5887 - (حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ) أبو غسَّانٍ النَّهديُّ الحافظ، قال (حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ) مصغر زهر، هو ابنُ معاوية الجعفيُّ، قال (حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، أَنَّ) أباه (عُرْوَةَ) ابن الزُّبير (أَخْبَرَهُ أَنَّ زَيْنَبَ ابْنَةَ) وفي رواية أبي ذرٍّ (أَبِي سَلَمَةَ) عبد الله بن عبد الأسد، وزينب هذه ربيبة النَّبي صلى الله عليه وسلم أخت عمر بن أبي سلمة.
(أَنَّ) أمَّها (أُمُّ سَلَمَةَ) هند بنت أبي أميَّة زوج النَّبي صلى الله عليه وسلم (أَخْبَرَتْهَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ عِنْدَهَا وَفِي البَيْتِ مُخَنَّثٌ) واسمه هِيْت _ بكسر الهاء وسكون الياء التحتانية وبالمثناة الفوقية _ كما عند ابن حبَّان وأبي يَعلى وأبي عَوَانة وغيرهم، وقيل هنب _ بالنون والباء الموحدة _.
ج 25 ص 192
وفي «مغازي ابن إسحاق» أنَّ اسمه ماتِع، بالفوقية، وقيل بالنون (فَقَالَ) أي المخنَّث (لِعَبْدِ اللهِ أَخِي أُمِّ سَلَمَةَ) هو ابن أبي أميَّة بن المغيرة، وأمُّه عاتكة بنت عبد المطَّلب بن هاشم أسلم وحسن إسلامه، وشهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فتح مكَّة مسلمًا، وشهد حُنينًا والطَّائف، ورُمِيَ يوم الطَّائف بسهمٍ فقتله ومات يومئذٍ.
(يَا عَبْدَ اللَّهِ، إِنْ فُتِحَ لَكُمْ غَدًا الطَّائِفَ) بضم الفاء وكسر الفوقية من «فتح» ، وفي رواية أبي ذرٍّ عن الكُشْمِيهنيِّ (فَإِنِّي أَدُلُّكَ عَلَى بِنْتِ غَيْلاَنَ) بفتح الغين المعجمة وسكون التحتية، واسمها بَادِية _ بموحدة فألف فدال مهملة مكسورة فتحتية _ ضدُّ الحاضرة، وقيل بادنة _ بالنون _ واسم جدها مسلمة.
(فَإِنَّهَا تُقْبِلُ بِأَرْبَعٍ) أي بأربع عُكَن، جمع عكنة، وهي الطيُّ الَّذي في البطن من السِّمَن؛ أي لها أربع عكن تقبل بهنَّ، من كلِّ ناحيةٍ ثنتان ولكلِّ واحدةٍ طرفان، فإذا أدبرت صارت الأطراف ثمانية، وهذا معنى قوله (وَتُدْبِرُ بِثَمَانٍ) وإنما قال «بثمان» مع أنَّ مميزه، وهو الأطراف مذكر؛ لأنَّه إذا لم يكن المميز مذكورًا جاز في العدد التَّذكير والتَّأنيث. وقال ابنُ حبيب عن مالك معناه أنَّ أعكانها ينعطفُ بعضها على بعضٍ وهي في بطنها أربع طرائق ويبلغُ أطرافها إلى خاصرتها في كلِّ جنبٍ أربعٌ، ولإرادة العكن ذكر الأربع والثَّمان، فلو أرادَ الأطراف لقال بثمانية.
(فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لاَ يَدْخُلَنَ هَؤُلاَءِ) المخنَّثين، قال الحافظ العسقلانيُّ لا يُدخَلنَّ _ بضم أوله وتشديد النون _. وتعقَّبه العينيُّ بأنَّه ليس كذلك بل هو بفتح الياء وتخفيف النون، ويروى مثقلة، و «هؤلاء» فاعله (عَلَيْكُنَّ) خطابٌ للنِّساء، وفي رواية المستملي والسَّرخسيِّ بصيغة الجمع المذكر، فوجهه إن صحَّت أن يكون مع النساء المخاطبات بذلك من يلوذ بهنَّ من الصِّبيان والوَصيف فجاء التَّغليب.
(قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ) أي البخاريُّ (تُقْبِلُ بِأَرْبَعٍ وَتُدْبِرُ؛ يَعْنِي أَرْبَعَ عُكَنِ بَطْنِهَا، فَهِيَ تُقْبِلُ بِهِنَّ) من كلِّ ناحيةٍ اثنتان(وَقَوْلُهُ
ج 25 ص 193
وَتُدْبِرُ بِثَمَانٍ؛ يَعْنِي أَطْرَافَ هَذِهِ العُكَنِ الأَرْبَعِ؛ لِأَنَّهَا مُحِيطَةٌ بِالْجَنْبَيْنِ حَتَّى لَحِقَتْ، وَإِنَّمَا قَالَ بِثَمَانٍ)بالتَّذكير (وَلَمْ يَقُلْ بِثَمَانِيَةٍ) بالتَّأنيث (لِأنَّهُ أَرَادَ الأَطْرَافِ، وَهُوَ مُذَكَّرٌ) ويروى أي مذكَّر (لِأَنَّهُ لَمْ يَقُلْ ثَمَانِيَةَ أَطْرَافٍ) أي لأنَّه إذا لم يكن المميز مذكورًا جاز في العدد التَّذكير والتأنيث، والحاصل أنَّه وصفها بأنَّها مملوءة البدن بحيث يكون لبطنها عكنٌ من سمنها، وقد سقط قوله في بعض النُّسخ.
ومطابقة الحديث للتَّرجمة تُؤخذ من قوله (( لا يدخلنَّ هؤلاء عليكنَّ ) )لأنَّ معناه إخراجهنَّ من البيت، ومنعهنَّ بعد ذلك من الدُّخول عليهنَّ، وقد مضى الحديث في أول باب «غزوة الطَّائف» [خ¦4324] ومضى أيضًا في آخر «كتاب النكاح» ، في «باب ما ينهى من دخول المتشبِّهين بالنِّساء عند النَّاس» [خ¦5235] .