فهرس الكتاب

الصفحة 8824 من 11127

5931 - (حَدَّثَنَا عُثْمَانُ) هو ابنُ أبي شيبة، قال (حَدَّثَنَا جَرِيرٌ) هو ابنُ عبد الحميد (عَنْ مَنْصُورٍ) هو ابنُ المعتمر (عَنْ إِبْرَاهِيمَ) هو النَّخعي (عَنْ عَلْقَمَةَ) هو ابنُ قيس وهؤلاء كلُّهم كوفيون. قال الدَّارقطنيُّ تابع منصورًا الأعمُش، ومن أصحاب الأعمش من لم يذكر عنه علقمةَ في السَّند، وقال إبراهيم بن مهاجر عن إبراهيم النَّخعيِّ

ج 25 ص 273

عن أمِّ يعقوب، عن ابن مسعود، والمحفوظ قول منصور (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ) كذا في رواية الأكثر، ويروى ، وفي رواية أبي ذرٍّ (لَعَنَ اللَّهُ الْوَاشِمَاتِ) أي النِّساء الواشمات، جمع واشمة _ بالشين المعجمة _ وهي التي تشمُ من الوشم وهو _ بفتح وسكون _ أن يغرز إبرةً أو نحوها في اليد ونحوها حتَّى يسيل الدَّم ثمَّ يُحشى بالكُحل أو النَّوْرة فيخضرَّ، كذا قال أهل اللُّغة.

وقال أبو داود في «السنن» الواشمة الَّتي تجعل الخِيلان في وجهها بكحلٍ أو مداد، والمستوشمة المعمول بها، انتهى.

وذَكَر الوجهَ للغالب، وأكثر ما يكون في الشَّفَّة، وسيأتي في آخر الباب الَّذي يليه عن نافعٍ أنَّه يكون في اللِّثَة [خ¦5937] ، فذِكْرُ الوجه ليس قيدًا بل قد يكون في اليد وغيرها من الجسد وقد يفعل ذلك نقشًا، وقد يُجعل دوائر، وقد يُكتب اسم المحبوب، وتعاطيه حرامٌ على الفاعل والمفعول به بدَلالة اللَّعن عليه كما في حديث الباب، ويصيرُ الموضع الَّذي وُشِم نجسًا؛ لأنَّ الدمَ انحبسَ فيه فيجب إزالته إن أمكنت ولو بالجَرْح، إلَّا إن خاف منه تلفًا أو شينًا أو فوات منفعة عضو فيجوز إبقاؤه ويكفي التَّوبة في سقوط الإثم وإن لم يخف شيئًا من ذلك لزمه إزالته وعصى بتأخيرهِ ويستوي في ذلك الرَّجل والمرأة.

(وَالْمُسْتَوْشِمَاتِ) جمع مستوشمة وهي التي تطلبُ الوشم، ونقل ابن التِّين عن الدَّاودي أنَّه قال الواشمة هي التي يُفعل بها الوشم والمستوشمة التي تفعله، ورُدَّ عليه ذلك، وسيأتي بعد بابين من وجهٍ آخر عن منصورٍ بلفظ (( المتوشِّمات ) ) [خ¦5943] وهو بكسر الشين التي تَفعل ذلك، وبفتحها التي تطلب ذلك. وفي رواية مسلم من طريق مفضل بن مهلهل عن منصور و «الموشومات» ، وهي من يُفعل بها الوشم.

(وَالْمُتَنَمِّصَاتِ) جمع متنمصة، من النَّمص، وهو نتف الشَّعر من الوجه، ومنه قيل للمنقاش المنماص، والنَّامصة هي الَّتي تنتف الشَّعر بالمنماص، والمتنمِّصة هي الَّتي يُفعل ذلك بها، ووقع عند أبي داود عن محمد بن عيسى عن جرير (( الواصلات ) )بدل (( المتنمصات ) ).

(وَالْمُتَفَلِّجَاتِ) جمع متفلِّجة، وهي التي

ج 25 ص 274

تتكلَّف أن يُفرَّق بين سنيها من الثنايا والرَّباعيات، كما مرَّ [خ¦5931 قبل] (لِلْحُسْنِ) اللام فيه للتَّعليل احترازًا عما إذا كان للمعالجة ومثلها، وهو متعلق بالأخير ويحتمل أن يكون متنازعًا فيه بين الأفعال المذكورة كلها؛ يعني أنَّ الحرام هو المفعول لطلب الحسن، فلو احتيج إليه لصلاحٍ أو عيبٍ في السِّنِّ ونحوه فلا بأس به.

وقوله (الْمُغَيِّرَاتِ خَلْقَ اللَّهِ) صفة لازمة لمن يصنع الوشم والنَّمص والفلج، وكذا الوصل في إحدى الروايات، وهو كالتعليل لوجوب اللعن المستدلِّ به على الحرمة (مَا لِي) استفهام، وقال الكرمانيُّ أو نفي، وفيه نظر (لاَ أَلْعَنُ مَنْ لَعَنَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) كذا هنا، ويأتي بعد باب [خ¦5939] عن إسحاق بن إبراهيم، عن جرير بزيادةٍ ولفظه فقالت أم يعقوب ما هذا؟ قال عبد الله ما لي ... إلى آخره.

وأخرجه مسلمٌ عن عثمان بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم شيخي البخاري فيه أتمُّ سياقًا منه فقال فبلغ ذلك امرأة من بني أسدٍ يُقال لها أمُّ يعقوب، وكانت تقرأ القرآن فأتته يعني أتت عبد الله بن مسعود رضي الله عنه فقالت ما حديث بلغني عنك أنَّك لعنت الواشمات ... إلى آخره فقال عبد الله وما لي لا ألعن ... الحديث.

وذكر مسلمٌ أنَّ السِّياق لإسحاق، وقد أخرجه أبو داود عن عثمان وسياقه موافقٌ لسياق إسحاق إلَّا في أحرف يسيرةٍ لا تغيِّر المعنى، وسبق في «تفسير سورة الحشر» [خ¦4886] للمصنف من طريق الثَّوري عن منصور بتمامه لكن لم يقل فيه وكانت تقرأ القرآن. وأمُّ يعقوب لم يُدَر اسمها، ومراجعتها عبد الله بن مسعود رضي الله عنه تدلُّ على أنَّ لها إدراكًا، ولكن لم يذكرها أحدٌ في الصَّحابيات [1] .

(وَهْوَ) أي اللَّعن موجود (فِي كِتَابِ اللَّهِ) كذا أورده مختصرًا، وزاد في رواية إسحاق فقالت والله لقد قرأت ما بين الدَّفَّتين فما وجدته، وفي رواية مسلم عن عثمان ما بين لوحي المصحف، والمراد به ما يُجعل المصحفُ فيه، وكانوا يكتبون المصحف في الرقِّ ويجعلون له دفتين من خشب، وقد يُطلق على الكرسي الَّذي يُوضع عليه المصحف اسم لوحين، فقال عبد الله

ج 25 ص 275

والله لئن قرأتيه، وفي رواية مسلم (( لئن كنت قرأتيهِ لوجدتيه ) )كذا فيه بإثبات الياء في الموضعين وهي لغةٌ، والأفصحُ حذفها في خطاب المؤنث في الماضي.

(وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ) أي وهو قوله تعالى في سورة الحشر {وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ} [الحشر 7] وزاد في باب «المتنمصات» الآتي بعد باب [خ¦5939] . قوله {وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} [الحشر 7] أي فما أمركم به فافعلوه وما نهاكم عنه فاجتنبوه، فيُستفاد منه العنوا من لعنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي رواية مسلم قال الله عز وجل {وَمَا آَتَاكُمُ} إلى آخره وزاد فقالت المرأة إنِّي أرى شيئًا من هذا على امرأتك، وقد تقدَّم ذلك في «سورة الحشر» [خ¦4886] .

وقد أخرجه الطبرانيُّ من طريق مسروق عن عبد الله رضي الله عنه، وزاد في آخره فقال عبد الله ما حفظت وصية شعيبٍ، إذا يعني قوله تعالى حكاية عن شعيب عليه السلام {وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ} [هود 88] وفي إطلاقِ ابن مسعود رضي الله عنه نسبة لعن من فعل ذلك إلى كتابِ الله، وفهم أم يعقوب منه أنَّه أراد بكتاب الله القرآن، وتقريره لها على هذا الفهم، ومعارضتها له بأنَّه ليس في القرآن، وجوابه بما أجاب به دَلالة على جواز نسبة ما يدلُّ عليه الاستنباط إلى كتاب الله تعالى وإلى سنة رسوله صلى الله عليه وسلم نسبة قولية، فكما جازت نسبة لعن الواشمة إلى أنَّه في القرآن لعموم قوله تعالى {وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ} مع ثبوت لعنه صلى الله عليه وسلم من فعل ذلك يجوز نسبة من فعل أمرًا يندرجُ في عموم خبر نبوي ما يدلُّ على منعه إلى القرآن، فيقول القائل مثلًا لعن من غيَّر منار الأرض في القرآن. ويَستند في ذلك إلى أنَّه صلى الله عليه وسلم لعن من فعل ذلك.

وفي الحديث أيضًا إشارةٌ إلى أنَّ لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الواشمات إلى آخره كلعنِ الله تعالى فيجبُ أن يؤمنَ به.

ومطابقةُ الحديث للترجمة ظاهرة، وقد مضى في «التفسير» في سورة الحشر [خ¦4886] .

[1] لا يلزم أن تكون صحابية، فربما كانت تابعية، واستفهمت منه ذلك ولم أر لها ذكرًا في الإصابة. والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت