فهرس الكتاب

الصفحة 8711 من 11127

5855 - (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ) القعنبيُّ (عَنْ مَالِكٍ) الإمام (عَنْ أَبِي الزِّنَادِ) بالزاي والنون، عبد الله بن ذكوان (عَنِ الأَعْرَجِ) عبد الرحمن بن هُرمز (أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِذَا انْتَعَلَ أَحَدُكُمْ) أي لبس نعله (فَلْيَبْدَأْ بِاليَمِينِ) أي بيمين المنتعل، وفي رواية أبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمستملي ؛ أي بالنَّعل اليمنى (وَإِذَا نَزَعَ)

ج 25 ص 138

وفي رواية أبي ذرٍّ (فَلْيَبْدَأْ بِالشِّمَالِ، لِيَكُنِ اليُمْنَى أَوَّلَهُمَا تُنْعَلُ وَآخِرَهُمَا تُنْزَعُ) «وتُنزعُ وتُنعلُ» مبنيان للمفعول، و «أولَهما وآخرَهما» بالنصب خبر «كان» ، وضُبِط «تنزعُ» و «تُنعل» مؤنثين ومذكَّرين، وقال الطيبيُّ «أولهما» متعلِّق بقوله (( تُنْعل ) )وهو خبر «كان» ذكره بتأويل العضو، أو هو مبتدأ و (( تنعل ) )خبره والجملة خبر «كان» ، وفيه تفضيل اليمين على الشِّمال، وزعم ابن وضَّاح فيما حكاه ابن التِّين أنَّ هذا القدر مدرجٌ، وأنَّ المرفوع انتهى عند قوله (( بالشمال ) ). قال ابن العربيِّ البداءة باليمين مشروعةٌ في جميع الأعمال الصَّالحة لفضل اليمين حسًّا في القوَّة، وشرعًا في النَّدب إلى تقديمها.

وقال النَّوويُّ ويستحبُّ البداءة باليمين في كلِّ ما كان من باب التَّكريم أو الزِّينة والبداءة باليسار في ضدِّ ذلك، كالدُّخول إلى الخلاء، ونزع النَّعل والخفِّ والخروج من المسجد والاستنجاء وغير ذلك من جميع المستقذرات، وقد مرَّ كثيرٌ من هذا في «الطَّهارة» في حديث عائشة رضي الله عنها كان يعجبه التَّيمُّن [خ¦168] . وقال الحليميُّ وجه الابتداء بالشِّمال عند الخلع أنَّ اللبس كرامة؛ لأنَّه وقايةٌ للبدن، ولمَّا كانت اليمنى أكرم من اليسرى بدئ بها في اللبس وأخِّرت في الخلع ليكون الكرامة لها أدوم وحظُّها منها أكثر. وقال ابن عبد البرِّ من بدء في الانتعال باليسرى أساء لمخالفة السُّنَّة، ولكنَّه لا يحرم عليه لبس نعليه. وقال غيره ينبغي أن ينزعَ النَّعل من اليسرى، ثمَّ يبدأ باليمنى.

ويمكن أن يكون مرادُ ابن عبد البرِّ ما إذا لبسهما معًا فبدأ باليسرى، فإنَّه لا يشرع له أن ينزعهما ثمَّ يلبسهما على التَّرتيب المأمور به إذ قد فات محلُّه. ونقل القاضي عياض وغيره الإجماع على أنَّ الأمر فيه للاستحباب، والله أعلم.

ومطابقة الحديث للتَّرجمة ظاهرةٌ، وقد أخرجه أبو داود في «اللباس» أيضًا، وكذا أخرجه التِّرمذي فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت