538 - (حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ) وقد سقطت في روايةٍ (قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي) حفص بن غياث بن طَلْق _ بفتح المهملة وسكون اللام _ (قَالَ حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ) سليمان بنٍ مهران، وفي رواية الأَصيليِّ (حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ) ذكوان.
(عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ) رضي الله عنه
ج 3 ص 471
(قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبْرِدُوا بِالظُّهْرِ، فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ) .
(تَابَعَهُ) وفي رواية بالواو؛ أي تابع حفص بن غياث (سُفْيَانُ) وهو الثَّوري، وقد وصله المؤلِّف في صفة النَّار من بدء الخلق [خ¦3259] (وَ) كذا تابعه (يَحْيَى) بن سعيد القطَّان، وقد وصله أحمد في «مسنده» عنه (وَ) كذا تابعه (وَأَبُو عَوَانَةَ) الوضَّاح بن عبد الله. قال الحافظ العسقلانيُّ لم أَقفُ على مَنْ وصله عنه؛ أي تابعوه في روايتهم (عَنِ الأَعْمَشِ) في لفظ (( أبرِدوا بالظُّهر ) ).
ثمَّ إنَّه قد اختلفَ العلماءُ في الجمعِ بينَ هذه الأحاديث المذكورة، وبين حديث خبَّاب «شكونا إلى رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حرَّ الرَّمضاء فلم يشكنا» ؛ أي لم يزل شكوانا. رواه مسلم. قال زهير قلت لأبي إسحاق أفي الظُّهر؟ قال نعم، قلت أفي تعجيلها؟ قال نعم [1] .
فقيل الإبراد رُخصة والتَّقديم أفضل، وقيل حديث خبَّاب منسوخ بحديث الإبراد، وإلى هذا مال أبو بكر الأثرم في كتابه «النَّاسخ والمنسوخ» وأبو جعفر الطَّحاوي وقال وجدنا ذلك في حديثين
أحدهما حديث المغيرة كنَّا نصلِّي بالهاجرة فقال لنا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (( أبردوا ) )فبيَّن هذا أنَّ الإبراد كان بعد التَّهجير.
والآخر حديث أنس رضي الله عنه إذا كان البردُ بكَّر، وإذا كان الحرُّ أبرد.
وحمل بعضهم حديث خبَّاب على أنَّهم طلبوا تأخيرًا زائدًا عن قدر الإبراد.
وقال أبو عمر في قول خبَّاب فلم يشكنا؛ أي فلم يحوجنا إلى الشَّكوى، ويقال حديث خبَّاب كان بمكَّة، وحديث الإبراد بالمدينة، فإنَّ فيه من رواية أبي هريرة رضي الله عنه.
وقال الخلَّال في «علله» عن أحمد آخر الأمرين من رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الإبراد.
فائدةٌ رتَّب المؤلِّف رحمه الله أحاديث هذا الباب ترتيبًا حسنًا، فبدأ بالحديث المطلق، وثنَّى بالحديث الذي فيه الإرشاد إلى غاية الوقت الَّتي ينتهي إليها الإبراد وهو ظهور فيء التُّلول، وثلَّث بالحديث الذي فيه بيان العلَّة في كون ذلك المطلق محمولًا على المقيِّد، وربَّع بالحديث المُفْصِح بالتَّقييد، والله الموفِّق.
[1] هنا انتهى حديث مسلم