5885 - (حَدَّثَنَا مُحَمدُ بْنُ بَشَّارٍ) العبديُّ المعروف ببندار، قال (حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ) وفي رواية أبي ذرٍّ هو غندر قال (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) أي ابن الحجَّاج (عَنْ قَتَادَةَ) أي ابن دِعامة (عَنْ عِكْرِمَةَ) مولى ابن عبَّاس (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) رضي الله عنهما، أنَّه (قَالَ لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ) وفي رواية أبي ذرٍّ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ المُتَشَبِّهِينَ مِنَ الرِّجَالِ بِالنِّسَاءِ، وَالمُتَشَبِّهَاتِ مِنَ النِّسَاءِ بِالرِّجَالِ) والحكمة في لعنِ من تشبَّه إخراجه الشَّيء عن الصِّفة الَّتي وضعها عليه أحكم الحاكمين، وقد أشار إلى ذلك في لعن الواصلات بقوله (( المغيِّرات خلق الله ) ).
وقال الشَّيخ أبو محمد اللَّعن الصَّادر من النَّبي صلى الله عليه وسلم على ضربين
أحدهما يراد به الزَّجر عن الشَّيء الَّذي وقع اللَّعن بسببه وهو مخوف، فإنَّ اللَّعن من علامات الكبائر. والآخر يقعُ في حال الحرج وذلك غير مخوِّفٍ بل هو رحمةٌ في حقِّ من لعنه، بشرط أن لا يكون الَّذي لعنه مستحقًّا لذلك كما ثبت من حديث ابن عبَّاسٍ رضي الله عنهما عند مسلم.
ج 25 ص 190
ومطابقة الحديث للترجمة ظاهرةٌ، وقد أخرجهُ الترمذيُّ في «الاستئذان» ، وأبو داود في «اللباس» ، وابن ماجه في «النكاح» .
(تَابَعَهُ) أي تابع غندرًا (عَمْرٌو) بفتح العين، هو ابنُ مرزوقٍ الباهليُّ البصريُّ، قال (أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ) وصل هذه المتابعة أبو نُعيم في «المستخرج» من طريق يوسف القاضي قال حدَّثنا عَمرو بن مرزوقٍ به. واستُدلَّ بالحديث المذكور على أنَّه يحرم على الرِّجال لبس الثَّوب المكلَّل باللُّؤلؤ، وهو واضحٌ لورود علامة التَّحريم، وهي لعن من فعل ذلك، وأمَّا قول الشَّافعيِّ ولا أكره للرَّجل لبس اللؤلؤ إلَّا لأنَّه من زيِّ النِّساء فليس مخالفًا لذلك؛ لأنَّ مراده أنه لم يَرِدْ في النَّهي عنه بخصوصه شيء.