فهرس الكتاب

الصفحة 8681 من 11127

5837 - (حَدَّثَنَا عَلِيٌّ) هو ابنُ المديني، قال (حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ) بفتح الجيم وكسر الراء الأولى، قال (حَدَّثَنَا أَبِي) هو جرير بن حَازِم _ بالمهملة والزاي _ الأزديُّ (قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي نَجِيحٍ) بفتح النون وكسر الجيم، اسمه يسار ضدُّ اليمين (عَنْ مُجَاهِد) هو ابنُ جبر (عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى) هو عبدُ الرحمن، واسم أبي ليلى يسار، مثل اسم أبي نَجِيح (عَنْ حُذَيْفَةَ) أي ابن اليمان رضي الله عنه، أنَّه (قَالَ نَهَانَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أي نهي تحريم (أَنْ نَشْرَبَ فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالفِضَّةِ، وَأَنْ نَأْكُلَ فِيهَا، وَعَنْ لُبْسِ الحَرِيرِ وَالدِّيبَاجِ) أعجميٌّ معرَّب، وهو ما غلُظ من ثياب الحرير (وَأَنْ نَجْلِسَ عَلَيْهِ) وقوله وأن «نجلسَ عليه» زيادة لم يروها الشَّيخان إلَّا في هذه الرواية، وهو من مفردات البخاري، ولهذا لم يذكره الحُميديُّ، واحتجَّ به الجمهور من المالكيَّة والشَّافعية على تحريم الجلوس على الحرير، وأجازه أبو حنيفة وابن الماجشون وبعض الشَّافعيَّة وعبد العزيز بن سلمة وابنه عبد الملك، فإنَّهم احتجُّوا بما رواه وكيع عن مِسْعَر عن راشد مولى بني تميم قال رأيتُ في مجلس ابن عبَّاس رضي الله عنهما مرفقةَ حريرٍ. وروى ابن سعيد أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء أخبرنا عَمرو بن أبي المقدام، عن مؤذِّن بني وداعة، قال دخلتُ على ابن عبَّاس رضي الله عنهما وهو متَّكئٌ على مرفقة حرير وسعيد بن جُبير عند رجليه، وهو يقول له انظرْ كيف تحدِّث عنِّي فإنَّك حفظتَ عنِّي كثيرًا. والمِرفقة _ بالكسر _ الوسادة.

وأجابوا بأن لفظ (( نهى ) )ليس صريحًا في التَّحريم، وبأنَّه يحتمل أن يكون النَّهي وردَ عن مجموع اللبس والجلوس، لا عن الجلوس بمفرده. وهذا يردُّ على ابن بطَّال دعواه أنَّ الحديث نصَّ في تحريم الجلوس على الحرير، فإنَّه ليس بنصٍّ، بل هو ظاهر. وقد أخرج ابنُ وهب في «جامعه» من حديث سعد بن أبي وقَّاص رضي الله عنه قال

ج 25 ص 95

لأن أقعدَ على جمر الغضا أحبُّ إليَّ من أن أقعدَ على مجلسٍ من حرير، وأدار بعضُ الحنفيَّة الجواز والمنع على اللبس لصحَّة الأخبار فيه، قالوا والجلوس ليس بلبسٍ. واحتجَّ الجمهور بحديث أنس رضي الله عنه فقمت إلى حصيرٍ لنا قد اسودَّ من طول ما لبس. وقالت الحنفيَّة معناه من طول ما استُعمل، وأنَّ لبسَ كلِّ شيءٍ بحسبه، فافهم. وقيل يحلُّ الجلوس على الحرير بحائل كما في «الروضة» وغيرها. وقال الأذرعيُّ وصوَّره بعضُهم بما إذا اتَّفق في دعوةٍ ونحوها، أمَّا من اتَّخذ له حصيرًا من حريرٍ، فالوجه التَّحريم، وإن بُسِط فوقها شيئًا لما فيه من السَّرف واستعمال الحرير لا محالة. انتهى.

والأوجه أنَّه لا فرق كما اقتضاه كلام الشَّافعيَّة. والتَّقييد في الحديث بما ذُكِر من اللبس والجلوس جرى على الغالب، فيحرُمُ غيرهما من أنواع الاستعمال كستر وتدثَّر؛ لحديث أبي داود بإسنادٍ صحيحٍ أنَّه صلى الله عليه وسلم أخذَ في يمينه قطعةَ حرير، وفي شمالهِ قطعة ذهبٍ، وقال (( هذان حرامان على ذكور أمَّتي، حلٌّ لإناثهم ) ). وقد استدلَّ بعضُهم بحديث الباب على منع النِّساء افتراش الحرير، وهو ضعيفٌ.

ولعلَّ الَّذي قال بالمنع تمسَّك فيه بالقياس على منع استعمالهنَّ آنية الذَّهب والفضَّة مع جواز لبسهنَّ الحلي منهما، فكذلك يجوز لبسهنَّ الحرير، ويُمنعنَ من استعماله، وهذا الوجه صحَّحه الرَّافعيُّ. وصحح النَّوويُّ الجواز، واستدلَّ به أيضًا على منع افتراش الرَّجل الحرير مع امرأته في فراشها. ووجهه المجيز لذلك من المالكيَّة بأنَّ المرأة فراش الرَّجل فكما جاز له أن يفترشَها وعليها الحليُّ من الذَّهب والحرير، فكذلك يجوز له أن يجلسَ وينام معها على فراشها المباح لها، ثمَّ إنَّ الَّذي يمنع من الجلوس عليه هو ما منع من لبسه، وهو ما صنع من حرير صرفٍ، أو كان الحرير فيه أزيد من غيره، كما سبق تقريره.

ومطابقة الحديث للترجمة

ج 25 ص 96

في قوله (( وأن نجلس عليه ) ). وفقد مضى الحديث في «الأطعمة» [خ¦5426] ، وفي «الأشربة» [خ¦5632] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت