فهرس الكتاب

الصفحة 8624 من 11127

5797 - (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمدٍ) هو المسنَدي، قال (حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ) عبدُ الملك العَقَدي _ بفتح العين المهملة والقاف _، قال (حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَافِعٍ) المخزومي (عَنِ الْحَسَنِ) هو ابنُ مسلم بن ينَّاق المكِّي (عَنْ طَاوُسٍ) اليَماني، ابن كَيسان أبي عبد الرَّحمن الحميريِّ مولاهم الفارسيِّ، قيل اسمه ذَكوان، ولقبه طاوس (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) رضي الله عنه، أنَّه (قَالَ ضَرَبَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَثَلَ الْبَخِيلِ) الَّذي هو ضدُّ الكريم (وَ) مثل (الْمُتَصِّدقِ) الذي يعطي الفقير من ماله في وجه الله تعالى (كَمَثَلِ رَجُلَيْنِ عَلَيْهِمَا جُبَّتَانِ) بضم الجيم وتشديد الموحدة، تثنية جُبَّة، اللِّباس المعروف (مِنْ حَدِيدٍ، قَدِ اضْطَرَّتْ أَيْدِيَهِمَا) بفتح الطاء ونصب التَّحتية الثانية من أيديهما عند أبي ذرٍّ على المفعولية، وفي رواية غيره بضم الطَّاء وسكون التَّحتية مرفوع على أنَّه نائب الفاعل.

(إِلَى ثُدِيِّهِمَا) بضم المثلثة وكسر المهملة وتشديد التَّحتيَّة، جمع ثديٍّ، وفي رواية أبي ذرٍّ بلفظ التثنية (وَتَرَاقِيهِمَا) جمع تَرْقُوة _ بفتح المثناة

ج 25 ص 36

وضم القاف _، هي العظم الذي بين ثغرة النَّحر والعاتق. وقال ثابتُ بن قاسم في «الدلائل» التَّرقوتان العظمان المشرفان في أعلى الصَّدر إلى طرف ثغرة النَّحر.

(فَجَعَلَ) أي طفق (الْمُتَصَدِّقُ كُلَّمَا تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ انْبَسَطَتْ عَنْهُ) أي انتشرت عن الجُبَّة (حَتى تُغَشِّي) بضم الفوقية وفتح الغين وكسر الشين المشددة المعجمتين، كذا في رواية أبي ذرٍّ، وفي رواية غيره بفتح الفوقية وسكون الغين وفتح الشين؛ أي حتى تغطِّي (أَنَامِلَهُ) وهي رؤوسُ الأصابع واحدها أَنملة _ بالفتح _، وفيها تسع لغات تثليث الهمزة مع تثليث الميم (وَتَعْفُوَ أَثَرَهُ) بفتح الهمزة والمثلَّثة؛ أي تمحو أثر مشيهِ لسبوغها وطولها وإسبالِ ذيلها.

(وَجَعَلَ الْبَخِيلُ كُلَّمَا هَمَّ بِصَدَقَةٍ قَلَصَتْ) بالقاف والصاد المهملة وتخفيف اللام المفتوحات؛ أي تأخَّرت وانضمَّت وارتفعت (وَأَخَذَتْ كُلُّ حَلْقَةٍ) أي من الجُبَّة، وهي بسكون اللام، وكذا حلقة الباب والقوم، وجمعها حِلَق على غير قياس؛ يعني بفتح اللَّام. وحكي عن أبي عَمرو أنَّ الواحد حَلَقَة _ بالتحريك _، والجمع حَلَق _ بالفتح _. وقال الشَّيبانيُّ ليس في الكلام حَلَقَة _ بالتحريك _ إلَّا جمع حالق.

(بِمَكَانِهَا) وفي نسخة بدون الباء (قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ) رضي الله عنه (فَأَنَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ بِإِصْبَعِهِ) وفي رواية أبي ذرٍّ بالتثنية (فِي جَيْبِهِ) بفتح الجيم وسكون التَّحتية وبالموحَّدة، كذا في رواية الأكثرين، وهو الموافق لما ترجم به، وكذا في رواية مسلم، وعليه اقتصرَ الحُميدي. وفي رواية أبي ذرٍّ عن الكُشميهني بضم الجيم وتشديد الموحَّدة بعدها تاء مثنَّاة فوقية فضمير (هَكَذَا) وفيه التعبير عن الفعل بالقول (فَلَوْ رَأَيْتَهُ يُوَسِّعُهَا) أي يوسِّع البخيل الجبَّة التي عليه جوابه محذوف، وتقديره لتعجَّبت منه، أو هي للتَّمني، والأوَّل أوضح (وَلاَ تَوَسَّعُ) سقط إحدى تائي (( تتوسع ) )يعني كلَّما يعالج أن يُوسِّعها فلا تتوسَّع، بل تزدادُ ضيقًا ولزامًا.

وقد مرَّ الحديث في «الزكاة» ،

ج 25 ص 37

في «باب مثل المتصدِّق والبخيل» [خ¦1443] . ومطابقته للترجمة تُؤخذ من قوله (( يقول بإصبعه في جيبه ) ).

(تَابَعَهُ) أي تابع الحسنَ بن مسلم (ابْنُ طَاوُسٍ) عبد الله (عَنْ أَبِيهِ) طاوس عن أبي هريرة رضي الله عنه في روايته (( جُبَّتان ) )بالجيم والموحَّدة. وأخرج البخاريُّ هذه المتابعة مسندة في «كتاب الزكاة» في «باب مثل المتصدِّق والبخيل» [خ¦1443] رواه عن موسى، عن وهيب عن ابن طاوس عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه الحديث، وفيه (( جُبَّتان ) )بالموحدة المشددة.

(وَ) تابعه أيضًا (أَبُو الزِّنَادِ) بالزاي والنون، عبدُ الله بن ذكوان (عَنِ الأَعْرَجِ) عبد الرحمن بن هرمز، عن أبي هريرة رضي الله عنه (فِي الْجُبَّتَيْنِ) وأخرج البخاري هذه المتابعة أيضًا في الباب المذكور [خ¦1443 بعد] عن أبي اليمان عن شعيب عن أبي الزِّناد عن عبد الرَّحمن بن هُرمز عن أبي هريرة رضي الله عنه، وفيه أيضًا (( جُبَّتان ) )بالموحَّدة.

(وَقَالَ حَنْظَلَةُ) هو ابنُ أبي سفيان المكِّي (سَمِعْتُ طَاوُسًُا) يقول (سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ جُبَّتَانِ) بالموحَّدة أيضًا، وقد مرَّ في «الزكاة» أيضًا [خ¦1444] (وَقَالَ جَعْفَرٌ) أي ابن ربيعة، وفي رواية أبي ذرٍّ بالحاء المهملة المفتوحة والتحتية المشددَّة، العطاردي، وكذا وقع عند ابن بطَّال. قال الحافظ العسقلانيُّ وهو خطأٌ والصَّواب ابن ربيعة.

(عَنِ الأَعْرَجِ) عبد الرحمن (جُنَّتَانِ) بضم الجيم بعدها نون تثنية جنَّة، وهي الوقايةُ. وقال اللَّيث حدَّثني جعفر عن ابن هُرمز سمعتُ أبا هريرة رضي الله عنه عن النَّبي صلى الله عليه وسلم (( جُنَّتان ) ). قال الطيبيُّ وهو الأنسب؛ لأنَّ الدِّرع لا تسمَّى جُبَّة بالموحدة بل بالنُّون، وأوقع المتصدِّق مقابلًا للبخيل، والمقابل الحقيقي السَّخي إيذانًا بأنَّ السَّخاء ما أمر به الشَّرع، وندبَ إليه من الإنفاق؛ لأنَّ ما يتعاناهُ المبذِّرون، وخصَّ المشبَّه بهما بلبس الجنتين من الحديد إعلامًا بأنَّ القبض والشُّح من جِبِلَّة الإنسان وخِلْقته، وأنَّ السَّخاوة من عطاء الله، وتوفيقه يمنحها من يشاء من عباده

ج 25 ص 38

المفلحين، وخصَّ اليد بالذكر؛ لأنَّ السَّخيَّ والبخيل يوصفان ببسط اليد وقبضها، فإذا أريد المبالغة في البخيل، قيل مغلولةٌ يده إلى عنقه وثديه وتراقيه، وإنَّما نقل من الغلِّ إلى الدِّرع؛ ليتصوَّر معنى الانبساط والتَّقلُّص، والأسلوب من التَّشبيه المفرَّق، شبَّه السَّخي الموفَّق إذا قصد التَّصدُّق يَسْهُل عليه ويطاوعه قلبه بمن عليه الدِّرع ويده تحت الدِّرع، فإذا أراد أن يخرجها منه وينزعهَا يسهل عليه، والبخيل على عكسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت