فهرس الكتاب

الصفحة 8685 من 11127

5839 - (حَدَّثَنِي) بالإفراد (مُحَمَّدٌ) هو ابنُ سلامٍ، كذا وقع في رواية الأكثر غير منسوبٍ، ووقع في رواية عليِّ بن السكن ، وبه جزم المزيُّ في «الأطراف» ، قال (أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ) هو ابنُ الجراح، قال (أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ) أي ابن الحجَّاج (عَنْ قَتَادَةَ) أي ابن دِعامة (عَنْ أَنَسٍ) رضي الله عنه، أنَّه (قَالَ رَخَّصَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) ووقع في رواية يحيى القطَّان عن شعبة عن قتادة (( سمعت أنسًا رضي الله عنه ) ) (لِلزُّبَيْرِ) أي ابن العوام (وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ) أي ابن عوف رضي الله عنهما (فِي لُبْسِ الحَرِيرِ؛ لِحِكَّةٍ بِهِمَا) أي لأجل حكَّةٍ حصلت بأبدانهما. وفي رواية سعيد عن قتادة (( من حكَّة كانت بهما ) ). وفي رواية همَّام عن قتادة أنَّهما شكيا إلى النَّبي صلى الله عليه وسلم القُمَّل، وقد تقدمت في «الجهاد» [خ¦2920] وكأنَّ الحكة نشأت من أثر القمل. وقال الطَّبريُّ فيه دلالةٌ على

ج 25 ص 104

أنَّ النَّهي عن لبس الحرير لا يدخل فيه من كانت به علَّةٌ يخففها لبس الحرير. انتهى.

ويلتحق بذلك ما يقي من الحرِّ والبرد حيث لا يوجد غيره إذا خُشِي منهما الضَّرر ولو في الحضر. ووقع في «الوسيط» للغزاليِّ أنَّ الَّذي رُخِّص له في لبس الحرير حمزة بن عبد المطَّلب وغلَّطوه. وفي وجهٍ للشَّافعيَّة أنَّ الرُّخصة خاصَّةً بالزُّبير وعبد الرحمن، وقد تقدَّم في «الجهاد» عن عمر رضي الله عنه ما يوافقه [خ¦2919 قبل] . ووقع في روايةٍ للبخاريِّ ومسلم في السفر (( بحكَّةٍ، أو وجعٍ كان بهما، وأرخصُ لهما في لبسه للقمل ) ) [خ¦2920] .

والمعنى يقتضي عدم تقييده بالسَّفر، وإن ذكره الرَّاوي حكايةً للواقعة، وقال السبكيُّ الرِّوايات في الرُّخصة لعبد الرحمن والزبير، فظهر أنَّها مرَّةً واحدة اجتمع عليهما الحكة، والعمل في السَّفر، فهل يُقال المقتضي للترخُّص إنَّما هو اجتماع الثلاثة، وليس أحدها بمنزلتها، فينبغي اختصار الرُّخصة على مجموعها، ولا يثبتُ في بعضها إلَّا بدليلٍ.

ويجاب بعد تسليم ظهور أنَّها مرَّةً واحدةً بمنع كون أحدها ليس بمنزلتها في الحاجة التي عهد إناطة الحكم بها من غير نظرٍ لإفرادها في القوَّة والضَّعف، بل كثيرًا ما تكون الحاجة في أحدها لبعض الناس أقوى منها في الثلاثة لبعض آخر. وفي «التوضيح» ومن الغريب حكاية صاحب «التنبيه» وجهًا أنَّه لا يجوز لبسه للحاجة المذكورة، ولم يحكه الرَّافعي، وصاحب «البيان» إلَّا عنه. وقد يُعلَّل _ على بُعْدِه _ باختصاصٍ من الرُّخصة للمذكورين، وفرَّق بعضُ أصحاب الشَّافعي فجوَّزه بالسَّفر دون الحضر؛ لرواية مسلم أنَّ ذلك كان في السَّفر، وهذا الوجه خصَّه في «الروضة» بالقُمَّل، وليس كذلك، فقد نقله الرَّافعيُّ في الحكَّة، والأصحُّ جوازه سفرًا وحضرًا.

وأبعدَ من قال باختصاصه بالسَّفر، وإن اختاره ابن الصَّلاح لظاهر الحديث الَّذي رواه مسلمٌ والبخاري [خ¦2920] أنَّه صلى الله عليه وسلم أرخص لهما لما شكيا القُمَّل في غزاةٍ لهما.

وقد مضى الحديث في «الجهاد» [خ¦2919] ، وأخرجهُ مسلمٌ في «اللباس» . ومطابقته للتَّرجمة ظاهرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت