فهرس الكتاب

الصفحة 8885 من 11127

5970 - (حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ) هشام بن عبد الملك الطَّيالسي الحافظ، قال (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) أي ابن الحجَّاج أبو بسطام العَتَكي (قَالَ الْوَلِيدُ بْنُ عَيْزَارٍ) وفي رواية الأَصيلي بفتح العين المهملة وسكون التحتية وفتح الزاي وبعد الآلف راء، ابن حُريث العبديُّ (أَخْبَرَنِي) بالإفراد، وهو من تقديم اسم الرَّاوي على الصِّيغة، وهو جائزٌ، وكان شعبة يستعمله كثيرًا، وليس في نسخة الفرع لفظ (( أخبرني ) )وثبت في أصلهِ (قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَمْرٍو الشَّيْبَانِيَّ) اسمه سعد بن إياسٍ، والشَّيباني نسبة إلى شيبان بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن عليٍّ بن بكر بن وائل، أدرك زمان النَّبي صلى الله عليه وسلم، وعاش مائةً وعشرين سنةً (يَقُولُ أَخْبَرَنَا صَاحِبُ هَذِهِ الدَّارِ وَأَوْمَأَ) بالهمز في «اليونينيَّة» ؛ أي أشار (بِيَدِهِ إلى دَارِ عَبْدِ اللَّهِ) أي ابن مسعودٍ رضي الله عنه (قَالَ سَأَلْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيُّ الْعَمَلِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ) مبتدأٌ وخبر، والموضع معمولُ القول المقدَّر؛ أي فقلت أي العمل ... إلى أخره، و «أحبُّ» أفعل تفضيل (قَالَ) صلى الله عليه وسلم (الصَّلاَةُ عَلَى وَقْتِهَا) أي في وقتها (قالَ) أي عبد الله، ثمَّ قلت يا رسول الله (ثُمَّ أَيُّ) ولم يضبط في الفرع كأصله بالتَّنوين، والصَّواب عدم تنوينه؛ لأنَّه موقوفٌ عليه في الكلام، والسَّائل ينتظر الجواب، والتَّنوين لا يُوقف عليه إجماعًا، فتنوينه ووصله بما بعده خطأٌ،

ج 25 ص 334

فيوقف عليه وقفةً لطيفةً، ثمَّ يُؤتى بما بعده.

(قَالَ) صلى الله عليه وسلم (ثُمَّ بِرُّ الْوَالِدَيْنِ) بالإحسان إليهما وفعل الجميل معهما، وفعل ما يسرُّهما، ويدخل الإحسان إلى صديقهما، كما جاء في «الصحيحين» . وقال سفيان بن عُيينة في قوله تعالى {أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ} [لقمان 14] من صلَّى الصَّلوات الخمس فقد شكرَ الله، ومن دعا لوالديه عُقيب الصَّلاة فقد شكرَ لهما، وسقط في رواية أبي ذرٍّ لفظ .

(قالَ) عبد الله قلت يا رسول الله (ثُمَّ أَيُّ؟ قَالَ) صلى الله عليه وسلم (الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ) عزَّ وجلَّ (قَالَ) عبد الله (حَدَّثَنِي) بالإفراد (بِهِنَّ) صلى الله عليه وسلم، وهي جملةٌ مستأنفةٌ لا محلَّ لها من الإعراب، وفيه تقديرٌ وتأكيدٌ لِما سبق، وأنَّه باشر السُّؤال وسمع الجواب (وَلَوِ اسْتَزَدْتُهُ) من هذا النَّوع، وهو أفضلُ مراتب الأعمال، أو مِن مطلق المسائل المحتاج إليها (لَزَادَنِي) .

والحديث قد مضى في «مواقيت الصَّلاة» ، في «باب فضل الصَّلاة لوقتها» بعين هذا الإسناد والمتنِ [خ¦527] .

فإن قيل قد تقدَّم في «باب الإيمان» أوَّل الكتاب أنَّ إطعام الطَّعام خير أعمال الإسلام، وأحبُّ الأعمال أدومه، فما وجه الجمع بينه وبين حديث الباب؟

فالجواب أنَّ الجواب اختلف باختلاف السَّائلين، فأعلم كلَّ قومٍ بما يحتاجون إليه، أو بما لهم فيه رغبة، أو بما هو لائقٌ بهم، وكان الاختلاف باختلاف الأوقات بأن يكون العملُ في ذلك الوقتِ أفضل منه في غيره، فقد كان الجهادُ في ابتداءِ الإسلام أفضلُ الأعمال؛ لأنَّه وسيلةٌ إلى القيام بها، والتَّمكن من أدائها.

وقد تظافرت النُّصوص على أنَّ الصَّلاة أفضل من الصَّدقة، ومع ذلك ففي وقت مواساة المضطَّر تكون الصَّدقة أفضل، أو أنَّ «أفضل» ليس على بابها، بل المراد به الفضل المطلق.

فالمراد مِن أفضل الأعمال، فحذفت «من» ، وهي مرادةٌ، والمراد الأعمال البدنيَّة، فلا تعارُضَ بين ذلك وبين حديث أبي هريرة رضي الله عنه أفضل الأعمال إيمانٌ بالله.

ومطابقة الحديث للتَّرجمة ظاهرةٌ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت