فهرس الكتاب

الصفحة 8878 من 11127

5967 - (حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ) بضم الهاء وسكون المهملة وفتح الموحدة، ابن الأسود العبسي

ج 25 ص 326

البصريُّ، ويُقال له هدَّاب، قال (حَدَّثَنَا هَمَّامٌ) بتشديد الميم الأولى وفتح الهاء، ابن يحيى البصريُّ، قال (حَدَّثَنَا قَتَادَةُ) أي ابن دعامة، قال (حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ) رضي الله عنه (عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ) رضي الله عنه، أنَّه (قَالَ بَيْنَا) بغير ميمٍ (أَنَا رَدِيفُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) كذا في الأصول، وجاء (( رِدْف ) )بكسر الراء وسكون الدال، والرِّدْف والرَّديف هو الرَّاكب خلف الرَّاكب بإذنه، ورِدف كلِّ شيءٍ مؤخرهنَّ، وأصله من الرُّكوب على الرِّدْف، وهو العجز. ولهذا قيل للرَّاكب الأصليِّ ركب صدر الدَّابة، ورَدِفَ الرَّجلُ إذا ركب وراءه، وأردفته إذا أركبته وراءك.

وقال ابن سيِّده وخصَّ به بعضهم عُجيزة المرأة، ورِدف كلِّ شيءٍ مؤخَّرُه، والرِّدف ما تبع الشَّيء، والجمع من كلِّ ذلك أرداف.

وفي (( الجامع ) )للقزَّاز الرِّدف الَّذي يركب وراءك، وهو ردفك ورديفك. وأنكر بعضهم الرَّديف، وقال إنَّما هو الرِّدف، وكل شيءٍ جاء بعدك فهو ردفك، وتقول في القوم نزل بهم أمرٌ قد ردف لهم أعظم منهُ، والرِّداف موضع موكب الرَّديف، وهذا برذون لا يردف ولا يرادف. وأنكر بعضُهم يردف، وقال إنَّما يقال لا يرادف، وأردفتُه إذا ركبت وراءه، وإذا جئت بعد، ومنه قوله عزَّ وجلَّ {مُرْدِفِينَ} [الأنفال 9] .

قالوا والعرب تقول جئت مردفًا لفلان؛ أي جئت بعدهُ، وجاء القومُ مرادفين.

والرِّداف جمع الرَّديف، وجاء القوم رِدافًا؛ أي بعضهم في إثر بعضٍ، وأرداف الملوك في الجاهليَّة هم الَّذين كانوا يخلُفون الملوك، وترادفَت الأشياء إذا تتابعت.

وفي كتاب «الأرداف» لابن منده أردف رسول الله صلى الله عليه وسلم جماعةً كثيرةً. انتهى.

فهم نحو الثَّلاثين، منهم أولاد العبَّاس، وعبد الله بن جعفر، وأبو هريرة، وقيس بن سعد بن عُبادة، وصفيَّة، وأم صبيَّة الجهنيَّة رضي الله عنهم.

(لَيْسَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ إِلاَّ آخِرَةُ الرَّحْلِ) بفتح الهمزة الممدودة على وزن فاعلة، وهي العودة الَّتي يستند إليها الرَّاكب من خلفه، والرَّحْل _ بفتح الراء وسكون الحاء المهملة _ الكور هنا، وهو للنَّاقة كالسَّرج للفرس، قيل وهو أصغرُ من القتبِ،

ج 25 ص 327

ومراده المبالغة في شدَّة قربه إليه؛ ليكون أوقعَ في نفس السَّامع فيضبط (فَقَالَ) صلى الله عليه وسلم (يَا مُعَاذُ) وزاد أبو ذرٍّ عن المستملي (قُلْتُ لَبَّيْكَ رَسُولَ اللَّهِ) وفي رواية الكشميهنيِّ ، وقد مرَّ تفسيره في «الحج» [خ¦970] .

(وَسَعْدَيْكَ) أي ساعدت طاعتك مساعدةً بعد مساعدةٍ (ثُمَّ سَارَ سَاعَةً، ثُمَّ قَالَ يَا مُعَاذُ، قُلْتُ لَبَّيْكَ رَسُولَ اللَّهِ وَسَعْدَيْكَ، ثُمَّ سَارَ سَاعَةً، ثُمَّ قَالَ يَا مُعَاذُ، قُلْتُ لَبَّيْكَ رَسُولَ اللَّهِ وَسَعْدَيْكَ) والتَّكرير لتأكيد الاهتمام بما يُخبِر به (قَالَ هَلْ تَدْرِي مَا حَقُّ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ) الحقُّ الشَّيء الثَّابت، ويأتي بمعنى خلاف الباطل، ويستعمل بمعنى الواجب والجدير (قُلْتُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ حَقُّ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ أَنْ يَعْبُدُوهُ وَلاَ يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، ثُمَّ سَارَ سَاعَةً، ثُمَّ قَالَ يَا مُعَاذُ بْنَ جَبَلٍ) وسقط في رواية أبي ذرٍّ (قُلْتُ لَبَّيْكَ رَسُولَ اللَّهِ) وفي رواية الكشميهنيِّ (وَسَعْدَيْكَ، فَقَالَ هَلْ تَدْرِي مَا حَقُّ الْعِبَادِ عَلَى اللَّهِ إِذَا فَعَلُوهُ) أي إذا أدُّوا حقَّ الله تعالى.

وقوله (( حقُّ العباد على الله ) )يحتمل وجهين أحدهما أن يكون أراد حقًّا شرعيًّا لا واجبًا بالعقل كما تقول المعتزلة، وكأنَّه لمَّا وَعَد به وَوَعْده الصَّادق صار حقًّا من هذه الجهة.

والثَّاني أن يكون هذا من باب المشاكلة، وهو نوعٌ من أنواع البديع الَّذي يُحسَّن به الكلام.

(قُلْتُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ حَقُّ الْعِبَادِ عَلَى اللَّهِ) المفسَّر بما مرَّ (أَنْ لاَ يُعَذِّبَهُمْ) .

ومطابقة الحديث للتَّرجمة في قوله (( أنا رديف رسول الله صلى الله عليه وسلم ) ).

وقد أخرجه المؤلِّف أيضًا في «الرِّقاق» [خ¦6500] ، وفي «الاستئذان» [خ¦6267] ، وأخرجه مسلم في «الإيمان» ، والنَّسائي في «اليوم واللَّيلة» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت