5971 - (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيْدٍ) وفي رواية أبي ذرٍّ سقط «ابن سعيدٍ» ، قال (حَدَّثَنَا جَرِيرٌ) هو ابن عبد الحميد (عَنْ عُمَارَةَ) بضم العين المهملة وتخفيف الميم (ابْنِ الْقَعْقَاعِ) بفتح القافين وإسكان المهملة الأولى (ابْنِ شُبْرُمَةَ) بضم الشين المعجمة وسكون الموحدة وضم الراء، هو ابنُ أخي عبد الله بن شُبْرمة الضَّبي الكوفي. وفي رواية الأَصيليِّ وأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمستملي بزيادة واوٍ. قال الحافظ العسقلانيُّ والصَّواب حذفها، فإنَّ رواية ابن شبرمة قد علَّقها المصنِّف عقب رواية عُمارة [خ¦5971 بعد] ، وهو عبدُ الله بن شبرمة قاضي الكوفة عمُّ عمارة بن القعقاع بن شبرمة المذكور.
(عَنْ أَبِي زُرْعَةَ) هرم بن عَمرو بن جريرٍ بن عبد الله البجلي الكوفيِّ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) رضي الله عنه، أنَّه (قَالَ جَاءَ رَجُلٌ) قيل هو معاوية بن حَيْدةَ؛ لأنَّ البخاريَّ أخرج في «الأدب المفرد» من حديثه، قال (( قلت يا رسول الله من أبرَّ؟ قال أمَّك ... ) )الحديث. وأخرجه أبو داود والتِّرمذي.
وقال العينيُّ جاءت أحاديث في هذا الباب ممَّا يشبه حديث الباب، فلا يتعيَّن في الاحتمال معاوية بن حَيْدةَ، منها حديث أنسٍ رضي الله عنه، رواه الطَّبراني في «الأوسط» قال أتى رجلٌ إلى النَّبي صلى الله عليه وسلم فقال إنِّي لأشتهي الجهاد ولا أقدِر عليه، قال (( فهل بقي أحدٌ من والديك؟ ) )قال أمِّي، قال (( قاتل لله في بِرِّها، فإذا فعلت ذلك فأنت حاجٌّ ومعتمرٌ ومجاهدٌ ) ).
ومنها حديث بُريدة، رواه الطَّبراني في «الصغير» أنَّ رجلًا جاء إلى النَّبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إنِّي حملت أمِّي على عُنقي فرسخين في رمضاءَ شديدةٍ، لو أُلقيت فيها بَضْعة لحمٍ نضجت، فهل أدَّيت شكرها؟ فقال (( لعلَّه أن يكون بطلقةٍ واحدةٍ ) ).
ومنها حديث ابن عبِّاسٍ رضي الله عنه أخرجه تمَّام أنَّ رجلًا أتى النَّبي صلى الله عليه وسلم فقال إنِّي نذرت إن فتح الله عزَّ وجلَّ عليك مكَّة أن آتي البيت فأقبِّل أسفل الأُسْكُفَّة، قال (( قبِّل قدَمي أمِّك وقد وفيتَ نذرك ) ).
ومنها حديث ابن مسعودٍ رضي الله عنه، رواه الطَّبراني في «الأوسط» قال جاء رجلٌ إلى النَّبي صلى الله عليه وسلم، فقال يا رسول الله، إنَّ لي أهلًا وأبًا وأمًّا، فأيُّهم أحقُّ بصلتي؟ قال (( أمَّك وأباك وأختك، ثمَّ أدناك فأدناك ) ).
ومنها حديث معاوية بن حَيْدة أخرجه النَّسائي وابن ماجه بلفظ أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت يا رسول الله إنِّي كنت أردت الجهاد معك أبتغي بذلك وجه الله والدَّار الآخرة، قال (( ويحك أحيَّةٌ أمُّك؟ ) )قلت نعم، قال (( ارجع فبرَّها ) )ثمَّ أتيته في الجانب الآخر ... فذكر الحديث في شماله كذلك ثانيةً، قال (( ارجع فبرَّها ) )، وسؤاله له كذلك ثالثةً، قال (( ويحك الزمْ رجلها فثمَّ الجنَّة ) )اللَّفظ لابن ماجه.
(إِلَى رَسُولِ اللَّهِ) وفي رواية أبي ذرٍّ وأبي الوقت (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يا رَسُولَ اللَّهِ، مَنْ أَحَقُّ بِحُسْنِ صَحَابَتِي) وفي رواية أبي ذرٍّ (قَالَ) أحقُّ النَّاس بحُسن صحابتك (أُمُّكَ، قَالَ) الرَّجل يا رسول الله (ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ أُمُّكَ) وفي رواية أبي ذرٍّ (قَالَ) الرَّجل يا رسول الله (ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ أُمُّكَ) وفي رواية أبي ذرٍّ كرَّر الأمَّ ثلاثًا لمزيد حقِّها (قالَ) الرَّجل (ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ) صلى الله عليه وسلم في الرَّابعة (ثُمَّ أَبُوكَ) ووقع عند مسلم من هذا الوجه (( أمَّك ) )بالنصب، (( ثمَّ أباك ) ).
وجه الرَّفع قد أُشير إليه أنفًا ووجه النَّصب إضمار فعلٍ تقديره إلزمْ أو احفظ أمَّك، وفي تكرار ذكر الأم ثلاثًا دَلالة على أنَّ محبَّة الأمِّ، والشَّفقة عليها ينبغي أن يكون أمثال محبَّة الأب؛ لأنَّه صلى الله عليه وسلم كرَّرها ثلاثًا، وذكر الأب في الرَّابعة فقط.
وإذا تُؤمِّل هذا المعنى شهد له العيان، وذلك أنَّ صعوبة الحمل والوضع والرَّضاع
ج 25 ص 336
والتَّربية تنفردُ بها الأمُّ، وتشقى بها دون الأب، فهذه ثلاثُ منازل يخلو منها الأبُ.
وقال ابن بطَّال إنَّ الأمَّ تستحقُّ على ولدها النَّصيب الأوفر من البرِّ، بل مقتضاه أن يكون لها ثلاثة أمثالِ ما للأب من البرِّ لصعوبة الحمل، ثمَّ الولادة، ثمَّ الرَّضاع، والَّذي ذهب إليه الشَّافعيَّة أنَّ برهما يكون سواء. قيل وحديث أبي هريرة رضي الله عنه يدلُّ على أنَّ طاعة الأمِّ مقدَّمة، وهو حجَّةٌ على من خالفه. وزعم المحاسبيُّ أنَّ تفضيل الأمِّ على الأب في البرِّ والطَّاعة هو إجماعُ العلماء.
وقيل للحسن ما برُّ الوالدين؟ قال تبذلُ لهما ما ملكتَ، وتطيعهما فيما أمراك ما لم يكن معصيةً.
ومطابقة الحديث للتَّرجمة ظاهرةٌ، وقد أخرجه مسلم في «الأدب» ، وابن ماجه في «القضايا» [1] .
(وَقَالَ ابْنُ شُبْرُمَةَ) هو عبدُ الله بن شُبْرُمة قاضي الكوفة عم عمارة كما مرَّ (وَيَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ) حفيد أبي زرعةَ بن عمرٍو، كلاهما قالا (حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ مِثْلَهُ) أي مثل الحديث المذكور، أمَّا تعليق ابن شبرمة فوصله مسلم عن ابن أبي شيبة حدثنا شريك، عن عُمارة وابن شبرمة، عن أبي زُرعة فذكره. وأمَّا تعليق يحيى بن أيُّوب فوصله الطَّبراني في «الأوسط» من حديثه، عن إبراهيم بن محمد بن حفصٍ أخبرنا سهل بن حمَّاد حدثنا يحيى بن أيُّوب، عن أبي زُرعة بن عَمرو بن جرير حدَّثنا جدِّي أبو زُرعة، به.
[1] في هامش الأصل في نسخة في الوصايا. وهذا هو المثبت في إرشاد الساري.