فهرس الكتاب

الصفحة 8893 من 11127

5974 - (حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ) هو سعيدُ بن الحكمِ بن محمد بن أبي مريمَ، أبو محمد الجُمحيُّ مولاهم البصريُّ، قال (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ) الأسديُّ مولاهم أبو إسحاق المدني الثِّقة، تُكلِّم فيه بلا حجَّة (قَالَ أَخْبَرَنِي) بالإفراد، وفي رواية أبي ذرٍّ (نَافِعٌ) مولى ابن عمر (عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ)

ج 25 ص 341

أنَّه (قَالَ بَيْنَمَا) بالميم (ثَلاَثَةُ نَفَرٍ) ممَّن كان قبلكم، والنَّفر عدَّة رجالٍ من ثلاثة إلى عشرة (يَتَمَاشَوْنَ أَخَذَهُمُ الْمَطَرُ، فَمَالُوا) وفي رواية الأَصيليِّ (إِلَى غَارٍ فِي الْجَبَلِ) وفي رواية الأَصيليِّ ، والغار هو الكهف (فَانْحَطَّتْ) بالحاء والطاء المشددة المهملتين (عَلَى فَمِ غَارِهِمْ) وفي رواية أبي ذرٍّ عن الكشميهنيِّ (صَخْرَةٌ مِنَ الْجَبَلِ فَأَطْبَقَتْ) بهمزة قطع مفتوحة، مِنْ أطبقتُ الشَّيء إذا غطَّيته، وطبق الغيم إذا أصاب بمطرهِ جميع الأرض، وفي رواية أبي ذرٍّ عن الكشميهنيِّ (عَلَيْهِمْ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ انْظُرُوا أَعْمَالًا عَمِلْتُمُوهَا لِلَّهِ صَالِحَةً) أي خالصةً لوجهه لا رياءَ فيه ولا سمعة، كما يدلُّ عليه قوله بعد (( ابتغاء وجهك ) ) (فَادْعُوا اللَّهَ بِهَا لَعَلَّهُ يَفْرُجُهَا) بفتح أوله وضم الراء كذا في الفرعِ كأصله، لكنَّها في الفرع مصلحةٌ على كشط كفتحة أوَّله، وقال العينيُّ بكسر الراء، وقال ابن التِّين وكذا قرأناه (فَقَالَ أَحَدُهُمُ اللَّهُمَّ إِنَّهُ كَانَ لِي وَالِدَانِ شَيْخَانِ كَبِيرَانِ، وَلِي صِبْيَةٌ) بكسر الصاد، جمع صبيٍّ، وهو الغلام (صِغَارٌ، كُنْتُ أَرْعَى عَلَيْهِمْ) ضمَّن «أَرعى» معنى الإنفاق، وعداهُ بـ «على» ؛ أي أنفق عليهم راعيًا الغُنيمات.

(فَإِذَا رُحْتُ عَلَيْهِمْ) من الرَّواح، وهو المجيء آخر النِّهار؛ أي إذا رددت الماشية من المرعى إلى مبيتها، فضمَّن «رحت» معنى رددتُ (فَإِذَا رُحْتُ عَلَيْهِمْ) عطف على «رحتُ» ، وجواب «إذا» قوله (بَدَأْتُ بِوَالِدَيَّ) بفتح الدال على التَّثنية حال كوني (أَسْقِيهِمَا) ويحتمل أن يكون «أسقيهُما» استئنافًا بيانًا للعلَّة (قَبْلَ وَلَدِي) بكسر الدال وتخفيف التحتية (وَإِنَّهُ نَأَى) بتقديم النون على الهمزة؛ أي بعُد (بِيَ الشَّجَرُ) بالشين المعجمة والجيم عند أكثر الرُّواة، ومعناه تباعدَ عن مكاننا الشَّجر الَّتي ترعاها المواشي. وفي رواية أبي ذرٍّ عن المستملي بالسين والحاء المهملتين، قال الحافظ العسقلانيُّ والأوَّل أولى؛ فإنَّه في الخبر أنَّه رجع بعد أن ناما، فأقام ينتظرُ

ج 25 ص 342

استيقاظهما إلى الصَّباح حتَّى انتبها من قِبَل أنفسهما، وزاد المستملي .

