5764 - (حَدَّثَنِي) كذا في رواية أبي ذرٍّ، وفي رواية غيره بالجمع (عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ)
ج 24 ص 537
أي ابن يحيى الأويسي المديني (قَالَ حَدَّثَنِي) بالإفراد، وفي رواية أبي ذرٍّ بالجمع (سُلَيْمَانُ) هو ابنُ بلال (عَنْ ثَوْرِ) بلفظ الحيوان (ابْنِ زَيْدٍ) الدُّئلي المديني (عَنْ أَبِي الْغَيْثِ) بالمعجمة والمثلثة، سالمٌ مولى عبد الله بن مطيع (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ اجْتَنِبُوا الْمُوبِقَاتِ الشِّرْكُ بِاللَّهِ، وَالسِّحْرُ) قال ابنُ مالك يجوز الرفع فيهما على أنَّه خبر مبتدأ محذوف؛ أي منهنَّ الشِّركُ أو الأوَّل الشِّركُ بالله، والثَّاني السِّحرُ. ورواية أبي ذرٍّ النَّصب فيهما على البدل، وفي «المصابيح» فإن قلت المبدل منه جمع، فكيف يبدل منه اثنان، قلت على تقدير وأخواتها، فافهم.
هكذا أورد الحديث مختصرًا وحذف لفظ العدد، وقد سبق هذا الحديث في «كتاب الوصايا» ، في باب قول الله تعالى {إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى} [النساء 10] فإنَّه أخرجه هناك بعينِ هذا الإسناد بلفظ [خ¦2766] (( اجتنبوا السَّبع الموبقات الشِّرك بالله، والسِّحر، وقتل النَّفس التي حرَّم الله إلَّا بالحقِّ، وأكل مال اليتيم، وأكل الرِّبا، والتَّولِّي يوم الزَّحف، وقذف المحصنات [المؤمنات الغافلات] ) ).
وقال الحافظُ العسقلاني والنُّكتة في اقتصاره على اثنين من السَّبع هنا الرَّمز إلى تأكيد أمر السِّحر، وظنَّ بعض النَّاس أنَّ هذا القدر هو جملة الحديث، فقال ذكر الموبقات، وهي صيغة جمع وفسَّرها باثنين فقط، وهذا من قبيل قوله تعالى {فِيهِ آَيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آَمِنًا} [آل عمران 97] فاقتصر على اثنين فقط، وهذا على أحدِ الأقوال في الآية، ولكن ليس الحديث كذلك، فإنَّه في الأصل سبعة، حذف منها البخاريُّ خمسة، وليس شأن الآية كذلك، انتهى.
وتعقَّبهُ العيني بأنَّ المراد بقوله (( وظنَّ بعض النَّاس ) )هو الكرمانيُّ، ولكن الذي ذكره تقوُّل على الكرمانيُّ، فإنَّه لم يقل أنَّ هذا القدر جملة الحديث بل صرَّح بقوله هذا الَّذي في الكتاب مختصرٌ من مطوَّل، ولهذا ذكر الاثنين فقط.
وقوله (( وليس شأن الآية كذلك ) )كلامٌ مردودٌ، وكيف لا يكون كذلك، فإنَّه ذكر أولًا {فِيهِ آَيَاتٌ بَيِّنَاتٌ} [آل عمران 97] فهذا يتناول العدد
ج 24 ص 538
الكثير، ثمَّ ذكر منه اثنين فقط وهما {مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ} [آل عمران 97] ، وقوله {وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آَمِنًا} .
وقال ابنُ مالك يضمنُ هذا الحديث حذف المعطوف للعلم به، فإنَّ التَّقدير اجتنبوا الموبقات الشِّرك بالله والسِّحر وإخواتهما، وجاز الحذف؛ لأنَّ الموبقات سبعٌ، وقد بيَّنت في حديثٍ آخر، واقتصرَ في هذا الحديث على ثنتين منها تنبيهًا على أنَّهما أحقُّ بالاجتناب.
وقال الحافظُ العسقلاني وظاهر كلامه يقتضِي أنَّ الحديث ورد هكذا تارةً، وتارةً ورد بتمامه، وليس كذلك وإنَّما اختصره البُخاري نفسه كعادتهِ في جواز الاقتصار على بعضِ الحديث.
ومطابقة الحديث للتَّرجمة ظاهرةٌ.