5966 - (حَدَّثَنِي) بالإفراد (مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) بُنْدَار العبدي، قال (حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ) أي ابن عبد المجيد الثَّقفيُّ، قال (حَدَّثَنَا أَيُّوبُ) السَّختيانيُّ، قال (ذُكِرَ) على البناء للمفعول (الأَشَرُّ الثَّلاَثَةُ) أي على الدَّابة (عِنْدَ عِكْرِمَةَ) كذا في رواية الحَمُّويي، وأمَّا في رواية الكُشميهني بزيادة الألف في أوله؛ أي أشر الثلاثة، وفي رواية المستملي بدون الألف واللام، فأمَّا أشر بزيادة الألف أوله فهي لغة تقدِّم تقريرها في شرح عبد الله بن سلام، ففيه قالوا أخيرنا وابن أخيرنا [خ¦3329] .
وجاء في المَثَل صغراها أشرها، وقالوا أيضًا نعوذُ بالله من نفس حريٍّ وعين شري؛ أي مليء من الشرِّ، وهو مثل أصغر وصغرى، وأمَّا الرواية بزيادة اللام فهو مِثْل قولهم الحسن الوجه، والواهب المئة، والمراد بلفظ الأشر، الشر؛ لأنَّ أفعل التَّفضيل لا يستعملُ على هذه الصُّورة إلَّا نادرًا، وتوضيحه ما قاله الكرمانيُّ أنَّ فيه ثلاثة أشياء غريبة
الأوَّل أنَّ المشهور من استعمالِ هذه الكلمة أن يُقال خيرٌ وشرٌ، ولا يقال أخير وأشر.
الثاني فيه الإضافة مع لام التَّعريف على خلاف الأصل.
الثالث أنَّ أفعل التَّفضيل لا يستعملُ إلَّا بأحد الوجوه الثَّلاثة، ولا يجوز جمع اثنين منها وقد جمع هاهنا بينهما.
وحاصل الجواب أنَّ الأَخْيَر والأشرَّ أيضًا لغة فصيحةٌ، وأنَّ التَّعريف فيه كالتَّعريف في الحسن الوجه، والضَّارب الرَّجل، وأنَّ الأشرَّ في حكم الشَّرِّ، وقد رُوِيَ بالرفع على الابتداء والخبر؛ أي أشر الركبان هو الثلاثة، وعلى هذا فمعنى «أيهم» ؛ أي الركبان أشر وأيهم أخير.
(فَقَالَ) أي عكرمة (قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ) رضي الله عنهما
ج 25 ص 325
(أَتَى) أي جاء (رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) مكة في الفتح (وَقَدْ حَمَلَ قُثَمَ) بضم القاف وفتح المثلثة بعدها ميم (بَيْنَ يَدَيْهِ، وَالْفَضْلَ خَلْفَهُ، أَوْ) شكٌّ من الراوي (قُثَمَ خَلْفَهُ، وَالْفَضْلَ بَيْنَ يَدَيْهِ) وهما ابنا العبَّاس بن عبد المطلب وأخوا عبد الله بن عباس رضي الله عنهم راوي الحديث، فأمَّا قُثَم كان آخر النَّاس عهدًا برسول الله صلى الله عليه وسلم، ولي مكة من قِبَل عليِّ بن أبي طالبٍ رضي الله عنه، ثمَّ سار أيام معاوية إلى سمرقند واستشهد بها وقبرُه بها، وقيل بمرو، والأوَّل أصح.
ووقع في «الكمال» للمقدسيِّ ذكر له في غير الصَّحابة، وأنَّ البخاري روى له، وليس كما ذكره وإنما وقع ذكره فيه، و «قُثَم» على وزن عُمَر معدولٌ عن قاثم، وهو المعطي، غير منصرفٍ للعدلِ والتَّعريف. وأمَّا الفضل فقد ثبتَ مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حُنين حين انهزمَ النَّاس، مات بالشام سنة ثمان عشرة على الصَّحيح.
(فَأَيُّهُمْ أَشَرُّ أَوْ أَيُّهُمْ أَخْيَرُ) وفي رواية أبي ذرٍّ كذالك، وأمَّا في رواية غيره بدون الهمزة، وهذا كلام عكرمة يردُّ به على من ذكر له «شر الثلاثة» .
وحاصل المعنى أنَّهم ذكروا عند عكرمة أنَّ ركوب الثَّلاثة على دابَّةٍ شرٌّ وظلمٌ، وأنَّ المقدَّم أشر أو المؤخَّر، فأنكر عكرمةُ ذلك، واستدلَّ بفعل النَّبي صلى الله عليه وسلم إذ لا يجوز نسبة الظُّلم إلى أحدٍ منهم؛ لأنَّهما ركبا بحمله صلى الله عليه وسلم إيَّاهما.
وقال الدَّاودي إن ثبت الخبر في ذلك قُدِّم على هذا، ويكون ناسخًا له؛ لأنَّ الفعل يدخله النَّسخ والخبر لا يدخله النَّسخ، كذا قال، ودعوى النَّسخ هنا في غاية البُعد، والجمع الَّذي أشار إليه الطَّبري أوَّلًا أولى.
ومطابقة الحديث للتَّرجمة في قوله (( وقد حَمَل قُثَم بين يديهِ والفضل خلفه ) )، والحديث من أفرادهِ.