5860 - (حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ) الحكمُ بن نافع، قال (أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ) هو ابنُ أبي حمزة (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بن مسلم بن شهابٍ، أنَّه قال (أَخْبَرَنِي) بالإفراد (أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ح) تحويلٌ من سندٍ إلى آخر معلَّق، وصله الإسماعيليُّ من طريق الرَّمادي أخبرنا أبو صالح حدَّثنا الليث (وَقَالَ اللَّيْثُ) أي ابن سعدٍ، الإمام (حَدَّثَنِي) بالإفراد (يُونُسُ) هو ابنُ يزيد (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهريِّ، أنَّه (قَالَ أَخْبَرَنِي) بالإفراد (أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ أَرْسَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْأَنْصَارِ وَجَمَعَهُمْ فِي قُبَّةٍ مِنْ أَدَمٍ) قد اقتَطع هذه الجملةَ من الحديث فساقها على لفظ اللَّيث، وأوَّل حديث شعيب عنده في «فرض الخمس» [خ¦3147] أنَّ ناسًا من الأنصار قالوا حين أفاءَ الله على رسوله ما أفاءَ من أموال هوازن، وأنَّه طفقَ يعطي رجالًا المائة من الإبل، يغفرُ الله لرسوله، يعطي قريشًا ويتركنا وسيوفنا تقطرُ من دمائهم، فحُدِّث رسول الله صلى الله عليه وسلم بمقالتهم، فأرسل إلى الأنصار فجمعهم في قبَّةٍ من أدمٍ ولم يدعُ معهم غيرهم. وفي الحديث السَّابق في «باب غزوة الطَّائف» [خ¦4330] من غير هذا الوجه بإسناد حديث الباب بعينه أنَّه صلى الله عليه وسلم قال لهم «أما ترضون أن يذهبَ النَّاس بالأموالِ وتذهبون بالنَّبي صلى الله عليه وسلم إلى رحالكُم» .
ج 25 ص 146
والمراد منه هنا قوله «وجمعهم في قبَّةٍ من أدمٍ» .
لكن قال الكرمانيُّ هذا لا يدلُّ على أنَّ القبَّة حمراءٌ لكن يكفي أنَّه يدلُّ على بعض الترجمة وكثيرًا ما يفعل البخاريُّ ذلك.
وقال الحافظ العسقلانيُّ لعلَّه حمل المطلق على المقيَّد وذلك لقُربِ العهد، فإنَّ القصَّة التي ذكرها أنسٌ رضي الله عنه كانت في غزوة حُنين والَّتي ذكرها أبو جُحيفة كانت في حجة الوادع وبينهما نحو سنتين، فالظَّاهر أنَّها هي تلك القبة؛ لأنَّه صلى الله عليه وسلم ما كان يتأنَّق في ذلك حتَّى يستبدلَ، وإذا وصفها أبو جُحيفة بأنَّها حمراء في الوقت الثَّاني فلأن يكون حمرتها موجودة في الوقت الأوَّل أولى.
وتعقَّبه العينيُّ بأنَّ الذي ذكره غير موجَّهٍ، وذلك أنَّ قوله حمل المطلق على المقيَّد لا يصحُّ أن يكون في مثل هذا الموضع على ما لا يخفى على المتأمِّل، مع ما فيه من الخلاف، وبقيَّة كلامه احتمالٌ بعيدٌ، والأحسن أن يُقال أنَّ أنسًا رضي الله عنه اختصر فيه، وترك ذكر لفظ «الحمراء» ، فتأمَّل.