في قوله (( سحر رسول الله صلى الله عليه وسلم ) ).

(تَابَعَهُ) أي تابع عيسى بن يونس (أَبُو أُسَامَةَ) هو حمَّاد بن أُسامة (وَأَبُو ضَمْرَةَ) بفتح الضاد المعجمة وإسكان الميم بعد راء، هو أنس بن عِياض (وَابْنُ أَبِي الزِّنَادِ) هو عبد الرَّحمن بن عبد الله بن ذكوان مفتي بغداد (عَنْ هِشَامٍ) أي ابن عروة، وعند ابن عَساكر هنا زيادة، وهي ، ورواية أبي أُسامة تأتي موصولًا بعد بابين [خ¦5766] ، ورواية أبي ضمرة تأتي موصولًا أيضًا في «كتاب الدعوات» [خ¦6391] . وأمَّا رواية أبي الزِّناد فقال الحافظُ العسقلاني لم أعرف من وصلها.

ج 24 ص 536

(وَقَالَ اللَّيْثُ) أي ابن سعد الإمام (وَابْنُ عُيَيْنَةَ) أي سفيان (عَنْ هِشَامٍ) أي ابن عروة (فِي مُشْطٍ وَمُشَاقَةٍ) كذا في رواية الأكثرين، وفي رواية أبي ذرٍّ والأوَّل هو الصَّواب وإلَّا لاَّتحدت الرِّوايات، ورواية اللَّيث تقدَّم ذكرها في «بدء الخلق» [خ¦3268] ورواية ابن عُيينة تأتي موصولة بعد باب [خ¦5765] ، وذكر المزي في «الأطراف» تبعًا لخلف أنَّ البُخاري أخرجه في «الطِّب» عن الحميدي وعن عبد الله بن محمد كلاهما عن ابن عُيينة.

قال الحافظُ العسقلاني وطريق الحميدي ما هي في شيءٍ من النُّسخ التي وقفت عليها، وقد أخرجه أبو نُعيم في «المستخرج» من طريق الحميدي وقال بعده أخرجه البُخاري عن عبد الله بن محمد ولم يزد على ذلك، وكذا لم يذكر أبو مسعود في «أطرافه» الحميديَّ.

(وَيُقَالُ الْمُشَاطَةُ) بضم الميم (مَا يَخْرُجُ مِنَ الشَّعَرِ إِذَا مُشِطَ) على البناء للمفعول هذا لا اختلاف فيه بين أهل اللُّغة. قال ابنُ قتيبة المشاطة ما يخرج من الشَّعر الذي يسقط من الرَّأس إذا سرح بالمشط، وكذا من اللِّحية (وَالْمُشَاقَةُ) بضم الميم وتخفيف الشين المعجمة وبالقاف (مِنْ مُشَاقَةِ الْكَتَّانِ) كذا في رواية أبي ذرٍّ، وفي رواية غيره وكأنَّ المراد أنَّ اللَّفظ مشتركٌ بين الشَّعر إذا مشط وبين الكتَّان إذا سرح. وقيل المشاقة هي المشاطة بعينها، والقاف تبدَّل من الطَّاء لقرب المخرج، وفيه نظرٌ. والظَّاهر أنَّ المشاقة من مشقِ الكتان وهو تخليصُ الكتَّان منه؛ أي ما ينقطع من الكتَّان عند تخليصهِ وتسريحه.

[1] في هامش الأصل في نسخة عن النشر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت