5893 - (حَدَّثَنَا) ويروى بالإفراد (مُحَمَّدٌ) هو ابنُ سلام، قال (أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ) بفتح العين وسكون الباء، هو ابنُ سليمان، قال (أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ) العمريُّ (عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ) رضي الله عنهما (قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ انْهَكُوا الشَّوَارِبَ) أي بالغوا في القصِّ والنَّهك المبالغة (وَأَعْفُوا اللِّحَى) وأغرب ابن السَّيد، فقال حمل بعضهم قوله (( أعفوا اللِّحى ) )على الأخذ منها بإصلاح ما شذَّ منها طولًا وعرضًا، واستشهد بقول زهير
~عَلَى آثَارِ مَنْ ذَهَبَ الْعَفَاءُ
وذهب الأكثر إلى أنَّه بمعنى وفِّروا وكثِّروا وهو الصَّواب.
وقال ابن دقيق العيد لا أعلم أحدًا فهم من الأمر في قوله (( أعفوا اللِّحى ) )تجويز معالجتها بما يُغْزِرُها كما فعله بعض النَّاس، قال وكان الصَّارف عن ذلك قرينة السِّياق في قوله في بقيَّة الخبر (( وأحفوا الشَّوارب ) )انتهى. ويمكن أن يُؤخذ من بقيَّة طرق ألفاظ الحديث الدَّلالة على مجرَّد الترك، وفي قوله (( أحفوا وأعفوا ) )ثلاثة أنواعٍ من البديع
ج 25 ص 228
الجناس والطِّباق والموازنة.
ومطابقةُ الحديث للتَّرجمة ظاهرةٌ، وقد أخرجه مسلمٌ.