5875 - (حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ) العسقلانيُّ، قال (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) أي ابن الحجَّاج (عَنْ قَتَادَةَ) أي ابن دِعامة (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ) رضي الله عنه، أنَّه (قَالَ لَمَّا أَرَادَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَكْتُبَ إِلَى) أهل (الرُّومِ قِيلَ لَهُ) سبق قريبًا أنَّ القائل له قريش [خ¦5872] (إِنّهُمْ لَنْ يَقْرَؤوا كِتَابَكَ إِذَا لَمْ يَكُنْ مَخْتُومًا، فَاتَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ فِضَّةٍ، وَنَقْشُهُ) بسكون القاف، وفي رواية أبي ذرٍّ بفتحتين (مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ) قال أنس رضي الله عنه (وَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى بَيَاضِهِ فِي يَدِهِ) ذهب قومٌ إلى كراهة لبس الخاتم إلَّا لذي سلطانٍ متمسِّكين بهذا الحديث، منهم أبو الحصين وأبو عامر وأحمد في رواية، مع صريح حديث أبي ريحانةَ المروي في «مسند أحمد» وأبي داود والنَّسائي والطَّحاويِّ قال نهى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم عن لبس الخاتم إلَّا لذي سلطان، وخالفهم آخرون فأباحوهُ. ومن حجَّتهم حديث أنسٍ المتقدِّم [خ¦5867] أنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم لما ألقى خاتمه ألقى الناس خواتيمهم، فإنَّه يدلُّ على أنَّه كان يلبس الخاتم في العهد النبوي من ليس ذا سلطانٍ.
وقال الطحاويُّ ما مخلصه إنَّ قائلًا إذا قال كيف يحتجُّ به وهو منسوخٌ؟ يقال له المنسوخ منه لبس خاتم الذَّهب. قال الحافظ العسقلانيُّ أو لبس الخاتم المنقوش عليه نقش خاتم النَّبي صلى الله عليه وسلم،
ج 25 ص 173
ثمَّ أورد الطَّحاويُّ أنَّ الحسن والحسين كان يتختَّمان في يسارهما، وكان في خواتيمهما ذكر الله سبحانه وتعالى، وأنَّ خاتم عمران بن حصين رجلًا متقلِّدًا بسيفٍ، وأنَّ قيس بن أبي حازمٍ وعبد الله بن الأسود وقيس بن ثُمامة والشَّعبي يتختَّمون في يسارهم، وأنَّ نقش خاتم إبراهيم النَّخعي نحن بالله وله، قال فهؤلاء من الصَّحابة والتَّابعين كانوا يتختَّمون وليس لهم سلطان.
قال الحافظ العسقلانيُّ ولم يُجِب عن حديث أبي ريحانة وهو حديثٌ صحيحٌ عنده؛ لأنَّ رواته ثقات، والَّذي يظهر أنَّ لبسه لغير زيِّ سلطانٍ خلاف الأولى؛ لأنَّه ضربٌ من التَّزيُّن واللَّائق بالرِّجال خلافه، فتكون الأدلَّة الدَّالة على الجواز هي الصَّارفة للنَّهي عن التَّحريم، ويؤيِّده أنَّ في بعض طرقه نهى عن الزِّينة والخاتم. الحديث، ويحتمل أن يكون المراد بالسُّلطان من له سلطنةٌ على شيءٍ ما بحيث يحتاج إلى الختم عليه لا السُّلطان الأكبر خاصَّةً، والمراد بالخاتم ما يَختم به، وأمَّا من لَبِسَ الخاتم الَّذي لا يختم به وكان من الفضَّة للزِّينة فلا يدخل في النَّهي، وعلى ذلك يحمل حال من لبسه.
ويؤيِّده ما ورد من صفة نقش خواتم بعض من كان يلبس الخاتم ممَّا يدلُّ على أنَّها لم تكن بصفة ما يُختم به، وقد سُئل مالك عن حديث أبي ريحانة فضعَّفه، وقال سأل صدقةُ بن يسار سعيدَ بن المسيب، فقال إلبس الخاتمَ وأَخبرِ النَّاس أنِّي قد أفتيتك. وأبو ريحانة اسمه شمعون بن زيد الأزدي حليف الأنصار، ويقال له مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ومطابقة الحديث للتَّرجمة تُؤخذ من معنى الحديث، وقد مضى الحديث قريبًا في «باب نقش الخاتم» [خ¦5872] .