5783 - (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ) هو ابنُ أبي أويس (قَالَ حَدَّثَنِي) بالإفراد (مَالِكٌ) الإمام ابن أنس (عَنْ نَافِعٍ) مولى ابن عمر (وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ) المدني مولى ابن عمر أيضًا (وَزَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ) الفقيه العمري (يُخْبِرُونَهُ) أي الثَّلاثة يخبرون مالكًا (عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لاَ يَنْظُرُ اللَّهُ) نظرَ رحمةٍ (إِلَى مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ) يدخل فيه الإزار والرِّداء والقميص والسَّراويل والجبَّة والقباء وغير ذلك ممَّا يسمَّى ثوبًا، بل ورد في الحديث دخول العمامة في ذلك، كما رواه أبو داود والنَّسائي وابن ماجه من رواية سالم بن عبد الله عن أبيه، عن النَّبي صلى الله عليه وسلم قال (( الإسبالُ في الإزار والقميص والعمامة، مَن جرَّ منها شيئًا خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة ) ).
ونفيُ نظر الله كنايةً عن نفي الرَّحمة، فعبَّر عن المعنى الكائن عند النَّظر بالنَّظر؛ لأنَّ من نظر إلى متواضع رحمه، ومن نظر إلى متكبِّر متجبِّر مَقَته، فالنَّظر إليه في تلك الحالة اقتضى الرحمة أو المقت.
(خُيَلاَءَ) بضم المعجمة وفتح التحتية؛ أي كِبْرًا وعُجْبًا، يقال اختالَ فهو مُخْتال، وانتصابه على الحال بالتَّأويل، وهذا عام يتناول الرِّجال والنساء، لكن زاد النَّسائي والترمذيُّ وصحَّحه متَّصلًا بهذا الحديث فقالت أمُّ سلمة رضي الله عنها فكيف تصنع النِّساء بذيولهنَّ؟ فقال (( يرخينَ شبرًا ) )فقالت
ج 25 ص 4
إذًا تنكشف أقدامهنَّ، قال (( فيرخِيْنَ ذراعًا ) )قال (( لا يزدْنَ عليه ) ). وعند أبي داود عن ابن عمر رضي الله عنهما قال رخَّص رسول الله صلى الله عليه وسلم لأمهات المؤمنين شبرًا ثمَّ استزدنَه فزادهنَّ شبرًا، فكنَّ يُرسلن إلينا فنذرعُ لهنَّ ذراعًا. ففيه قدر الذِّراع المأذون فيه، وأنَّه شبران بشبر اليدِ المعتدلة.
ومطابقة الحديث للترجمة ظاهرةٌ، ولأثر ابن عبَّاس رضي الله عنهما كذلك، وقد أخرجه مسلم في «اللِّباس» . وأخرجه الترمذيُّ فيه أيضًا.
تنبيه في «الموطأ» عن نافع، وعن عبد الله بن دينار، وعن زيد بن مسلم، بتكرير «عن» ، وعند التِّرمذي من رواية مَعمر عن مالك، سمع كلهم يحدِّث، هكذا جمع مالك رواية الثلاثة. وقد روى داود بن قيس رواية زيد بن أسلم عنه بزيادة قصَّة (( قال ثمَّ أرسلني أبي إلى ابن عمر، فقلتُ أدخلُ؟ فعرف صوتي فقال أي بنيَّ إذا جئت إلى قومٍ، فقل السَّلام عليكم، فإن ردُّوا عليك فقل أدخلُ؟ قال ثمَّ رأى ابنَه وقد انجرَّ إزاره، فقال ارفعْ إزارك؟ فقد سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم ... ) )فذكر الحديث، أخرجه أحمد. وأخرج أحمد والحميديُّ جميعًا عن سفيان بن عُيينة عن زيد نحوه، ساقه الحميديُّ واختصره أحمد، وسمَّيا الابن عبد الله بن واقد بن عبد الله بن عمر. أخرجَه أحمد أيضًا من طريق مَعمر عن زيد بن أسلم سمعتُ ابن عمر ... فذكره بدون هذه القصَّة، وزاد قصَّة أبي بكر المذكورة في الباب الذي بعده [خ¦5784] ، وقصَّةٌ أخرى لابن عمر يأتي الإشارة إليها بعد بابين [خ¦5787] .
وحديث نافع أخرجه مسلمٌ من رواية أيُّوب واللَّيث وأسامة بن زيد كلهم عن نافع قال مثل حديث مالك، وزاد فيه (( يوم القيامة ) )وهذه الزِّيادة ثابتة عند رواة «الموطأ» عن مالك أيضًا، وأخرجها أبو نُعيم في «المستخرج» من طريق القعنبي. وأخرج التِّرمذي والنَّسائي الحديث من طريق أيُّوب عن نافع، وفيه زيادة تتعلَّق بذيول النِّساء
ج 25 ص 5
وقد مرَّ.
وحديثُ عبد الله بن دينار أخرجَه أحمد من طريق عبد العزيز بن مسلم عنه، وفيه (( يوم القيامة ) )وكذا في رواية سالم وغير واحدٍ، عن ابن عمر رضي الله عنهما، كما سيأتي في الباب الذي بعده [خ¦5784] .