(فَمَا أَتَيْتُ) أي من المرعى (حَتَّى أَمْسَيْتُ فَوَجَدْتُهُمَا قَدْ نَامَا، فَحَلَبْتُ) بفتح اللام الماشية (كَمَا كُنْتُ أَحْلُبُ) بضم اللام، (فَجِئْتُ بِالْحِلاَبِ) بكسر الحاء المهملة وتخفيف اللام وبالموحدة؛ أي المحلوب، أو الإناء الَّذي يُحلَبُ فيه (فَقُمْتُ عِنْدَ رُؤوسِهِمَا أَكْرَهُ أَنْ أُوقِظَهُمَا) بضم الهمزة، من الإيقاظِ (مِنْ نَوْمِهِمَا، وَأَكْرَهُ أَنْ أَبْدَأَ بِالصِّبْيَةِ) في السَّقي (قَبْلَهُمَا وَالصِّبْيَةُ يَتَضَاغَوْنَ) بالضاد والغين المعجمتين المفتوحتين بينهما ألف وواو بعد الغين؛ أي يضجُّون ويصيحون من الجوع، من ضغا يضغو إذا صاح، وكلُّ صوتٍ ذليلٍ مقهور يسمَّى ضغوًا وضغاء، وقال الدَّاودي يتضاغون؛ أي يبكون ويتوجَّعون، قيل نفقة الأولاد مقدَّمة على نفقة الأصول.

وأجيب بأنَّ دينهم لعلَّه كان بخلاف ذلك، أو كانوا يطلبون الزَّائد على سدِّ الرَّمق، أو كان صياحهم لغير ذلك.

(عِنْدَ قَدَمَيَّ) بلفظ التثنية (فَلَمْ يَزَلْ ذَلِكَ دَأْبِي وَدَأْبَهُمْ) أي دأب الوالدين والصِّبية (حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ، فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ فَافْرُجْ) بضم الراء (لَنَا فُرْجَةً) بضم الفاء وسكون الراء، من الصَّخرة أو الحائط، وهو المراد هنا، وأمَّا الفَرجة _ بالفتح _ فهي عن الكرب والهمِّ، (نَرَى مِنْهَا السَّمَاءَ، فَفَرَجَ اللَّهُ) عزَّ وجلَّ بتخفيف الراء (لَهُمْ فُرْجَةً حَتَّى يَرَوْنَ مِنْهَا السَّمَاءَ) وفي رواية أبي ذرٍّ عن الكشميهنيِّ ، وسقط في رواية الأَصيليِّ لفظ «فرجة» (وَقَالَ الثَّانِي اللَّهُمَّ إِنَّهُ كَانَتْ لِي ابْنَةُ عَمٍّ) وفي رواية أبي ذرٍّ (أُحِبُّهَا) بضم الهمزة وكسر الحاء المهملة (كَأَشَدِّ مَا يُحِبُّ الرِّجَالُ النِّسَاءَ) وفي رواية أبي ذرٍّ عن الكشميهنيِّ بالإفراد، و «أشد» صفة مصدرٍ محذوفٍ، و «ما» مصدريَّة؛ أي أحبها حبًّا مثل أشد حبِّ الرِّجال النِّساء (فَطَلَبْتُ إِلَيْهَا نَفْسَهَا) في «النهاية» طلب إليَّ فلان فأطلبته؛ أي أسعفتُه بما طلب، والطَّلِبَة الحاجة، والإطلابُ إنجازها، وقال الطِّيبي ويجوز أن يُضمِّن

ج 25 ص 343

فيه معنى الإرسال؛ أي أرسلت إليها طالبًا نفسها.

(فَأَبَتْ) أي فامتنعت (حَتَّى آتِيَهَا بِمِائَةِ دِينَارٍ، فَسَعَيْتُ حَتَّى جَمَعْتُ مِائَةَ دِينَارٍ فَلَقِيتُهَا بِهَا) بكسر القاف؛ أي فلقيت ابنة عمِّي بالمائة دينارٍ (فَلَمَّا قَعَدْتُ بَيْنَ رِجْلَيْهَا، قَالَتْ يَا عَبْدَ اللَّهِ اتَّقِ اللَّهَ وَلاَ تَفْتَحِ الْخَاتَمَ) كنايةٌ عن البكارة (إِلَّا بِحَقِّهِ، فَقُمْتُ عَنْهَا) وهي أحبُّ النَّاس إليَّ (اللَّهُمَّ) كرَّر هذه اللَّفظة؛ لأنَّ هذا المقام أصعب المقامات، فإنَّه ردعٌ لهوى النَّفس فرقًا من الله ومقامه، قال تعالى {وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى*فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى} [النازعات 40 - 41] .

قال الشَّيخ أبو حامد شهوة الفرجِ أغلب الشَّهوات على الإنسان، وأعصاها عند الهيجان على الفعل، فمن ترك الزِّنى خوفًا من الله تعالى مع القدرة، وارتفاع الموانعِ، وتيسُّر الأسباب، لاسيَّما عند صدق الشَّهوة نال درجة الصِّدِّيقين.

(فَإِنْ كُنْتَ) قال الطِّيبي عطفٌ على مقدر؛ أي اللَّهم فعلتُ ذلك فإن كنتَ (تَعْلَمُ أَنِّي قَدْ فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ) وسقط لفظ «قد» في رواية الأَصيليِّ وأبي ذرٍّ (فَافْرُجْ لَنَا مِنْهَا) أي من الصَّخرة فرجةً (فَفَرَجَ) الله (لَهُمْ فُرْجَةً) ويجوز أن يكون «اللَّهم» مقحمةٌ بين المعطوف والمعطوف عليه؛ لتأكيد الابتهال، والتَّضرُّع إلى الله تعالى، فلا يقدر معطوف عليه، وتدلُّ عليه القرينة السَّالفة واللَّاحقة (وَقَالَ الآخَرُ اللَّهُمَّ إِنِّي كُنْتُ اسْتَأْجَرْتُ أَجِيرًا) واحدًا (بِفَرَقِ أَرُزٍّ) بفتح الراء وتسكَّن، وأنكر القتبيُّ إسكانها، وهو مكيالٌ معروفٌ يسع ستَّة عشر رطلًا، وهي اثنا عشر مدًا وثلاثة آصعٍ عند أهل الحجاز، والأَرُزُّ بفتح الهمزة وضم الراء وتشديد الزاي، فإن قيل قد وقع في «البيوع» [خ¦2215] (( من ذرةٍ ) )، وهنا وفي «الإجارة» [خ¦2333] [1] (( أرزٍّ ) ). فالجواب لعلَّه كان بعضه من ذرةٍ، وبعضه من أرزٍّ.

(فَلَمَّا قَضَى عَمَلَهُ قَالَ أَعْطِنِي حَقِّي) بقطع الهمزة (فَعَرَضْتُ عَلَيْهِ حَقَّهُ فَتَرَكَهُ وَرَغِبَ عَنْهُ، فَلَمْ أَزَلْ أَزْرَعُهُ حَتَّى جَمَعْتُ مِنْهُ بَقَرًا وَرَاعِيَهَا، فَجَاءَنِي فَقَالَ اتَّقِ اللَّهَ وَلاَ تَظْلِمْنِي، وَأَعْطِنِي حَقِّي، فَقُلْتُ اذْهَبْ إِلَى ذَلِكَ الْبَقَرِ) وفي رواية الأَصيليِّ وأبي ذرٍّ ، وهو اسمُ جمع يجوز تذكيره وتأنيثه، وقال العينيُّ ذكر اسم الإشارة باعتبار السَّواد المرئي، وأنَّث الضَّمير الرَّاجع إلى البقر باعتبار جمعيَّة الجنس(فَقَالَ اتَّقِ اللَّهَ

ج 25 ص 344

وَلاَ تَهْزَأْ بِي)بهمزة ساكنة مجزوم على النَّهي (فَقُلْتُ إِنِّي لاَ أَهْزَأُ بِكَ، فَخُذْ ذَلِكَ) وفي رواية الأَصيليِّ وأبي ذرٍّ عن الكشميهني (الْبَقَرَ وَرَاعِيَهَا، فَأَخَذَهُ فَانْطَلَقَ بِهَا) ذكَّر الضَّمير في «أخذه» ، وأنَّثه في «بها» ، وَوَجْهُهُ ما ذُكِر، ويروى .

(فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ، فَافْرُجْ) لنا (مَا بَقِيَ) من هذه الصَّخرة (فَفَرَجَ اللَّهُ) عزَّ وجلَّ (عَنْهُمْ) وسقط في رواية الحَمُّويي من قوله (( وقال الثَّاني .. ) )إلى آخره، وقال بعد قوله (( يرون منها السَّماء، وقصَّ الحديث بطوله ) ).

ومطابقة الحديث للتَّرجمة ظاهرةٌ في قصَّة الرجل الأوَّل من الثَّلاثة، وقد مضى في «كتاب البيوع» ، في «باب إذا اشترى شيئًا لغيره بغير إذنه» [خ¦2215] .

[1] إلا أني وجدته في المزارعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت