فهرس الكتاب

الصفحة 8834 من 11127

5939 - (حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) أي ابن راهويه، قال (أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ) هو ابنُ عبد الحميد (عَنْ مَنْصُورٍ) هو ابنُ المعتمر (عَنْ إِبْرَاهِيمَ) أي النَّخعي (عَنْ عَلْقَمَةَ) أي ابن قيسٍ النَّخعي، أنَّه (قَالَ لَعَنَ عَبْدُ اللَّهِ) أي ابن مسعودٍ رضي الله عنه (الْوَاشِمَاتِ، وَالْمُتَنَمِّصَاتِ، وَالْمُتَفَلِّجَاتِ) أي اللَّاتي يطلبن تفريق ما بين الأسنان من الثَّنايا والرَّباعيات، ويفعل ذلك بهنَّ (لِلْحُسْنِ) أي لأجل الحسن (الْمُغَيِّرَاتِ خَلْقَ اللَّهِ) تعالى (فَقَالَتْ أُمُّ يَعْقُوبَ) وهي من بني أسد بن خزيمة، ولا يُعرف اسمها (مَا هَذَا؟) وفي رواية مسلم (( فبلغ ذلك امرأةً من بني أسد بن خُزيمة، يُقال لها أمُّ يعقوب، وكانت تقرأ القرآن فأتته، فقالت ما حديث بلغني أنك لعنت الواشمات ... إلى آخره ) ).

(قَالَ عَبْدُ اللَّهِ) بن مسعودٍ رضي الله عنه (وَمَا لِيَ لاَ أَلْعَنُ مَنْ لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَفِي كِتَابِ اللَّهِ) تعالى لعنه (قَالَتْ) أمُّ يعقوب(وَاللَّهِ

ج 25 ص 285

لَقَدْ قَرَأْتُ)ويروى (مَا بَيْنَ اللَّوْحَيْنِ) أي الدَّفَّتين أو الَّذي يسمَّى بالرَّجل ويوضع عليه المصحف وهو كنايةٌ عن القرآن (فَمَا وَجَدْتُهُ) أي ما وجدت لعن المذكورات.

(قَالَ) أي عبد الله (لَئِنْ قَرَأْتِيهِ لَقَدْ وَجَدْتِيهِ) اللام في (( لئن ) )موطئة للقسم، واللام في (( لقد ) )جواب القسم سدَّ مسدَّ جواب الشرط، والياء التحتية في «قرأتيه» و «وجدتيه» تولَّدت من إشباع كسرة التاء الفوقية؛ أي لو قرأتيه بالتَّدبُّر والتَّأمُّل عرفت أنَّه في قوله تعالى {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ} إذ فيه أنَّ من لعنه النَّبي صلى الله عليه وسلم فالعنوه {وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} وقد نهى صلى الله عليه وسلم عن ذلك ففاعله ظالم، وقد قال تعالى {أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ} [هود 18] وقد مضى الحديث في «باب المتفلجات» [خ¦5931] ، ومطابقته للترجمة في قوله (( والمتنمصات ) ).

قال الطَّبريُّ لا يجوز للمرأة تغيير شيءٍ من خلقها الَّتي خلقها الله تعالى عليه بزيادة أو نقصٍ التماسَ الحسنِ لا للزوج ولا لغيره، كمن يكون مقرونة الحاجبين، فتزيل ما بينهما تُوهِم البلج أو عكسه، ومن يكون لها سنٌّ زائدةٌ فتقلعها أو طويلةً فتقطع منها أو لحيةً أو شارب أو عنفقة فتزيلها بالنَّتف، ومن يكون شعرها قصيرًا أو حقيرًا فتطوِّله أو تغرزُه بشعر غيرها، فكلُّ ذلك داخلٌ في النَّهي وهو من تغيير خلق الله تعالى.

قال ويستثنى من ذلك ما يحصلُ به الضَّرر والأذيَّة، كمن له سنٌّ زائدةٌ أو طويلةٌ تعيقها في الأكل، أو إصبع زائدة تُؤذيها أو تُؤلمها فيجوز ذلك، والرَّجل في هذا الأخير كالمرأة. وقال النَّوويُّ يستثنى من النِّماص ما إذا نبت للمرأة لحيةٌ أو شاربٌ أو عنفقة، فلا يحرم عليها إزالتها بل تستحبُّ.

قال الحافظ العسقلانيُّ وإطلاقه مقيَّدٌ بإذن الزَّوج وعلمه، وإلَّا فمتى جهل ذلك مُنع للتَّدليس، وقال بعضُ الحنابلة إن كان النَّمص اشتهر شعارًا للفواجر امتنع، وإلَّا فيكره تنزيهًا، وفي رواية يجوز بإذن الزَّوج إلَّا إن وقع به تدليسٌ فيحرم.

قالوا ويجوز الحفُّ

ج 25 ص 286

والتَّحمير والنَّقش والتَّطريف إذا كان بإذن الزوج؛ لأنَّه من الزِّينة، وقد أخرج الطبريُّ من طريق أبي إسحاق عن امرأةٍ أنَّها دخلت على عائشة رضي الله عنها وكانت شابَّةً يُعجبها الجمال، فقالت المرأة تَحُفُّ جبينها لزوجها، فقالت أميطي عنك الأذى ما استطعت.

وقال النَّوويُّ يجوز التَّزيُّن بما ذُكِر إلَّا الحفُّ، فإنَّه من جملة النِّماص، والله تعالى أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت